عرب لندن 

حذّرت جهات أمنية بريطانية من مخاطر محتملة تتعلق بإمكانية تعطيل مئات الحافلات الكهربائية العاملة في بريطانيا عن بُعد، بسبب اعتمادها على تقنيات صينية واتصالها بالإنترنت عبر شرائح اتصال مدمجة.

وبحسب وزارة النقل البريطانية (DfT) والمركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، فإن هذا الاتصال قد يفتح المجال نظريًا للتدخل الخارجي، بما قد يؤدي إلى توقف الحافلات أو إيقافها كليًا عن بُعد. وأشار المركز إلى أن تعطيل هذه الحافلات من خارج البلاد «ممكن تقنيًا».

ووفقاً لما ذكرته صحيفة ميترو “Metro” تتركز المخاوف على حافلات Yutong الكهربائية صينية الصنع، التي جرى شراؤها ضمن خطط حزب العمال لخفض الانبعاثات الكربونية. وجاءت هذه التحذيرات عقب تحقيق أُجري في نوفمبر الماضي بشأن حافلات مماثلة تعمل في النرويج، خلص إلى احتمال أن تكون المركبات قابلة للتوقف أو التعطيل من قبل الشركة المصنّعة.

ورغم ذلك، أكد المحققون عدم وجود أدلة على استخدام هذا الخيار فعليًا، كما شدد خبراء الأمن الحكوميون في بريطانيا على عدم وجود تهديد جدي أو وشيك لتعطيل الحافلات عن بُعد.

ويُقدَّر عدد حافلات Yutong العاملة في بريطانيا بنحو 700 حافلة، تستخدمها شركات نقل كبرى مثل Stagecoach وFirst Bus، حيث يُعتقد أن كل شركة تمتلك أكثر من 200 حافلة. كما أعلنت بلدية نوتنغهام الشهر الماضي أنها استبدلت كامل أسطول الحافلات ذات الطابق الواحد بحافلات Yutong الكهربائية، وتخطط لاستبدال أسطول الحافلات ذات الطابقين بالكامل بحلول نهاية عام 2026.

وفي النرويج، فُرضت جدران حماية وإجراءات أمنية إضافية على هذه الحافلات عقب التحقيق، بينما لا توجد حاليًا خطط لاتخاذ خطوات مماثلة في بريطانيا.

ورغم المخاوف الأمنية، أفادت مصادر حكومية لصحيفة التلغراف بأن الوزراء غير مرجّح أن يوقفوا بيع حافلات Yutong، في ظل غياب أدلة كافية على وجود تدخل صيني متعمد. وأضافت المصادر أن حظر هذه الحافلات قد يؤدي إلى توتر دبلوماسي مع الصين، وهو ما يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى تجنبه قبيل زيارته الرسمية المرتقبة إلى بكين في وقت لاحق من هذا الشهر.

وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من القلق بشأن النفوذ الصيني المحتمل على البنية التحتية البريطانية، في ظل قضايا تجسس سابقة بين البلدين. كما يُتوقع أن توافق الحكومة البريطانية على بناء سفارة صينية جديدة بمساحة 20 ألف متر مربع قرب برج لندن، وهو مشروع يواجه معارضة محلية بسبب مخاوف أمنية تتعلق بالإرهاب وإمكانية اختراق البيانات عبر كابلات أرضية.

وفي المقابل، أوضحت مصادر أن غالبية حافلات Yutong في بريطانيا تُحدَّث برمجيًا يدويًا عبر كابل فعلي، وليس من خلال تحديثات لاسلكية. من جهتها، أكدت شركة Yutong Bus أنها لا تستطيع التحكم بحافلاتها عن بُعد، مشددة على أن أنظمة البرمجيات غير متصلة بوظائف القيادة الأساسية مثل المكابح أو التوجيه.

وقال متحدث باسم وزارة النقل البريطانية: «نأخذ قضايا الأمن على محمل الجد، ونعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية وقطاع النقل لفهم هذه المسألة والحد من أي مخاطر محتملة».

 

 
السابق ستة إطفائيين في المستشفى إثر تصادم سيارتي إطفاء وسط لندن
التالي فصل عامل قطار بعد تقديم لفائف نقانق مأخوذة من سلة المهملات للركاب