عرب لندن
أطلقت الحكومة البريطانية حزمة من إجراءات الطوارئ تمنح شركات الطيران مرونة قانونية غير مسبوقة لإلغاء رحلاتها الصيفية مسبقاً، وذلك في حال تفاقم أزمة إمدادات وقود الطائرات.
وحسب ما ذكرته بي بي سي “BBC” تأتي هذه الخطوة الاستباقية لتجنب سيناريو الإلغاءات المفاجئة في اللحظة الأخيرة، في ظل تحذيرات دولية من احتمال نقص حاد في الوقود بحلول يونيو المقبل نتيجة التوترات الجيوسياسية، لا سيما بعد تعطل سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي تعتمد عليه المملكة المتحدة في استيراد قرابة 65% من احتياجاتها من وقود الطائرات.
وتعد هذه التشريعات ضرورية لمعالجة معضلة "الحصص الزمنية" (Slots) في المطارات المزدحمة مثل هيثرو وجاتويك. فوفق القواعد القائمة التي تنظمها هيئة "Airport Coordination Limited"، تضطر شركات الطيران لتشغيل رحلاتها بنسبة لا تقل عن 80% من حصصها المخصصة تجنباً لفقدانها، وهي حصص تقدر قيمتها السوقية بعشرات الملايين من الجنيهات، مما كان يدفع الشركات سابقاً لتسيير طائرات شبه فارغة للحفاظ على حقوقها.
وبموجب القواعد الجديدة، ستتمكن الشركات من إعادة هذه الحصص مؤقتاً للهيئة دون فقدان حقوقها للعام التالي، مما يتيح لها إلغاء الرحلات قبل أسبوعين على الأقل من موعدها عوضاً عن تسيير رحلات غير مجدية.
وفي هذا السياق، يوضح خبراء السفر، مثل الصحفي سيمون كالدر، أن هذه الخطة تهدف إلى إعطاء الأولوية لرحلات العطلات على حساب رحلات العمل.
فعلى سبيل المثال، قد تعمد شركات مثل "لوفتهانزا" إلى دمج رحلاتها الكثيفة على مسارات مثل لندن-فرانكفورت، وتقليص عدد الرحلات اليومية لترشيد استهلاك الوقود وتوجيهه لصالح وجهات سياحية ذات رحلات محدودة، مثل المسارات المباشرة إلى جزيرة سياثوس اليونانية، مما يضمن استمرارية الخدمات للمسافرين وتجنب هدر الوقود في المسارات المكررة التي يقل الطلب عليها خلال فصل الصيف.
ولاقت هذه المبادرة ترحيباً من قطاع الطيران، حيث أكد تيم ألدريسيد، الرئيس التنفيذي لـ "Airlines UK"، أن هذه الترتيبات ستساعد الشركات على التشغيل بكفاءة وتجنب الرحلات غير الضرورية. كما صرحت وزيرة النقل، هايدي ألكسندر، بأن الهدف الأسمى هو توفير اليقين للعائلات المسافرة ومنع الاضطرابات في المطارات، مؤكدة أن التشريعات ستمنح الشركات أدوات فعالة للتكيف مع الأزمة.
في المقابل، انتقد وزير النقل في حكومة الظل، ريتشارد هولدن، هذه الخطط، معتبراً أنها تعكس هشاشة وضع أمن الطاقة في بريطانيا وعدم قدرتها على مواجهة مخاطر الإمدادات بشكل مستقل.
وبالتوازي مع هذه الإجراءات، تدرس الحكومة خيارات تقنية لتعزيز الإمدادات، منها إمكانية السماح باستخدام وقود "Jet A" بالمواصفات الأمريكية بدلاً من النوع المعتاد في بريطانيا (Jet A1)، رغم ما يواجهه ذلك من تحديات لوجستية.
أما بالنسبة لحقوق الركاب، فتؤكد اللوائح الحالية استمرار التزام شركات الطيران بتقديم الدعم الكامل للمسافرين المتضررين، بما في ذلك إعادة الحجز أو الاسترداد المالي، وذلك على الرغم من الضغوط التي تمارسها الشركات لتصنيف أزمة الوقود كـ"ظروف استثنائية" تعفيها من التعويضات، وهو طلب لم يلقَ قبولاً حكومياً حتى اللحظة.