بقلم: عمرو محب

محامي هجرة وحقوق إنسان

 في كل مرة تواجه فيها بريطانيا أزمة اقتصادية أو ضغطاً على الخدمات العامة أو ارتفاعاً في تكاليف المعيشة، يعود ملف الهجرة إلى الواجهة باعتباره التفسير الأسرع والأكثر شعبية لكثير من المشكلات التي تواجه البلاد. فمنذ الاستفتاء على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لم يعد الحديث عن الهجرة مجرد نقاش حول التأشيرات أو الحدود أو احتياجات سوق العمل، بل أصبح جزءاً أساسياً من الهوية السياسية للبلاد ومن الصراع الدائر بين رؤيتين مختلفتين لمستقبل المملكة المتحدة.

رؤى متباينة 

الرؤية الأولى ترى أن الهجرة أصبحت عبئاً متزايداً على الاقتصاد والخدمات العامة وأن الحل يكمن في تقليصها إلى أدنى حد ممكن. أما الرؤية الثانية فترى أن بريطانيا الحديثة بُنيت جزئياً على قدرتها على استقطاب المواهب والكفاءات والعمالة من مختلف أنحاء العالم، وأن المشكلة الحقيقية ليست في الهجرة نفسها، بل في الطريقة التي تُدار بها.

وبين هذين المعسكرين، تضيع في كثير من الأحيان حقيقة أكثر أهمية: ماذا تقول الأرقام فعلاً؟

هذا السؤال كان في صميم العريضة التي أطلقتها إلى البرلمان البريطاني والتي تجاوزت الآن حاجز عشرة آلاف توقيع، لتنتقل رسمياً إلى مرحلة الرد الحكومي. لم تكن العريضة محاولة لتجاوز القانون أو المطالبة بإلغاء ضوابط الهجرة، كما حاول البعض تصويرها، بل كانت دعوة إلى إعادة النقاش إلى أرض الواقع، وإلى الاعتراف بأن القرارات الجيدة لا تُبنى على الخوف أو الشعارات، بل على الحقائق والبيانات والمصلحة الوطنية طويلة الأمد.

ردود فعل متباينة حول العريضة التي طالبت بتسوية أوضاع اللاجئين 

لقد أثارت العريضة ردود فعل واسعة. بعض المؤيدين رأوا فيها مبادرة واقعية لمعالجة ملف مزمن ظل عالقاً لسنوات طويلة، بينما رأى بعض المعارضين أنها تتعارض مع الجهود الرامية إلى تقليل الهجرة. لكن اللافت للنظر أن جزءاً كبيراً من النقاش لم يكن يدور حول مضمون العريضة نفسها، بل حول صورة المهاجر في المخيلة السياسية البريطانية.

وخلال السنوات الأخيرة، نجح الخطاب اليميني والشعبوي في ترسيخ صورة محددة للغاية عن الهجرة. صورة تختزل ملايين البشر في مشهد واحد: قوارب صغيرة تعبر القناة الإنجليزية، ومراكز إيواء، وضغط على الخدمات العامة. ومع التكرار المستمر لهذه الصورة، أصبحت بالنسبة لكثيرين تمثل القصة الكاملة للهجرة إلى المملكة المتحدة.

صورة مضللة 

عندما نعود إلى البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني ووزارة الداخلية، نجد أن غالبية المهاجرين الذين يصلون إلى المملكة المتحدة لا يأتون عبر مسار اللجوء، بل عبر الدراسة والعمل والأسرة. ومع ذلك، فإن النقاش السياسي والإعلامي يركز بصورة شبه كاملة على الجزء الأصغر من الصورة ويتجاهل في كثير من الأحيان الجزء الأكبر منها.

