لندن - عرب لندن
أعرب رجل من مدينة "دانبلين" عن شعوره بـ"ذهول تام" بعد أن تكللت رحلة بحث استمرت خمس سنوات عن كتاب نادر (ذو غلاف ورقي) باكتشافه بشكل غير متوقع في متجر "أوكسفام" المحلي لبيع الكتب.
وكان بول ديكسون، البالغ من العمر 66 عاماً، يسعى منذ فترة طويلة للحصول على كتاب بعنوان "فن أيونا السلتي: أعمال ألكسندر ويوفيميا ريتشي" (Iona Celtic Art: The Work of Alexander and Euphemia Ritchie)، وهو مجلد نُشر عام 2008.
ويوثق الكتاب -الذي ألفته إي. ميري ماك آرثر ويقع في 80 صفحة- تفاصيل المشغولات الحرفية الدقيقة، بما في ذلك المجوهرات وغيرها من القطع اليدوية التي أبدعها وباعها كل من ألكسندر ويوفيميا ريتشي في متجرهما بجزيرة "أيونا"، والذي تأسس عام 1899.
ونظراً لأن كلا الفنانين قد صقلا مهاراتهما في "مدرسة غلاسكو للفنون" المرموقة، فقد أصبح الكتاب قطعة لا غنى عنها لعشاق حركة "الفنون والحرف اليدوية" (Arts & Crafts) التي تشتهر بتقديرها للأعمال الزخرفية والحرفية.
وقال ديكسون إن رغبته في العثور على نسخة من الكتاب بدأت قبل خمس سنوات، تزامناً مع معرفته بوجوده لأول مرة.
وأوضح قائلاً: "أنا من كبار المعجبين بحركة الفنون والحرف اليدوية ومدرسة غلاسكو للفنون، وأمتلك بضع قطع من أعمال ألكسندر ريتشي، صائغ الفضة والحرفي المعدني الاسكتلندي الشهير".
وأضاف: "بمجرد أن علمت بوجود الكتاب، كان لزاماً عليّ العثور على نسخة منه".
وقادته رحلة البحث إلى تفتيش العديد من المكتبات والبائعين المتخصصين في جميع أنحاء المملكة المتحدة، بل إنه تواصل مع متاجر في جزيرة "أيونا" -تلك الجزيرة الصغيرة والنائية الواقعة قبالة الساحل الغربي لاسكتلندا- طالباً منهم البحث في أرففهم عن الكتاب.
وقال ديكسون: "لقد أصبح الأمر مثيراً للسخرية نوعاً ما؛ إذ كنت أستطيع العثور على كتب نادرة للغاية من أماكن شتى، لكن هذا الكتاب الصغير ذو الغلاف الورقي -الذي نُشر في حقبة زمنية عاصرتها- ظل عصياً تماماً على العثور عليه".
وتحولت قصة بحث ديكسون إلى حديث متكرر في متجر "أوكسفام" للكتب في مدينة "ستيرلينغ"، حيث كان زبوناً دائماً.
وأوضح ديكسون: "لقد تحول الأمر إلى مزحة متكررة".
وتابع: "في كل مرة كنت أزور فيها المتجر، كنا نتحدث عن هذا الكتاب. أعتقد أننا جميعاً بدأنا نتساءل عما إذا كان الكتاب موجوداً بالفعل أم لا". وبدا أن رحلة البحث قد انتهت في نوفمبر من العام الماضي، حين عثر مدير المتجر، نيل باترسون، على الكتاب وسط كومة من التبرعات التي وصلت حديثاً.
وأوضح باترسون قائلاً: "لقد تحدثنا عن ذلك الكتاب مراراً وتكراراً. وعندما وصل إلينا، وضعنا لافتة في واجهة المتجر نطلب فيها من بول المرور لمعرفة ما إذا كان هذا هو الكتاب الذي كان يبحث عنه".
ومع ذلك، مرت أسابيع دون أي أثر للسيد ديكسون.
وقال باترسون: "كنت أتوقع في كل لحظة أن يدخل من الباب". وأضاف: "في إحدى المرات، رأيته حتى خارج المتجر وهو يربط حذاءه. كنت منشغلاً بخدمة الزبائن ولم أستطع المغادرة، وحين نظرت مرة أخرى، كان قد رحل".
وتابع قائلاً: "بدأنا نمزح بأن الأمر يشبه إلى حد ما إعلان ’الصفحات الصفراء‘ (Yellow Pages) القديم الخاص بشخصية جي آر هارتلي".
وأضاف: "قصة شخص يتنقل من متجر لآخر لسنوات، مصمماً على العثور على كتاب معين، ثم يجده أخيراً بعد طول انتظار".
وكان الإعلان الكلاسيكي لـ"الصفحات الصفراء" -الذي عُرض لأول مرة في المملكة المتحدة عام 1983- يصور رجلاً يُدعى "جي آر هارتلي" يتزايد إحباطه وهو يبحث في متاجر الكتب واحداً تلو الآخر عن نسخة من كتابه الخاص بعنوان "صيد الأسماك بالذباب الاصطناعي" (Fly Fishing)، والذي لم يعد يُطبع.
ولم يعد ديكسون إلى المتجر إلا في يناير 2026، ليكتشف أنهم يملكون الكتاب الذي كان يبحث عنه. وقال: "كانت رد فعلي الأولى عندما سمعت الخبر هي عدم التصديق تماماً".
وأضاف: "في الواقع، كنت قد توقفت عن البحث قبل عيد الميلاد لانشغالي الشديد، ولذلك لم ألحظ اللافتة الموجودة في الواجهة". وتابع: "لم أستطع تصديق أنه ظهر أخيراً بعد كل ذلك الوقت".
وقال باترسون إن هذه اللحظة تجسد جوهر عمل متاجر الكتب الخيرية.
وأضاف: "الأمر لا يقتصر على بيع الكتب فحسب، بل يتعلق بتبادل الأحاديث والاهتمامات المشتركة، وأحياناً مساعدة شخص ما على إنهاء رحلة بحث كان يظن أنها لن تنتهي أبداً".
وذكرت منظمة "أوكسفام" أن شبكة متاجرها في الشوارع الاسكتلندية -التي تضم 40 متجراً- شهدت ارتفاعاً بنسبة 16 في المائة في مبيعات الكتب الواقعية (غير الخيالية) خلال السنة المالية الحالية مقارنة بالعام الماضي، كما ارتفعت مبيعاتها الإجمالية من الكتب المستعملة بنسبة 4.4 في المائة.