لندن – عرب لندن 

بدأت وزارة الداخلية البريطانية سحب حقوق الإقامة الممنوحة لبعض مواطني الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد (بريكست)، عبر إبلاغهم بأن تصاريح الإقامة التي حصلوا عليها سابقًا مُنحت لهم "عن طريق الخطأ"، في خطوة أثارت مخاوف بشأن التزام لندن باتفاقية الانسحاب المبرمة مع الاتحاد الأوروبي.

وكشفت صحيفة الغارديان أن الوزارة أرسلت رسائل إلى ما لا يقل عن 100 شخص، أثناء استعدادهم لتحويل وضعهم من "الإقامة المؤقتة" (Pre-settled Status) إلى "الإقامة الدائمة" (Settled Status)، تفيد بأنهم لا يستوفون الشروط التي تخولهم الحصول على تلك الحقوق، وأن منحهم الإقامة قبل سنوات كان نتيجة خطأ إداري.

ومن بين المتضررين، امرأة برتغالية تعمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) وتُجري دراسة الدكتوراه في بريطانيا، قالت إن القرار قلب حياتها رأسًا على عقب، بعدما كانت تتوقع الحصول على الإقامة الدائمة دون عقبات.

وأضافت المرأة، التي استخدمت اسمًا مستعارًا هو "غابرييلا" لحماية هويتها، أنها باتت تخشى فقدان عملها وحقها في استئجار منزل، فضلًا عن احتمال تأثر حساباتها المصرفية، إذا انتهت صلاحية وضعها القانوني في البلاد.

وتعد غابرييلا واحدة من أكثر من 1.3 مليون مواطن أوروبي حصلوا على "الإقامة المؤقتة" لأنهم كانوا يقيمون في المملكة المتحدة لأقل من خمس سنوات قبل انتهاء الفترة الانتقالية لبريكست في 31 ديسمبر/كانون الأول 2020.

وأوضحت وزارة الداخلية في رسالة من خمس صفحات أن مراجعة ملفها أظهرت أنها مُنحت الإقامة "دون الأدلة المطلوبة لإثبات أنها كانت مواطنة أوروبية مؤهلة قبل نهاية عام 2020"، معتبرة أن منحها الوضع القانوني كان "عن طريق الخطأ".

لكن غابرييلا، وهي تحمل الجنسيتين البرازيلية والبرتغالية، أكدت أنها لم تُخفِ أي معلومات عند تقديم الطلب، بما في ذلك أنها اكتسبت الجنسية البرتغالية بالميلاد من والدها، حتى وإن لم تكن تحمل جواز سفر برتغاليًا وقت تقديم الطلب.

ورفضت وزارة الداخلية الكشف عن العدد الإجمالي للأشخاص الذين تلقوا هذه الرسائل، إلا أن منظمة the3million، المعنية بالدفاع عن حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، قالت إنها حصلت عبر طلب حرية المعلومات على بيانات تفيد بأن 95 شخصًا تلقوا مثل هذه الرسائل خلال شهر مارس/آذار وحده، مع اعتقادها بأن العدد الحقيقي قد يصل إلى مئات أو حتى آلاف الأشخاص.

وقالت المديرة التنفيذية بالإنابة للمنظمة، مونيك هوكينز، إن كثيرًا من المتضررين بنوا حياتهم في بريطانيا اعتمادًا على قرارات الحكومة السابقة، واشتروا منازل، واستقر أطفالهم في المدارس، قبل أن يُبلغوا بعد خمس سنوات بأن وضعهم القانوني كان "خطأ".

وأضافت أن اتفاقية الانسحاب بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي تنص على أن سحب حقوق الإقامة يجب أن يكون متناسبًا ومبررًا، معتبرة أن وزارة الداخلية تتجاوز هذه الضمانات القانونية.

وأثار هذا النهج أيضًا مخاوف لدى الهيئة المستقلة لمراقبة تنفيذ اتفاقية الانسحاب (Independent Monitoring Authority)، وهي الجهة المكلفة بالإشراف على تطبيق حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي بعد بريكست، إذ أعلنت أنها أبلغت وزارة الداخلية بأن السياسة الجديدة "قد تكون غير متوافقة مع اتفاقية الانسحاب".

من جانبها، قالت وزارة الداخلية إنها لا تعلق عادة على القضايا الفردية، لكنها أوضحت أن الأشخاص الذين ترى أنهم حصلوا على الإقامة عن طريق الخطأ يمكنهم التقدم بطلبات للبقاء عبر مسارات هجرة أخرى، كما يمكنهم الاستمرار في الإقامة حتى انتهاء صلاحية وضعهم الحالي، مع إمكانية التقدم بطلب للحصول على الإقامة الدائمة، والطعن قانونيًا إذا رُفض طلبهم.

 

التالي رئيس الوزراء: سأفعل كل ما بوسعي لخفض تكاليف المعيشة عن الأسر