عرب لندن
قال كبير أمناء رئيس الوزراء البريطاني إن المملكة المتحدة “غير متأكدة تمامًا” مما تعنيه تصريحات الولايات المتحدة بشأن توليها “إدارة” فنزويلا، مؤكدًا أن لندن ستنتظر اتضاح الوقائع لتحديد ما إذا كانت الإجراءات الأمريكية تشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
وبحسب ما ذكر موقع “الغارديان" The Guardian أوضح دارين جونز أن الحكومة البريطانية تتابع التطورات عقب الهجوم الأمريكي على العاصمة الفنزويلية واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته يوم السبت، مشيرًا إلى أن أي تقييم قانوني سيعتمد على الحقائق الكاملة للواقعة.
وجاءت تصريحات جونز بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي في ولاية فلوريدا، أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا مؤقتًا إلى حين تنفيذ “انتقال آمن وسليم وحكيم للسلطة”.
ورداً على سؤال في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز” Sky News حول ما إذا كانت هذه الخطوة ترقى إلى مستوى الاستعمار، قال جونز إن المملكة المتحدة “لا تؤيد الاستعمار”، مضيفًا أنه “لم يتضح بعد بشكل كامل ما الذي قصده الرئيس ترامب بتلك التصريحات”.
وأكد جونز أن بلاده لن تتدخل في تقرير مصير الحكومة الفنزويلية، لكنها شددت على ضرورة التحرك سريعًا نحو انتقال سلمي للسلطة يعكس إرادة الشعب الفنزويلي، مضيفًا: “الأمر الآن متروك للولايات المتحدة وفنزويلا لتحديد مسار الأحداث في الأيام المقبلة”.
وتابع: “الأهم في ضوء ما شهدناه خلال الـ48 ساعة الماضية هو الوصول بسرعة إلى مرحلة انتقال سلمي للسلطة إلى رئيس يحظى بدعم الشعب الفنزويلي”.
وفي السياق ذاته، كرر جونز تأكيدات رئيس الوزراء كير ستارمر بأن المملكة المتحدة لم تكن على علم مسبق بالهجوم ولم تشارك فيه، قائلًا: “لسنا في موقع يسمح لنا بالحكم على نجاح العملية من عدمه، فهذا شأن أمريكي بحت”.
وكان ستارمر قد صرّح يوم السبت برغبته في التحدث مباشرة مع الرئيس الأمريكي قبل إصدار أي موقف رسمي، وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC: “لا أتهرب من هذا النقاش، فقد دافعت طوال حياتي عن القانون الدولي وأهمية الالتزام به، لكننا نحتاج أولًا إلى امتلاك جميع الحقائق، وهو ما لا يتوافر حاليًا”.
من جانبه، دافع نائب زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، ريتشارد تايس، عن تصرفات ترامب، معتبرًا أنها لا تقارن بالغزو الروسي لأوكرانيا أو بمحاولة اعتقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وقال تايس إن الخطوة الأمريكية “تتوافق بوضوح مع القانون الأمريكي”، مضيفًا أن الجدل القانوني سيتركز حول المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وتابع: “الحقيقة هي أنه جرى إبعاد عدو للغرب، والتحدي الآن هو ضمان عدم حدوث فراغ في السلطة يؤدي إلى سيناريو مشابه لما حدث في العراق أو ليبيا”.
وشدد تايس على أن المقارنات مع روسيا “لا أساس لها من الصحة”، قائلًا: “بوتين لم يقل يومًا إنه سيعيد أوكرانيا إلى الأوكرانيين، بل سعى لغزوها والاحتفاظ بها”.
وأشار إلى أن الدستور الأمريكي يمنح رئيس الولايات المتحدة، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، صلاحية التصرف دفاعًا عن المواطنين الأمريكيين.
بدورها، قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل، بريتي باتيل، إن من الواضح أن مادورو “لا يملك تفويضًا ديمقراطيًا للبقاء في السلطة”، مؤكدة أن السؤال المطروح الآن هو مسار الديمقراطية في فنزويلا.
وأضافت: “كان هناك زعيم معارض فاز في انتخابات عام 2024، التي ألغى مادورو نتائجها بوضوح. هذه هي الأسئلة الجوهرية التي يجب طرحها”، معربة عن أملها في أن تثير وزيرة الخارجية البريطانية هذه القضايا مع نظيرها الأمريكي خلال المحادثات المرتقبة.