عرب لندن
وافقت أسرة طفلة بريطانية أُصيبت بتلف دماغي دائم أثناء ولادتها على تسوية قضائية بقيمة 28 مليون جنيه إسترليني، بعدما أقرت الجهة الصحية المسؤولة بأن أخطاء طبية خلال عملية الولادة كانت السبب المباشر في إصابتها.
واعترف Barking, Havering and Redbridge University Hospitals NHS Trust بفشله في مراقبة معدل نبضات قلب الجنين أثناء المخاض، وعدم إحالة الحالة إلى طبيب توليد مختص، وهو ما كان من الممكن أن يؤدي إلى ولادة الطفلة بصحة سليمة.
وولدت الطفلة، البالغة الآن ست سنوات، في Queen's Hospital بمدينة رومفورد شرق لندن في يوليو 2019، حيث تعرضت لنقص حاد في الأكسجين الواصل إلى الدماغ أثناء الولادة، ما أدى إلى إصابتها بإعاقة شديدة ودائمة.
وتعاني الطفلة من الصرع ونوبات تشنج غير متوقعة، كما يتوقع الأطباء أن تفقد قدرتها على الحركة تدريجياً مع تقدمها في العمر. وستحتاج إلى رعاية متخصصة وإشراف دائم طوال حياتها بسبب صعوبات معرفية ولغوية وعدم إدراكها للمخاطر المحيطة بها.
وجاءت التسوية خارج المحكمة بعد أن رفعت الأسرة دعوى أمام المحكمة العليا البريطانية. ويعكس حجم التعويض الضخم التكاليف المرتفعة للرعاية الطبية والدعم المطلوبين على مدى حياتها، إضافة إلى توقعات بأن تعيش حتى سن 83 عاماً.
وفي تعليقها على القضية، طالبت والدة الطفلة الحكومة وهيئة الخدمات الصحية الوطنية بإجراء إصلاحات عاجلة في خدمات الولادة، مشيرة إلى أن الحادثة ليست معزولة في ظل سلسلة من الفضائح التي شهدتها أقسام الولادة في مستشفيات عدة بإنجلترا خلال السنوات الأخيرة.
وقالت الأم إن ابنتها "تبلي بلاءً حسناً"، لكنها أكدت أن آثار ما حدث لا تزال تلاحقها، مضيفة أن تكرار ورود اسم المستشفى في قضايا مماثلة يثير لديها ألماً مستمراً رغم الوعود الحكومية المتكررة بتحسين سلامة خدمات الولادة.
وتأتي القضية في وقت تستعد فيه السلطات البريطانية لنشر مراجعتين مهمتين بشأن خدمات الولادة هذا الشهر، إحداهما بقيادة القابلة المتخصصة دونا أوكندن حول وفيات وإصابات الأمهات والأطفال في نوتنغهام.
من جانبه، أكد وزير الصحة البريطاني الجديد جيمس موراي أن إصلاح خدمات الأمومة يمثل أولوية للحكومة، متعهداً بإجراء "إصلاح شامل" للقطاع بعد الاستماع إلى شهادات مؤثرة من عائلات فقدت أطفالها بسبب أخطاء في الرعاية الطبية.
وتشير البيانات إلى أن أخطاء رعاية الأمومة تمثل نحو 11% من إجمالي دعاوى الإهمال الطبي ضد هيئة الصحة الوطنية في إنجلترا، لكنها تستحوذ على أكثر من نصف قيمة التعويضات المدفوعة بسبب جسامة الإصابات التي تخلفها.
ورغم ضخامة التعويض الحالي، فإنه ليس الأكبر من نوعه في بريطانيا، إذ سبق أن دفعت هيئة الصحة الوطنية نحو 37 مليون جنيه إسترليني عام 2020 لتسوية قضية مماثلة لطفل تعرض لنقص الأكسجين أثناء الولادة في مستشفى تابع لـ Guy's and St Thomas' NHS Foundation Trust بلندن.
وقدمت كبيرة الممرضات في المؤسسة الصحية المعنية اعتذاراً للأسرة، مؤكدة أن المستشفى أدخل تحسينات كبيرة على خدمات الولادة منذ عام 2019، وأن قسم الولادة حصل لاحقاً على تقييم "جيد" من هيئة الرقابة الصحية البريطانية.