لندن – عرب لندن
يواصل جواز السفر البريطاني الحفاظ على مكانته بين أقوى جوازات السفر في العالم، رغم التغيرات التي شهدها ترتيب الدول خلال السنوات الأخيرة، وفقاً لتصنيفات دولية تقيس قوة الجوازات بناءً على حرية التنقل التي توفرها لحامليها.
ويُعد جواز السفر البريطاني من بين أقوى جوازات السفر في العالم، إذ يمنح حامليه قدرة واسعة على السفر إلى العديد من الدول دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة وصل عددها ل 114 دولة، لكنه يعكس في الوقت ذاته التحولات الجيوسياسية التي أثرت على ترتيب جوازات السفر عالميًا خلال السنوات الأخيرة.
وتُقاس قوة جواز السفر بعدد الدول والأقاليم التي يمكن لحامله دخولها دون تأشيرة، أو عبر تأشيرة عند الوصول، أو تصريح سفر إلكتروني، أو تأشيرة إلكترونية مبسطة، وهو ما يعرف بـ"درجة التنقل".
وخلال العقد الماضي، شهد العالم توسعًا في اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات، ما أدى إلى تحسن مكانة العديد من الجوازات، رغم تصاعد الدعوات السياسية لتشديد القيود على الحدود في عدد من الدول.
وقال أرماند أرتون، مؤسس موقع "باسبورت إندكس" المتخصص في تتبع متطلبات التأشيرات، إن البيانات تشير إلى أن عددًا متزايدًا من الدول يوقع اتفاقيات سفر دون تأشيرة، رغم الاعتقاد بأن العالم أصبح أكثر انغلاقًا بسبب صعود التيارات اليمينية في عدد من البلدان.
وأضاف أن قوة الجواز لا ترتبط فقط بحجم الدولة أو قوتها الاقتصادية، بل أيضًا بعلاقاتها الدبلوماسية واتفاقيات السفر التي تعقدها مع الدول الأخرى.
وشهدت جوازات سفر العديد من الدول تحسنًا خلال السنوات الماضية، خصوصًا الدول الصغيرة والجزرية، بعدما حصلت على إعفاءات من التأشيرات من دول مختلفة. ويرجع ذلك، وفق خبراء، إلى صغر أعداد سكانها وعدم اعتبارها مصدر تهديد أمني، إضافة إلى رغبة بعض الدول في دعم سكان المناطق الأكثر تأثرًا بأزمة المناخ.
كما تقدمت الصين في التصنيف بعد توقيع اتفاقيات ثنائية للإعفاء من التأشيرات مع دول مجاورة، من بينها سنغافورة عام 2024، ما ساهم في زيادة حركة السفر بين البلدين.
وحققت دول مثل جورجيا وأوكرانيا وكوسوفو قفزات كبيرة في ترتيب جوازاتها بعد حصول مواطنيها على إمكانية السفر دون تأشيرة إلى منطقة شنغن الأوروبية التي تضم 29 دولة.
في المقابل، تراجعت مكانة بعض الجوازات، إذ فقد جواز فانواتو 14 مركزًا بعد أن ألغى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إعفاء مواطنيها من التأشيرة بسبب مخاوف مرتبطة ببرامج منح الجنسية مقابل الاستثمار.
كما تراجع جواز السفر الأمريكي خمسة مراكز ليصل إلى المرتبة التاسعة، نتيجة تطبيق دول أخرى مبدأ المعاملة بالمثل بعد تشديد واشنطن إجراءات التأشيرات.
وتبقى جوازات دول مثل أفغانستان والعراق وسوريا وباكستان والصومال من بين الأضعف عالميًا، حيث يواجه حاملوها صعوبات كبيرة في السفر.
ويستطيع حامل جواز السفر الأفغاني دخول ثلاث دول فقط دون تأشيرة، بينما يحتاج إلى الحصول على تأشيرة مسبقة للسفر إلى 113 دولة أخرى، كما يواجه قيودًا على دخول الولايات المتحدة.
ولا تقتصر تبعات ضعف الجواز على صعوبة السفر، بل قد تؤثر على فرص العمل والإنجازات الشخصية، إذ مُنع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة رغم اختياره ضمن القائمة النهائية لحكام كأس العالم، كما اضطر الفنان التشكيلي الباكستاني سيد حسين إلى المحاولة ثلاث مرات قبل الحصول على تأشيرة السفر إلى الولايات المتحدة عام 2024.
وتظهر خريطة جوازات السفر العالمية أن حرية التنقل لا تزال مرتبطة بشكل كبير بمكان ميلاد الشخص وعلاقات دولته الدولية، لتبقى وثيقة السفر الصغيرة هذه مؤشرًا واضحًا على تفاوت الفرص بين شعوب العالم.