هذه الفجوة بين الانطباع والواقع ليست مجرد مشكلة أكاديمية أو إحصائية. إنها مشكلة سياسية حقيقية، لأن السياسات العامة تُبنى في نهاية المطاف على ما يعتقده الناس، لا على ما تقوله البيانات. وعندما تصبح الصورة الذهنية أقوى من الحقائق، يصبح من السهل اتخاذ قرارات تستجيب للمخاوف أكثر مما تستجيب للواقع.

الطلاب الدوليون يدرون الذهب على خزينة الدولة 

ولعل أوضح مثال على ذلك هو الطريقة التي يُنظر بها إلى الطلاب الدوليين. ففي الوقت الذي يُدرج فيه كثير من السياسيين الطلاب ضمن أرقام الهجرة ويستخدمونهم لإظهار حجم الوافدين إلى البلاد، تتعامل الجامعات البريطانية معهم باعتبارهم أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية والتعليمية للمملكة المتحدة.

فالطالب الدولي لا يأتي للحصول على إعانة حكومية أو سكن مجاني أو مزايا اجتماعية. إنه يأتي ليدفع رسوماً دراسية غالباً ما تكون أعلى بعدة مرات من الرسوم التي يدفعها الطالب البريطاني. ثم يستأجر مسكناً، ويستخدم وسائل النقل، وينفق أمواله في الأسواق المحلية، ويدعم الوظائف والخدمات في المدن الجامعية.

وقد أظهرت الدراسات الاقتصادية البريطانية أن مساهمة الطلاب الدوليين تقدر بعشرات المليارات من الجنيهات سنوياً، وأن صافي الفائدة الاقتصادية الناتجة عن وجودهم يفوق بكثير أي تكاليف مرتبطة بهم. ولهذا السبب لم يكن مستغرباً أن تعرب جامعات بريطانية عديدة عن قلقها عندما بدأت أعداد الطلاب الدوليين بالتراجع نتيجة التغييرات الأخيرة في سياسات الهجرة.

فالجامعات تعرف ما لا تقوله الشعارات السياسية دائماً: أن الطلاب الدوليين ليسوا عبئاً على الاقتصاد البريطاني، بل أحد مصادر قوته.

وإذا انتقلنا من الجامعات إلى سوق العمل، تصبح الصورة أكثر وضوحاً. فالمهاجرون ليسوا مجموعة صغيرة على هامش الاقتصاد البريطاني، بل يشكلون جزءاً مهماً من القوة العاملة التي يعتمد عليها عدد كبير من القطاعات الحيوية. ففي المستشفيات، ودور الرعاية، وشركات التكنولوجيا، والجامعات، وقطاع البناء، ووسائل النقل، والمطاعم، والفنادق، يعمل ملايين الأشخاص من خلفيات مهاجرة بصورة يومية.

إن كثيراً من الخدمات التي يعتمد عليها البريطانيون يومياً لا تعمل فقط بوجود المهاجرين، بل تعتمد عليهم بصورة مباشرة. وهذه الحقيقة ظهرت بوضوح خلال السنوات التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، عندما واجهت قطاعات عديدة صعوبات متزايدة في استقطاب العمالة التي كانت تعتمد عليها سابقاً.

في بعض القطاعات، المشكلة ليست في وجود المهاجرين، بل في غيابهم!!

وهنا تكمن إحدى أكبر المفارقات في النقاش البريطاني حول الهجرة. ففي الوقت الذي يدعو فيه البعض إلى تقليص الهجرة بصورة أكبر، تواجه الشركات وأصحاب الأعمال ومؤسسات الخدمات العامة صعوبة متزايدة في ملء الوظائف الشاغرة والعثور على العمالة والمهارات التي يحتاجون إليها.

لقد أصبح واضحاً أن الاقتصاد البريطاني لا يحتاج فقط إلى رأس المال والاستثمارات والتكنولوجيا، بل يحتاج أيضاً إلى البشر القادرين على العمل والإنتاج والابتكار. ولهذا السبب لا يمكن فهم ملف الهجرة بمعزل عن الاقتصاد ولا يمكن فهم الاقتصاد.

