لندن - عرب لندن

تقوم الجامعات في بريطانيا بسحب عروض القبول المقدمة للطلاب الدوليين - بمن فيهم طلاب من دول مثل نيجيريا وباكستان - وذلك بسبب الارتفاع الكبير في معدلات رفض تأشيرات الدراسة من قبل وزارة الداخلية البريطانية. 

ويُعزى هذا التشدد في قطاع التعليم إلى مخاوف من استغلال الطلاب لهذا المسار لتقديم طلبات لجوء.

ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة "فاينانشال تايمز" لبيانات وزارة الداخلية، سُحبت 10.5% من طلبات تأشيرات الدراسة في المملكة المتحدة خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ 2.3% في عام 2025 و0.4% فقط في عام 2023. 

وقد تأثرت باكستان بشكل خاص، حيث ارتفعت معدلات السحب من 3% إلى 40.9% في غضون عام واحد. 

كما سجلت نيجيريا ارتفاعاً من 4.5% إلى 22.7%، في حين ارتفعت النسبة بالنسبة لبنغلاديش من 7.1% إلى 23.5%. 

وتشير التقارير إلى أن نحو 15 جامعة أوقفت عمليات استقطاب الطلاب من باكستان تماماً، بينما تظهر البيانات أن ما يقرب من نصف الجامعات البريطانية تواجه معدلات رفض تتجاوز الحد الأقصى الجديد المسموح به. 

وتخشى الجامعات الآن فقدان مصدر حيوي للإيرادات، كما تواجه احتمال فرض حظر على استقطاب الطلاب الدوليين إذا تجاوزت معدلات الرفض نسبة 5%. 

وفي هذا السياق، قال السير ديفيد بيل، رئيس جامعة سندرلاند: "لقد دفع الارتفاع المفاجئ وغير المتوقع في معدلات رفض التأشيرات العديد من الجامعات إلى اتخاذ إجراءات استباقية". 

وأضاف: "شملت هذه الإجراءات الانسحاب من الأسواق الدولية التي تشهد نهجاً أكثر صرامة في التعامل مع طلبات التأشيرة".

ويرى جيمي أروسميث، مدير منظمة (Universities UK International)، أن الجامعات بحاجة إلى الثقة في نظام الهجرة، لكنه أشار إلى أن "عملية معالجة طلبات التأشيرة أصبحت أقل قابلية للتنبؤ بشكل ملحوظ". 

وأضاف قائلاً: "يبدو أن العديد من حالات الرفض تستند إلى مبررات معيبة وغير متسقة وذاتية للغاية، مما يضطر الجامعات إلى سحب عروض القبول بأعداد كبيرة لتجنب تجاوز حدود الامتثال المقررة". 

وتدعو فانيسا ويلسون، الرئيسة التنفيذية لمجموعة (University Alliance)، إلى مراجعة هذه الإجراءات، مسلطةً الضوء على التأثير السلبي على الطلاب الأفراد وعلى الاقتصاد ككل. 

وقالت ويلسون: "إن تزايد حالات رفض التأشيرات، ورسوم الطلاب الدوليين، والتغييرات في تأشيرات الخريجين، وغيرها من الإجراءات الأخيرة، تهدد سمعة قطاع التعليم العالي في المملكة المتحدة، الذي يُعد واحداً من أهم صادراتنا. إن الاستمرار في الوضع الراهن للسياسات يضعف المنظومة الجامعية بأكملها، وكذلك المجتمعات والمناطق التي تخدمها جامعاتنا. كما أن التأخير الكبير وتراكم الطلبات لدى هيئة التأشيرات والهجرة البريطانية، وغياب البيانات الفورية والمعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، تزيد من تفاقم الوضع". 

وأضافت: "تؤدي الزيادات الهائلة في معدلات رفض التأشيرات الآن إلى تفاقم الانخفاض الحاد في أعداد الطلاب الدوليين، وهو أمر يهدد القطاع بأكمله، لا سيما في ظل تجميد التمويل المحلي لسنوات". 

وتابعت قائلة: "وفي صلب الصعوبات المالية الناجمة عن فشل هذه السياسة، تبرز قصص الطلاب الأفراد الذين رُفضت تأشيراتهم لأسباب تعسفية وغير متوقعة؛ وهو ما سيكون له أثر يغير مجرى حياة هؤلاء الشباب وعائلاتهم ومجتمعاتهم". 

وفي المقابل، صرحت وزارة الداخلية بأن الطلاب الدوليين "يقدمون مساهمة إيجابية" للمملكة المتحدة، لكنها أكدت أن "هذا لا ينبغي أن يكون على حساب ممارسات الاستقطاب المسؤولة، التي تضمن حماية نزاهة نظام الهجرة لدينا"، مشيرة إلى أنها توفر للجامعات "الدعم اللازم عند الحاجة لتحسين ممارسات استقطاب الطلاب". 

التالي جامعات بريطانية تحث الخريجين الجدد على التقدم للحصول على إعانات حكومية