لندن – عرب لندن

أقرّ وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بأن الشرطة «فقدت السيطرة» في عدد من المدن خلال أعمال الشغب والنهب التي شهدتها البلاد نهاية الأسبوع، معترفاً بوجود قصور في الاستعدادات وعدم كفاية أعداد عناصر الأمن لمواجهة أعمال العنف.

وجاءت تصريحات نونيز، الاثنين، بعدما طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء مراجعة شاملة للثغرات الأمنية، ووضع أساليب جديدة لعمل قوات الأمن بهدف وقف أعمال الشغب والتخريب والسرقة التي طالت مدناً عدة، بينها باريس وليون ومرسيليا.

وقال نونيز إن التقديرات الأمنية توقعت مشاركة نحو 200 ألف متظاهر في أنحاء البلاد، لكن العدد تجاوز 500 ألف، ما أدى إلى خروج احتجاجات سلمية عن مسارها وتحولها إلى واحدة من أعنف موجات الاضطرابات التي شهدتها فرنسا خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن الاستعدادات لم تكن كافية للتعامل مع حجم الاحتجاجات، وأن أعداد الشرطة لم تكن في بعض المواقع مناسبة لمواجهة مجموعات من مثيري الشغب واللصوص.

وكشف الوزير أنه عرض الاستقالة على ماكرون، لشعوره بالمسؤولية عما حدث، لكن الرئيس رفضها، وطالبه باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الشفافية بشأن أوجه القصور في التخطيط والتقديرات الاستخباراتية.

وقال نونيز في مقابلة إذاعية: «لا يمكنك أن تنظر في أعين أصحاب المتاجر، بعدما نُهبت مئات المحال، وتقول إننا لم نفقد السيطرة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تجاهل مسؤولية مثيري الشغب واللصوص والمجموعات اليسارية المتطرفة.

آلاف المحال المنهوبة ومئات المعتقلين

وأفادت السلطات بأن مباني عامة، بينها مبنى بلدية، تعرضت للهجوم وأُضرمت النيران فيها، فيما تعرض نحو ألفي متجر للنهب والتخريب في مختلف أنحاء فرنسا.

وأُلقي القبض على نحو 2400 شخص، يشكل البالغون قرابة 70% منهم، فيما أُصيب نحو ألف من أفراد الشرطة والدرك خلال المواجهات.

وأوضح نونيز أن السلطات نشرت 60 ألفاً من عناصر الشرطة وقوات الأمن في أنحاء البلاد، لكن هذا العدد لم يكن كافياً لاحتواء مجموعات منظمة من مثيري الشغب في المدن الكبرى.

من جانبه، أقرّ وزير العدل جيرالد دارمانان بوجود إخفاقات استخباراتية ساهمت في إضعاف قدرة الدولة على التعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن كثيراً من المعتقلين لديهم سوابق لدى الشرطة، وأن نحو 80% منهم يواجهون إجراءات قضائية.

واستمرت أعمال الشغب والنهب الأحد، إذ أعلن رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار استهداف نحو 30 متجراً في العاصمة خلال ذلك اليوم، إلى جانب اعتقال 350 شخصاً إضافياً خلال الليل.

وقال غريغوار إن مسؤولية حفظ النظام العام تقع على عاتق الدولة، مضيفاً أن السلطات أخفقت في أداء هذه المهمة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

احتجاجات تضغط على ماكرون قبل الانتخابات الرئاسية

وفي أعقاب الاضطرابات، كلف ماكرون وزير الداخلية بمراجعة أوجه القصور الأمنية، والعمل سريعاً على تطبيق أساليب جديدة تتيح لقوات الأمن التعامل مع مثيري الشغب ميدانياً.

وكان الرئيس الفرنسي قد أدان، في خطاب متلفز الأحد، ما وصفه بالعنف المنفلت، مشيراً إلى إمكانية منح السلطات المحلية صلاحيات لحظر بعض المظاهرات خلال الأيام المقبلة، من دون إعلان حالة الطوارئ أو فرض حظر تجول.

وتأتي الاحتجاجات بعد أسابيع من مظاهرات طلاب المدارس الثانوية التي شهدت اشتباكات متفرقة مع الشرطة، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وشارك في احتجاجات السبت طلاب ومعلمون وأولياء أمور ونقابيون وعمال، فيما امتدت تحركات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة إلى دول أوروبية أخرى، بينها إيطاليا وبلجيكا وألبانيا.

وامتدت الاحتجاجات إلى متحف اللوفر في باريس، حيث أغلق متظاهرون مداخله الاثنين، ما حال دون افتتاحه في موعده، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«القمع الشرطي» ودعماً للحركة الاحتجاجية الطلابية.

ووصف رئيس بلدية مرسيليا بينوا بايان الوضع بأنه يهدد أسس الجمهورية، معتبراً أن طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة لا ترقى إلى حجم التحديات التي تواجه البلاد.

 

التالي ماكرون: مرحبًا بعودة بريطانيا..وإسبانيا: سنستقبلها «بأذرع مفتوحة» بعد تصريحات بيرنام