وكشفت السنوات الأخيرة، وخصوصاً الفترة التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، عن حقيقة ربما لم تكن واضحة لكثير من البريطانيين من قبل: أن الهجرة ليست قضية منفصلة عن الاقتصاد، بل جزء أساسي من طريقة عمل الاقتصاد البريطاني نفسه.

 

فعندما صوّت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، كان ملف الهجرة أحد أهم الملفات التي سيطرت على النقاش العام. وقد اعتقد كثيرون آنذاك أن تقليص أعداد المهاجرين سيؤدي تلقائياً إلى تحسين الأجور وتخفيف الضغط على الخدمات العامة وخلق فرص عمل أكبر للمواطنين البريطانيين.

 الواقع بعد بريكست أكثر تعقيداً بكثير!!

ففي قطاعات عديدة، خاصة الزراعة والنقل والضيافة والرعاية الاجتماعية، بدأت تظهر فجوات حقيقية في سوق العمل. ووجد أصحاب الأعمال أنفسهم أمام نقص متزايد في العمالة وصعوبة في شغل وظائف كانت تُملأ سابقاً بسهولة أكبر. ولم يكن السبب زيادة الهجرة، بل تراجعها في بعض المسارات.

وفي بعض الحالات، اضطرت شركات ومؤسسات إلى تقليص نشاطها أو زيادة تكاليفها التشغيلية نتيجة نقص العمالة. وهكذا بدأت تتكشف حقيقة غالباً ما كانت غائبة عن النقاش السياسي: أن الاقتصاد البريطاني أصبح، عبر عقود طويلة، يعتمد بدرجات متفاوتة على مساهمة المهاجرين.

ويظهر هذا الاعتماد بصورة أوضح في هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS، التي تمثل أحد أكثر المؤسسات ارتباطاً بالهوية البريطانية الحديثة. فمنذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية، لعبت الكفاءات القادمة من الخارج دوراً محورياً في بناء النظام الصحي البريطاني واستمراره.

واليوم، يعمل آلاف الأطباء والممرضين والصيادلة والعاملين الصحيين الذين ولدوا خارج المملكة المتحدة في مختلف أنحاء البلاد. وفي ظل النقص المزمن في بعض التخصصات الطبية وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية، أصبحت هذه الكفاءات جزءاً لا يمكن تجاهله من قدرة NHS على الاستمرار وتقديم خدماتها.

ومن المفارقات أن كثيراً من الأصوات التي تدعو إلى خفض الهجرة بصورة كبيرة هي نفسها التي تطالب بتقليل قوائم الانتظار وتحسين الرعاية الصحية وزيادة أعداد الكوادر الطبية. غير أن تحقيق هذه الأهداف يصبح أكثر صعوبة عندما يتم تجاهل الدور الذي تؤديه العمالة الدولية في دعم النظام الصحي.

قطاعات عديدة تضررت من بريكست

ولا يقتصر الأمر على NHS وحدها، فقطاع الرعاية الاجتماعية، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أعداد كبار السن، يعتمد أيضاً بصورة كبيرة على العمالة القادمة من الخارج. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى العاملين في هذا القطاع، تواجه المؤسسات المشغلة تحديات حقيقية في التوظيف والاحتفاظ بالموظفين.

 

شيخوخة السكان 

وهنا نصل إلى قضية أعمق من الهجرة نفسها، وهي قضية شيخوخة السكان.

فالمملكة المتحدة، مثل معظم الدول الأوروبية المتقدمة، تشهد تغيرات ديموغرافية متسارعة. فمتوسط العمر يرتفع، ونسب المواليد تنخفض، وعدد المتقاعدين يزداد عاماً بعد عام. وهذا يعني أن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى خدمات صحية واجتماعية ومعاشات يتزايد بصورة مستمرة، في حين أن عدد العاملين الذين يمولون هذه الخدمات لا ينمو بالمعدل نفسه.

