لندن – عرب لندن

 يواجه سوق العقارات في بريطانيا مؤشرات متزايدة على التباطؤ، مع تراجع إقبال المشترين واستمرار ارتفاع أسعار المنازل وتكاليف الاقتراض، في وقت يحذر فيه خبراء من احتمال دخول السوق في مرحلة ركود إذا استمرت هذه العوامل خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسات متخصصة في القطاع العقاري أن نشاط المبيعات تراجع مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل إحجام العديد من المشترين، ولا سيما المشترين لأول مرة، عن دخول السوق بسبب ارتفاع أسعار المنازل وأسعار الفائدة على الرهون العقارية.

ورغم ضعف الطلب، لم تشهد الأسعار انخفاضًا كبيرًا، وذلك بسبب استمرار محدودية المعروض من المنازل، وهو ما أبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة في معظم مناطق إنجلترا، خاصة في لندن وجنوب شرق البلاد.

ويرى محللون أن ارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب الضغوط المعيشية وعدم اليقين بشأن الاقتصاد البريطاني، يدفع العديد من الأسر إلى تأجيل قرارات شراء المنازل، بينما يتريث البائعون في خفض أسعارهم انتظارًا لتحسن ظروف السوق.

وتتوقع شركات عقارية أن يشهد السوق استقرارًا أو نموًا محدودًا في الأسعار خلال النصف الثاني من العام، مع بقاء حجم المبيعات أقل من متوسطاته التاريخية، ما لم تتراجع أسعار الفائدة أو تتحسن القدرة الشرائية للأسر.

الركود بدأ من 2022

شهد سوق الإسكان البريطاني طفرة قوية خلال جائحة كورونا، مدفوعًا بانخفاض أسعار الفائدة والحوافز الضريبية التي قدمتها الحكومة، ما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار المنازل.

لكن بدءًا من عام 2022، ومع لجوء بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، ارتفعت تكلفة الرهون العقارية بشكل ملحوظ، ما أدى إلى تباطؤ نشاط السوق وانخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين.

وتشير بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني إلى أن متوسط أسعار المنازل لا يزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الجائحة، بينما يواجه المشترون الجدد تحديات متزايدة في توفير الدفعات المقدمة والحصول على تمويل بأسعار مناسبة، وهو ما يجعل مستقبل السوق مرتبطًا إلى حد كبير بمسار أسعار الفائدة والأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

 

التالي مباراة انجلترا وموجة الحر يرفعان الطلب على الطاقة في بريطانيا