لندن – عرب لندن
يستعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، لإلغاء مشروع الهوية الرقمية الذي أطلقته حكومة سلفه كير ستارمر، في واحدة من أولى خطواته بعد دخوله مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت يوم الاثنين، ضمن ما وصفه مقربون منه بـ"إعادة ترتيب أولويات الحكومة".
ووفقًا لصحيفة الغارديان، يعتزم بيرنهام إعادة توجيه الموارد التي كانت مخصصة لتنفيذ مشروع الهوية الرقمية نحو برامج تهدف إلى تخفيف أعباء غلاء المعيشة، في محاولة لإظهار اختلاف نهجه عن سياسات الحكومة السابقة.
وقال متحدث باسم بيرنهام إن الحكومة الجديدة ستركز منذ يومها الأول على "توفير متنفس للأسر البريطانية وإحداث تغيير ملموس يشعر به الناس في حياتهم اليومية"، مضيفًا أن الوقت والموارد التي كانت ستُخصص لإنشاء نظام هوية وطني ستُوجَّه إلى أولويات أكثر إلحاحًا، وعلى رأسها معالجة أزمة تكاليف المعيشة.
وأضاف المتحدث أن الحكومة الجديدة تسعى إلى إعادة السلطة إلى المجتمعات المحلية بدلًا من تركيزها في مؤسسات الدولة المركزية، والعمل على تحقيق نمو اقتصادي في مختلف أنحاء البلاد.
مشروع أثار جدلاً واسعاً
وكان كير ستارمر قد أعلن في سبتمبر/أيلول الماضي عن مشروع "بطاقة بريطانيا" (Brit Card)، وهي هوية رقمية وطنية كان من المقرر إطلاقها بحلول عام 2029، بهدف الحد من العمل غير القانوني وتشديد الرقابة على الهجرة.
وكان المشروع ينص على إلزام كل من يحتاج إلى إثبات حقه في العمل داخل المملكة المتحدة باستخدام البطاقة الرقمية، التي تتضمن بيانات الإقامة والاسم وتاريخ الميلاد والجنسية والصورة الشخصية.
وروجت حكومة ستارمر للمشروع باعتباره وسيلة لتعزيز أمن الحدود وتسهيل تقديم الخدمات العامة، معتبرة أنه سيصعّب على المخالفين العمل بصورة غير قانونية.
إلا أن الخطة واجهت معارضة واسعة من منظمات الحقوق المدنية وعدد من السياسيين، الذين حذروا من تداعياتها على الخصوصية وحماية البيانات الشخصية. كما وقّع نحو ثلاثة ملايين شخص عريضة تطالب بإلغاء المشروع بعد الإعلان عنه.
وقال النائب المحافظ ديفيد ديفيس إن أي نظام رقمي معرض للاختراق، مضيفًا أن الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبرى أخفقت مرارًا في حماية بيانات المواطنين، الأمر الذي يثير الشكوك بشأن قدرة الحكومة على إدارة قاعدة بيانات بهذا الحجم.
كلفة غير محسومة
ورغم الإعلان عن المشروع، لم تحدد حكومة ستارمر ميزانية واضحة لتنفيذه. وكانت هيئة مسؤولية الميزانية البريطانية قدّرت تكلفته بنحو 1.8 مليار جنيه إسترليني، إلا أن الحكومة السابقة رفضت هذا التقدير، ولم تقدم أرقامًا رسمية.
ويُنظر إلى قرار بيرنهام بإلغاء المشروع على أنه رسالة سياسية تؤكد رغبته في رسم مسار مختلف عن سلفه، والتركيز على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تتصدر اهتمامات الناخبين، وفي مقدمتها غلاء المعيشة وتحسين الخدمات العامة، بدلاً من المضي في مشاريع أثارت انقسامًا سياسيًا ومجتمعيًا واسعًا.