لندن – عرب لندن 

أثارت وزيرة الداخلية البريطانية السابقة سويلا برافرمان جدلًا واسعًا بعدما دعت المستعمرات البريطانية السابقة إلى دفع تعويضات للمملكة المتحدة، معتبرة أن الإمبراطورية البريطانية قدمت "استثمارات وجهودًا وإسهامات" أسهمت في بناء تلك الدول.

وقالت برافرمان، -والتي تعود أصولها للهند، وكانت بلادها مستعمرة وضحية من ضحايا بريطاينا- في منشور عبر منصة "إكس"، إن "الإمبراطورية البريطانية قدمت الكثير من الخير للعالم"، مضيفة أن العبودية كانت "أمرًا بغيضًا"، لكنها اعتبرت أن مطالبة البريطانيين في القرن الحادي والعشرين بدفع تعويضات عن أحداث وقعت في القرن الثامن عشر "لا تستند إلى أي أساس قانوني".

وذهبت الوزيرة السابقة، التي انضمت هذا العام إلى حزب إصلاح المملكة المتحدة بعد مغادرتها حزب المحافظين، إلى أبعد من ذلك، قائلة إنه إذا كانت الحكومة البريطانية تدرس بالفعل مسألة التعويضات، فإن "على المستعمرات السابقة أن تعوض بريطانيا عن الاستثمارات والجهود والإسهامات الكبيرة التي قدمتها، والتي أرست أسس العديد من الديمقراطيات المزدهرة اليوم"، على حد تعبيرها.

وجاءت تصريحات برافرمان ردًا على دعوة النائبة العمالية بيل ريبيرو-أدي، التي أيّدت تحرك جامايكا لتقديم التماس رسمي إلى الملك تشارلز الثالث للمطالبة بتعويضات عن حقبة العبودية والاستعمار.

وأثارت تصريحات برافرمان موجة واسعة من الانتقادات، إذ أشار منتقدون إلى أن بريطانيا كانت قد اقترضت عام 1835 مبلغ 20 مليون جنيه إسترليني لتعويض مالكي العبيد بعد إلغاء العبودية، وليس الأشخاص الذين تعرضوا للاستعباد. واعترفت الحكومة البريطانية عام 2018 بأن سداد هذا القرض استمر حتى عام 2015، ما يعني أن دافعي الضرائب البريطانيين واصلوا تسديد تكلفته لأجيال.

كما رفض عدد من الباحثين والمؤرخين مزاعم برافرمان بشأن "استثمارات" الإمبراطورية البريطانية في مستعمراتها، مؤكدين أن الاقتصادات الاستعمارية أُنشئت أساسًا لخدمة مصالح بريطانيا عبر استخراج الموارد والثروات والعمالة، وليس لتنمية الشعوب الواقعة تحت الاستعمار.

وتشير دراسة للاقتصادية الهندية أوتسا باتنايك إلى أن بريطانيا استخرجت ما يعادل نحو 45 تريليون دولار من الهند خلال فترة الاستعمار، فيما كانت الإمبراطورية البريطانية في ذروة اتساعها تسيطر على نحو ربع مساحة اليابسة في العالم.

 

التالي فاراج يستقيل من البرلمان “:ستكون معركة "الشعب ضد المؤسسة"