لندن – عرب لندن

تسعى إدارة متاجر «هارودز» البريطانية إلى إبعاد أرملة الملياردير المصري الراحل محمد الفايد وابنتيه عن إدارة تركته، التي تُقدّر بنحو 118 مليون جنيه إسترليني، والمطالبة بتعيين محامين مستقلين بدلاً منهم، وسط مخاوف من تعرض التركة للإفلاس بسبب مطالبات مالية تقدم بها مئات الأشخاص الذين يتهمون الفايد بالاعتداء الجنسي عليهم.

وقالت المحكمة العليا في لندن، الثلاثاء، إن التركة تواجه مطالبات من نحو 320 شخصاً يُزعم أنهم تعرضوا لانتهاكات جنسية على يد الفايد، فيما تُقدّر قيمة المطالبات بنحو 150 مليون جنيه إسترليني على الأقل، وهو مبلغ يتجاوز القيمة المقدرة للتركة.

وتطلب «هارودز» استبدال أرملة الفايد، هيني واثن-فايد، وابنتيه كاميلا فايد وجاسمين لينيا فايد، بجهة قانونية مستقلة تتولى تنفيذ وصيته وإدارة تركته، معتبرة أن استمرار أفراد العائلة في هذا المنصب يثير مخاوف من تضارب المصالح، خصوصاً أنهم من المستفيدين من التركة.

وقالت محامية «هارودز» بينيلوبي ريد، أمام المحكمة، إن هناك «خطراً جدياً» من إعسار التركة، مشيرة إلى أن مكتب المحاماة «كيه بي لو» (KP Law)، الذي يمثل 270 امرأة يتهمن الفايد بالاعتداء الجنسي، قدّر إجمالي مطالبات موكلاته بنحو 150 مليون جنيه إسترليني.

وأضافت أن «هارودز» دفعت بالفعل 6.9 ملايين جنيه إسترليني لأشخاص يزعمون أنهم تعرضوا للاعتداء، وتتوقع دفع مبالغ إضافية، كما تسعى إلى الحصول على مساهمة مالية من تركة الفايد للمساعدة في تغطية تسويات المطالبات الموجهة ضد المتجر.

واعتبرت ريد أن القائمين على تنفيذ التركة، بصفتهم أفراداً من عائلة الفايد ومستفيدين منها، لم يتمكنوا من التعامل مع المطالبات بطريقة موضوعية ومحايدة، مضيفة أن هذا التضارب يبرر تعيين مسؤولين مستقلين.

عائلة الفايد ترفض طلب هارودز

في المقابل، رفض محامي هيني وكاميلا فايد، ستيفن موفرلي سميث، طلب «هارودز»، واصفاً إياه بأنه «يفتقر تماماً إلى الأساس»، وقال إن المتجر لم يقدم مبررات قانونية كافية لتجاوز العتبة الصارمة التي يشترطها القانون لاستبدال منفذي الوصية.

وأضاف أن «هارودز» لم ترفع حتى الآن دعوى مطالبة مالية رسمية ضد التركة، ولم توضح الأساس الذي يتيح لها مطالبتها بالمساهمة في تسوية التعويضات الموجهة ضد المتجر.

وأكد أن منفذي التركة واثقون من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، وأن تقدير المطالبات بـ150 مليون جنيه إسترليني مبالغ فيه، ومن المرجح أن ينخفض بشكل كبير بعد المفاوضات.

كما قال إن غالبية النساء اللواتي تقدمن بمطالبات يعارضن طلب «هارودز»، وإن التركة تتواصل معهن بهدف التوصل إلى تسويات.

وكانت هيني واثن-فايد قد أعربت في البداية عن عدم تصديقها الاتهامات الموجهة إلى زوجها الراحل، ورفضت دعم أي تسوية، لكنها أوضحت لاحقاً أن موقفها الأولي لم يكن يعكس قناعتها المدروسة، وأنها لم تكن مستعدة بعد وفاة زوجها بفترة قصيرة حتى للنظر في احتمال صحة تلك الادعاءات.

خلاف داخل العائلة بشأن إدارة التركة

 

من جانبها، قالت محامية جاسمين فايد، تريسي أنغوس، إن موكلتها ترى ضرورة التعامل مع المطالبات بعدالة وسرعة، لكنها أشارت إلى أنها لم تعارض في البداية تعيين منفذين مستقلين، قبل أن تبدي تحفظات بسبب عدم توفير معلومات كافية عن المرشحين المقترحين.

وأوضحت أن التركة موضوعة في صندوق ائتماني تديره أرملة الفايد، ومن المقرر أن تنتقل إلى أطفاله الخمسة بعد وفاتها، إذا ظلوا على قيد الحياة.

وكشفت جلسات المحكمة عن خلاف بين أبناء الفايد بشأن إدارة التركة؛ إذ يعارض نجله عمر تعديلاً على وصية والده استبدله بجاسمين في منصب منفذ الوصية، ويدعم تعيين مسؤول مستقل لإدارة التركة، فيما يعارض شقيقه كريم هذا التغيير.

ومن المقرر أن تختتم جلسات النظر في الطلب أمام القاضية كارين شومان، الأربعاء.

وكانت اتهامات بالاعتداءات الجنسية قد طالت محمد الفايد بعد وفاته عام 2023، وتزايدت الشهادات والادعاءات التي قدمتها موظفات سابقات في «هارودز» وغيرهن بشأن تعرضهن لانتهاكات خلال فترة امتلاكه المتجر بين عامي 1985 و2010. وتظل المطالبات محل إجراءات قانونية ومفاوضات للتسوية.

السابق أغنى أحياء لندن يدرس رفع ضريبة المجلس المحلي بنسبة تصل إلى 70%
التالي "عرّاب الذكاء الاصطناعي" جيفري هينتون: ربما كان العالم أفضل من دون تطوير هذه التقنية