لندن – عرب لندن

طالب نواب بريطانيون حكومة بلادهم باتخاذ "أقوى الإجراءات" بحق إسرائيل، وفرض عقوبات إضافية ووقف التجارة معها، عقب تحقيق أجرته «إندبندنت» بالتعاون مع «إندبندنت عربية» كشف أدلة قد تشير إلى ارتكاب جرائم حرب خلال هجوم إسرائيلي في غزة أسفر عن مقتل صحفيين وعاملين في الإغاثة ومدنيين.

ويتركز التحقيق على هجوم وقع في 25 أغسطس/آب 2025 واستهدف أحد آخر المستشفيات العاملة في قطاع غزة، وأسفر عن مقتل مراسلة «إندبندنت عربية» في غزة مريم أبو دقة وما لا يقل عن 19 شخصاً آخرين، بينهم خمسة صحفيين.

واعتمد التحقيق وإعادة بناء تفاصيل الهجوم على 17 شهادة من شهود عيان، إضافة إلى إفادات مصدرين إسرائيليين أبلغا عن مخالفات، وثلاثة خبراء في الأسلحة وعدد من خبراء القانون الدولي.

"هجوم مزدوج" قتل أكثر من 20 شخصاً

وبحسب التحقيق، وقع الهجوم الثاني بعد نحو 8 دقائق فقط من ضربة أولى أودت بحياة مصور «رويترز» حسام المصري، الذي كان يعمل على موقع البث المباشر التابع للوكالة داخل مجمع ناصر الطبي في خان يونس.

وأفاد التحقيق بأن قذيفتي دبابات على الأقل استُخدمتا في الجولة الأولى، أصابت إحداهما السلم الخارجي الشرقي حيث كان المصور يعمل، فيما أصابت الأخرى منطقة مختلفة من المستشفى قرب غرف العمليات.

وبعد دقائق، تجمع صحفيون ومسعفون وعمال إنقاذ ومدنيون نازحون في المكان للمساعدة وتغطية ما جرى، قبل أن تُطلق قذيفتان إضافيتان من الدبابات، ما أدى إلى مقتل أكثر من 20 شخصاً.

وقال سبعة من الشهود الذين تحدثوا إلى «إندبندنت» إنهم شاهدوا طائرات مسيّرة إسرائيلية تراقب المنطقة وحركة فرق الإنقاذ عن كثب بين الهجومين.

"كاميرا رويترز لا كاميرا لحماس"

وكان الجيش الإسرائيلي قد قال بعد الهجوم إن لواء غولاني، وهو إحدى وحدات المشاة النخبة لديه، رصد كاميرا «وضعتها حماس» لمراقبة القوات، وإن ستة أشخاص وصفهم بأنهم «إرهابيون» قُتلوا في الهجوم.

لكن التحقيق توصل إلى أن الكاميرا التي استُهدفت كانت كاميرا البث المباشر التابعة لوكالة رويترز، مثبتة في الطابق الرابع من سلم خارجي يستخدمه عشرات الصحفيين بانتظام لتصوير التقارير وإجراء البث المباشر والوصول إلى الإنترنت والاتصالات الهاتفية.

كما أظهرت الأدلة أن مريم أبو دقة نفسها كانت قد التقطت صورة للكاميرا قبل أسابيع من الهجوم، وظهرت في ما بدا أنه لقطات مراقبة إسرائيلية قبل ثلاثة أيام من الضربة.

ووفق التحقيق، لم يتواصل الجيش الإسرائيلي مع إدارة المستشفى للتحذير من وجود مشكلة في الكاميرا، رغم امتلاكه أرقام هواتف موظفين، كما لم يوجه تحذيراً قبل الهجوم، وهو ما قال خبراء قانون دولي إنه قد يكون مطلوباً بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.

خبراء: أدلة قد ترقى إلى جرائم حرب

ورأى خبراء قانون دولي أن الأدلة التي خلص إليها التحقيق يمكن أن تدعم استنتاجاً بوقوع جرائم حرب تتمثل في استهداف المدنيين وتنفيذ هجوم غير متناسب، ولا سيما الهجوم الثاني.

وقال كيفن جون هيلر، أستاذ القانون الدولي في مركز الدراسات العسكرية بجامعة كوبنهاغن، بعد مراجعة الأدلة، إن المدعي العام قد يتمكن «بصورة معقولة» من الاستنتاج بأن الهجوم تضمن هاتين الجريمتين.

ويأتي ذلك رغم نفي الجيش الإسرائيلي مراراً ارتكاب أي جرائم حرب في غزة، وقوله في أعقاب الواقعة إنه «يأسف لأي ضرر يلحق بأشخاص غير متورطين»، مؤكداً أنه لا يستهدف الصحفيين بصفتهم صحفيين.

نواب: لا تكتفوا بالتبريرات الإسرائيلية

وفي أعقاب نشر التحقيق، دعا نواب بريطانيون الحكومة إلى تشديد العقوبات على إسرائيل ووقف جميع أشكال التجارة معها، بدلاً من قبول ما وصفوه بـ«التبريرات الضعيفة» بشأن وقائع قد تشكل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.

وتأتي الدعوات في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة بشأن سياستها تجاه إسرائيل والحرب في غزة، وفي ظل مطالبات سياسية وحقوقية بزيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المحتملة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وصف الهجوم في حينه بأنه «حادث مأساوي»، فيما رفضت إسرائيل مراراً الاتهامات بارتكاب جرائم حرب في القطاع.

 

التالي فوضى وطوابير طويلة.. نظام حدود الاتحاد الأوروبي الجديد يربك المسافرين البريطانيين