عرب لندن
يواجه وزير العدل البريطاني ديفيد لامي ضغوطًا متزايدة، بعدما أصدر محقق الوفيات في برمنغهام إخطارًا رسميًا يلزمه باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وقوع وفيات مستقبلية داخل السجون، عقب وفاة سجين نتيجة تعاطيه مخدرات تم تهريبها إلى السجن بواسطة طائرة بدون طيار.
وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “التلغراف” The Telegraph منحت الطبيبة الشرعية إيما براون وزير العدل مهلة 56 يومًا، تنتهي منتصف يناير/كانون الثاني، لتقديم خطة واضحة لوقف تهريب المخدرات إلى السجون عبر الطائرات المسيّرة. وجاء الإخطار عقب تحقيق في وفاة سجين يبلغ من العمر 29 عامًا داخل سجن برمنغهام، إثر إصابته بنوبة قلبية بعد تعاطيه مخدر “بلاك مامبا”، وهو أحد أشكال القنب الصناعي المعروف باسم “سبايس”.
وكشف التحقيق أن السجن كان يعاني من انتشار واسع للمخدرات، حيث اعترف مسؤولو الأمن بأن المجرمين أصبحوا يمتلكون طائرات بدون طيار “أكثر تطورًا” من إمكانيات السجن التقنية، الأمر الذي سهّل عمليات تهريب واسعة للممنوعات.
وقالت براون: “إن قدرة المجرمين على تهريب الممنوعات إلى سجن برمنغهام تعني أن المخدرات، وخاصة المواد المؤثرة على العقل المرتبطة بهذه القضية، أصبحت متاحة للسجناء، وهذه المواد تشكل خطرًا مباشرًا على حياتهم”.
ويأتي هذا التحذير بعد تصريحات سابقة لكبير مفتشي السجون في بريطانيا، تشارلي تايلور، الذي أكد أن القصور الأمني سمح للجريمة المنظمة بالسيطرة على المجال الجوي فوق عدد من السجون، ما أدى إلى تهريب كميات “هائلة” من المخدرات والهواتف المحمولة وغيرها من المحظورات، وأسهم في “تصاعد مستويات إجرامية خارجة عن السيطرة” وزيادة العنف داخل السجون، حيث أثبتت تقارير أن ستة من كل عشرة سجناء في أسوأ السجون يتعاطون المخدرات.
وأشار التحقيق إلى أن وفاة السجين ديريون آدامز جاءت في وقت كان فيه السجن يعاني ضغطًا شديدًا نتيجة تعدد حالات الجرعات الزائدة والصدمات الصحية المتزامنة، ما تسبب في تأخير الاستجابة لنداء الطوارئ الخاص بزنزانته. وكشفت براون أن أحد الضباط كان يحاول وحده السيطرة على نحو 60 سجينًا، بينما كان زملاؤه منشغلين بحالات طارئة أخرى، ووصفت هذا الوضع بأنه “محاولة متهورة” للتعامل مع أزمة تفوق القدرة البشرية.
وأضافت الطبيبة الشرعية أن عدد الضباط غير كافٍ للتعامل مع “التحديات الإضافية” الناتجة عن انتشار المخدرات وارتفاع حالات الإدمان داخل السجون، محذرة من أن معايير التوظيف الحالية ربما لا تراعي الأعباء التشغيلية الناتجة عن تهديد الطائرات المسيّرة والزيادة المفاجئة في حوادث تعاطي المواد المؤثرة على العقل، بما يهدد حياة السجناء والموظفين على حد سواء.
وأكدت براون في تقريرها المرسل إلى وزارة العدل ومصلحة السجون ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الوفيات، مطالبة الوزارة بتقديم رد رسمي يتضمن الخطوات العملية وجدولًا زمنيًا لتنفيذها، أو توضيح أسباب عدم اتخاذ أي إجراء.
من جانبها، قدّمت وزارة العدل تعازيها لأسرة السجين المتوفى، مؤكدة أنها تعمل على مواجهة أزمة المخدرات داخل السجون من خلال تعزيز الإجراءات الأمنية.
وأشارت إلى تخصيص 40 مليون جنيه إسترليني لتطوير الأمن المادي، بما في ذلك أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، وتحسين النوافذ، وتركيب شبكات وحواجز خاصة، إضافة إلى فرض مناطق حظر طيران فوق جميع السجون المغلقة منذ يناير 2024.