ومن هنا ينظر عدد متزايد من الاقتصاديين إلى الهجرة المنظمة باعتبارها جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة.

فالدول الحديثة لا تحتاج فقط إلى الأموال والاستثمارات، بل تحتاج أيضاً إلى قوة عاملة قادرة على الإنتاج ودفع الضرائب وتمويل الخدمات العامة. وفي عالم يشهد منافسة عالمية متزايدة على المهارات والكفاءات، أصبحت الهجرة بالنسبة لكثير من الاقتصادات المتقدمة أداة اقتصادية واستراتيجية وليست مجرد قضية حدود.

وربما تكمن إحدى أكثر الحقائق غياباً عن النقاش العام في مسألة الضرائب والإيرادات العامة.

فعندما يُطرح ملف الهجرة في وسائل الإعلام، غالباً ما يتم التركيز على ما قد تستهلكه بعض الفئات من خدمات عامة. لكن نادراً ما يتم الحديث بالقدر نفسه عن الضرائب التي يدفعها المهاجرون، أو الرسوم التي يتحملونها، أو القيمة الاقتصادية التي يضيفونها للاقتصاد.

فالمهاجرون الذين يعملون في المملكة المتحدة يدفعون ضريبة الدخل والتأمين الوطني وضريبة القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم شأنهم شأن أي عامل آخر. كما يدفع كثير منهم رسوم التأشيرات والإقامة والتجنيس والرسوم الصحية الإضافية المفروضة على المهاجرين.

إلى جانب ذلك، أسس مهاجرون آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة. وهذه الشركات لا توفر دخلاً لأصحابها فقط، بل تخلق وظائف جديدة وتدفع الضرائب وتساهم في تنشيط الاقتصادات المحلية.

وعندما ننظر إلى الصورة الكاملة، يتضح أن المهاجرين ليسوا مجرد مستخدمين للخدمات العامة، بل هم أيضاً جزء من المنظومة التي تمول هذه الخدمات وتدعم استمرارها.

وربما تكمن المفارقة الأكبر في أن الخطاب السياسي يركز بصورة شبه كاملة على تكلفة الهجرة، بينما نادراً ما يناقش حجم العائد الاقتصادي الذي تحققه.

فالطلاب الدوليون يساهمون بعشرات المليارات من الجنيهات في الاقتصاد البريطاني. وملايين المهاجرين العاملين يشاركون في الإنتاج والإنفاق والاستثمار ودفع الضرائب. كما تعتمد قطاعات كاملة من الاقتصاد على وجودهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وعند جمع هذه العناصر معاً، يصبح من الواضح أن الهجرة ليست هامشاً صغيراً في الاقتصاد البريطاني، بل جزء مهم من بنيته الحديثة.

فلسفة العريضة التي أطلقتها إلى البرلمان البريطاني.

العريضة لا تقوم على فكرة أن الهجرة بلا تحديات، ولا تدعي أن النظام الحالي مثالي. بل تنطلق من فكرة أكثر واقعية: إذا كان هناك أشخاص يعيشون داخل المملكة المتحدة منذ سنوات طويلة، ويعملون، ويدفعون الضرائب، ولديهم أسر وأطفال وروابط مجتمعية، فإن ترك أوضاعهم معلقة إلى ما لا نهاية لا يخدم الدولة ولا يخدم المجتمع.

فعلى المستوى الأمني، لا يتحقق الأمن من خلال ترك الأشخاص في الظل، بل من خلال وجود إطار قانوني واضح يسمح للدولة بمعرفة من يعيش داخل أراضيها وكيف يعيش وما وضعه القانوني. فالإدارة الجيدة للهجرة تعني مزيداً من التنظيم والوضوح، لا مزيداً من الغموض.

وعلى المستوى الاقتصادي، فإن إدماج الأشخاص الموجودين بالفعل داخل المجتمع في الاقتصاد الرسمي بصورة كاملة يزيد من مساهمتهم الضريبية ويحد من الاقتصاد غير الرسمي ويعزز الاستقرار والإنتاجية.

