عرب لندن

حذّر قطاع التعليم العالي من أن ضريبة حزب العمال المقترحة على الطلاب الأجانب ستعمّق الأزمة المالية الخانقة التي تواجه الجامعات البريطانية، معتبرًا أن هذه الخطوة ستقضي على مكاسب الزيادة الأخيرة في الرسوم الدراسية.

وبحسب موقع صحيفة "التلغراف" The Telegraph أعلن السير كير ستارمر في وقت سابق من العام الجاري عن خطة لفرض ضريبة جديدة بنسبة 6% على الجامعات، ومن المتوقع أن تؤكد المستشارة راشيل ريفز هذه الخطوة ضمن الميزانية المرتقبة يوم الأربعاء.

ووفقًا لجامعات المملكة المتحدة (UUK)، التي تمثل 141 مؤسسة تعليمية، تأتي الضريبة في وقت حرج تشهد فيه الجامعات تراجعًا ماليًا متفاقمًا، إذ يُتوقع أن تسجل نحو 45% منها عجزًا خلال العام الحالي.

وقالت فيفيان ستيرن، الرئيسة التنفيذية لجامعات المملكة المتحدة (UUK)، إن الضريبة ستلغي فعليًا أثر رفع الرسوم الدراسية مؤخرًا وربطها بالتضخم مستقبلًا، مشيرةً إلى أن "زيادة الرسوم في إنجلترا كانت خطوة ضرورية، ومن المؤسف أن تأتي الحكومة الآن بسياسة تعاكس هدف تحقيق الاستقرار المالي".

وأظهر تحليل صادر عن UUK أن مؤسسات التعليم العالي في إنجلترا تتلقى سنويًا تمويلاً يقل بنحو 6.4 مليار جنيه إسترليني بالقيمة الحقيقية مقارنة بما قبل عشر سنوات، فيما انخفض التمويل الفعلي لكل طالب إلى 64% من مستواه في عام 2015/2016.

ودفعت سنوات تجميد رسوم الطلاب المحليين الجامعات إلى الاعتماد المتزايد على الطلاب الدوليين الذين يدفعون عادةً ضعف أو ثلاثة أضعاف الرسوم المحلية. لكن الانخفاض المفاجئ في أعدادهم مؤخرًا بسبب قيود الهجرة ومنع إحضار أفراد الأسرة حرم الجامعات من مصدر دخل محوري، ما دفع بعضها لإلغاء تخصصات في اللغات والموسيقى وتقليص نفقات التشغيل.

وفي هذا السياق، أعلنت جامعة نوتنغهام الأسبوع الماضي أنها قد تصبح أولى جامعات مجموعة راسل التي تتخلى عن تدريس اللغات الأجنبية الحديثة. ويناقش مجلس الجامعة هذا الأسبوع خطة لإلغاء 48 برنامجًا دراسيًا، من بينها الموسيقى واللاهوت وعلم الأحياء الدقيقة، في إطار تقليص النفقات. كما كشفت نقابة الجامعات والكليات عن أكثر من 15 ألف حالة تسريح خلال العام الماضي.

ورفعت وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون سقف الرسوم الدراسية في سبتمبر للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، ليصل إلى 9,535 جنيهًا سنويًا، مع توقع ارتفاع إضافي خلال العامين المقبلين تبعًا لمعدلات التضخم. ويقول القطاع إن هذه المكاسب ستُمحى بفعل الضريبة الجديدة، التي ترى الحكومة أنها ستستخدم لتمويل إعادة منح الإعالة للطلاب الأقل دخلًا.

وقال مكتب الطلاب (OfS) إن الضريبة المقترحة قد تُثقل الجامعات بتكاليف إضافية تصل إلى 760 مليون جنيه سنويًا ابتداءً من عام 2027/2028، وهو ما سيضاعف أزماتها المالية.

وحذّرت جوانا بيرتون، رئيسة سياسات التعليم العالي في مجموعة راسل، من أن "التمويل الحالي لا يواكب التضخم، والمؤسسات تواجه ضغوطًا غير مسبوقة"، داعيةً الحكومة إلى إعادة النظر في الضريبة لما ستسببه من "مزيد من الأعباء وتقليص للاستثمار في الطلاب والبحوث والمجتمعات".

وفي المقابل، قال متحدث باسم وزارة التعليم إن الحكومة ورثت قطاعًا يواجه تحديات هيكلية، مؤكدًا أن الإصلاحات الجديدة، ومن ضمنها رفع الحد الأقصى للرسوم وربطها بالتضخم، تهدف إلى استعادة دور الجامعات كمحركات للنمو وتحقيق هدف التحاق ثلثي الشباب بالتعليم العالي بحلول سن الخامسة والعشرين.

السابق 50 مؤسسة تعليم عالٍ في إنجلترا مهددة بالخروج من السوق خلال ثلاث سنوات
التالي رئيس جامعة مانشستر يحذر من أن فرض ضريبة على رسوم الطلاب الدوليين يهدد مستقبل التعليم العالي