لندن- عرب لندن
كشف تقرير بريطاني عن إخفاقات واسعة في نظام المراقبة القضائية، بعدما بقي أكثر من 5 آلاف مُدان في إنجلترا وويلز من دون مراقبة إلكترونية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بسبب عدم تركيب الأساور الإلكترونية لهم، فيما تعطلت إشارات نحو 1600 جهاز لأكثر من أسبوعين، ما أثار مخاوف بشأن قدرة السلطات على حماية الجمهور ومتابعة المفرج عنهم من السجون.
وذكر تقرير صادر عن معهد الحكومة، وهو مركز أبحاث مستقل، أن نقص الموظفين في مصلحة المراقبة القضائية دفع السلطات إلى تقليص الإشراف على المحكوم عليهم، إلى حد جعل الأحكام الصادرة عن المحاكم «مجرد حبر على ورق» بالنسبة إلى كثير من المدانين، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان».
وأوضح التقرير أن أكثر من 5 آلاف شخص كان ينبغي إخضاعهم للمراقبة لم تُركب لهم أساور إلكترونية بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026، بما يعادل 15% من إجمالي الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر بالمراقبة الإلكترونية. كما أن نحو 1600 شخص كانوا يرتدون أجهزة لم ترسل إشارات إلى نظام المراقبة مدة تجاوزت أسبوعين، بسبب أعطال فنية أو عدم شحن الأجهزة.
أحكام قضائية لا تعكس مدة العقوبة الفعلية
وحذر التقرير من أن تطبيق قانون العقوبات الصادر عام 2026، الذي يقلّص المدة التي يقضيها كثير من المحكوم عليهم داخل السجون قبل الإفراج عنهم، قد يؤدي إلى قضاء معظم المفرج عنهم الثلث الأخير من مدة عقوبتهم تحت شروط الإفراج، من دون إشراف فعلي.
ونقلت «الغارديان» عن كاسيا رولاند، نائبة مديرة المعهد ومعدة التقرير، قولها إن المحكوم عليه بالسجن ست سنوات قد يقضي عامين خلف القضبان، ثم عامين تحت إشراف المراقبة القضائية، قبل أن يمضي العامين الأخيرين تحت شروط لا توجد جهة تراقب تنفيذها أو تفرض الالتزام بها.
وأضافت أن هذا الواقع يجعل المدة المعلنة للعقوبة مختلفة بصورة كبيرة عن المدة التي يقضيها المحكوم عليه فعليا تحت الرقابة، ويهدد ثقة الجمهور في نظام العدالة الجنائية، كما قد يترك الضحايا أمام وعود لا تستطيع السلطات الوفاء بها.
وسلط التقرير الضوء أيضا على تدهور أداء مصلحة المراقبة القضائية؛ إذ لم تحصل أي وحدة من وحدات تقديم خدمات المراقبة التي خضعت للتفتيش في عامي 2024 و2025 على تقييم يتجاوز «بحاجة إلى تحسين»، بينما صُنّف ثلثا الوحدات التي شملها التفتيش ضمن فئة «غير ملائم».
نقص الموظفين يهدد السلامة العامة
وقال التقرير إن الضغوط لا تقتصر على ضعف المراقبة الإلكترونية، بل تشمل نقص العاملين وتراكم المهام وصعوبة توفير برامج إعادة التأهيل. وأفاد موظفون بأن بعض السجناء يُحالون إلى برامج علاج الإدمان، لكن مدة عقوبتهم تنتهي قبل وصول دورهم في قوائم الانتظار.
ودعا المعهد الحكومة إلى زيادة أعداد موظفي المراقبة القضائية تدريجيا، وإعادة العمل بنظام الإقامة الجبرية المنزلية للمساعدة في إدارة أعداد السجناء، فضلا عن اعتماد نظام واضح للعقوبات يحدد بدقة المدة التي يقضيها المحكوم عليه في السجن وتلك التي يخضع خلالها لإشراف فعلي خارج السجن، من دون فترات إفراج غير خاضعة للمراقبة.
كما حذر التقرير من أن توسيع استخدام الأساور الإلكترونية قد يزيد الأعباء على موظفي المراقبة الذين يعانون أصلا نقصا في العدد وضغطا متزايدا.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت بدأت فيه بريطانيا مطلع أكتوبر/تشرين الأول الإفراج المبكر عن دفعة أولى تضم نحو 700 سجين، ضمن خطة طوارئ تستهدف الإفراج عن 4500 شخص لتخفيف الضغط على السجون التي تقترب من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى.
الحكومة تلقي باللوم على نقص الاستثمار السابق
من جانبها، قالت الحكومة البريطانية إنها ورثت نظاما للعدالة الجنائية يواجه أزمة بعد سنوات من نقص الاستثمار، مؤكدة أنها تعمل على توسيع المراقبة الإلكترونية بأكبر وتيرة في تاريخ البلاد، وزيادة الاستثمار في مصلحة المراقبة القضائية والعقوبات المجتمعية، وتوظيف آلاف الموظفين الجدد.
وأضاف متحدث باسم الحكومة أن الأساور الإلكترونية ليست الأداة الوحيدة لحماية الجمهور، مشيرا إلى إمكانية إخضاع المفرج عنهم لقيود على الحركة، وإلزامهم بمقابلة مسؤولي المراقبة، ومنعهم من التواصل مع أشخاص محددين، وتقييد أماكن إقامتهم، وإعادتهم فورا إلى السجن عند مخالفة شروط الإفراج.
لكن التقرير حذر من أن زيادة أعداد الخاضعين للمراقبة، من دون معالجة نقص الموظفين ومشكلات التنفيذ، قد تفاقم الأزمة بدلا من حلها، وتزيد المخاطر على السلامة العامة.