أما على المستوى المجتمعي، فإن الاستقرار القانوني يساهم في تعزيز الاندماج ويحد من الاستغلال ويمنح الأسر والأطفال قدراً أكبر من الأمان والاستقرار.

وعلى المستوى السياسي، فإن العريضة تمثل محاولة للخروج من دائرة الاستقطاب التي تحولت فيها الهجرة إلى أداة انتخابية أكثر من كونها قضية سياسات عامة.

لكن ربما يكون السؤال الأكثر أهمية هو سؤال بسيط للغاية:

ماذا لو اختفى المهاجرون غداً؟

ماذا سيحدث للمستشفيات؟

ومن سيعمل في دور الرعاية؟

ومن سيقود الحافلات والقطارات؟

ومن سيعمل في المزارع؟

ومن سيبني المنازل الجديدة؟

ومن سيمول الجامعات؟

ومن سيشغل آلاف الوظائف التي تعاني أصلاً من نقص في الكوادر؟

إن هذا السؤال ليس افتراضياً بالكامل. فالتجارب التي شهدتها بعض القطاعات خلال السنوات الأخيرة قدمت لمحة محدودة عما يمكن أن يحدث عندما تتراجع أعداد العمالة المتاحة بصورة مفاجئة.

والإجابة التي يقدمها كثير من الخبراء الاقتصاديين واضحة: إن الاقتصاد البريطاني الحديث يعتمد على المهاجرين بدرجة أكبر مما يعترف به الخطاب السياسي السائد.

وهذا لا يعني أن كل سياسات الهجرة الحالية صحيحة، ولا يعني أن الحدود يجب أن تكون مفتوحة، ولا يعني أن التحديات المرتبطة بالهجرة غير موجودة.

لكنه يعني شيئاً مهماً للغاية:

أن النقاش الجاد حول الهجرة يجب أن يبدأ من الحقائق لا من المخاوف، ومن الأرقام لا من الشعارات.

فقد يختلف الناس حول أفضل السياسات، وقد يختلفون حول حجم الهجرة المناسب أو طبيعة الإصلاحات المطلوبة، لكن ما ينبغي ألا يكون محل خلاف هو أن القرارات الكبرى يجب أن تستند إلى الواقع كما هو، لا إلى الصورة التي يرغب السياسيون في رسمها.

وربما تكون هذه هي الرسالة الأهم التي حملتها العريضة منذ اليوم الأول.

فالمسألة ليست دفاعاً عن الهجرة أو هجوماً عليها، بل دعوة إلى نقاش أكثر صدقاً وأكثر واقعية وأكثر احتراماً للحقائق.

بين الشعارات السياسية والحقائق

وفي وقت تتصاعد فيه الأصوات الشعبوية في بريطانيا وأوروبا، ربما تصبح الحاجة إلى هذا النوع من النقاش أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى،فالشعارات قد تكسب الانتخابات،لكنها لا تعالج الأزمات.

أما الحقائق، حتى عندما تكون غير مريحة، فهي وحدها القادرة على بناء سياسات ناجحة ومستدامة.

وفي المقال الثالث والأخير من هذه السلسلة، سننتقل من الجدل السياسي إلى السؤال الاقتصادي والاستراتيجي الأكبر: هل تستطيع بريطانيا فعلاً الاستغناء عن الهجرة؟ وما حجم الثروة والقيمة الاقتصادية التي يضيفها المهاجرون سنوياً إلى المملكة المتحدة؟ وهل أصبح المهاجر جزءاً من المشكلة كما يقال، أم جزء  من الحل الذي لا يريد كثيرون الاعتراف به؟

التالي لماذا أطلقتُ عريضتي إلى البرلمان البريطاني كخطوة أولى نحو حل واقعي للهجرة؟