عرب لندن 

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تصاعدًا في الضغوط من نواب حزبه، حزب العمال، بعد امتناعه عن إدانة الضربات الأميركية على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، ما فجّر انتقادات واسعة داخل الحزب.

وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت "Independent” تصدّرت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، ووزيرة الظل السابقة للعدل، إميلي ثورنبيري، قائمة المنتقدين، مؤكدة أن تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب «يجب أن تُدان بوضوح». وقالت إن «دخول دولة كبرى إلى دولة أصغر للاستيلاء على مواردها أو سجن قادتها يتعارض مع القواعد التي وُضعت بعد الحرب العالمية الثانية»، مشددة على أن «القوة لا تعني الحق».

وحذّرت ثورنبيري، في مقال بصحيفة ديلي ميرور، من خطورة تبرير التدخلات العسكرية بمنطق «مناطق النفوذ»، معتبرة أن تصريحات ترامب بشأن فنزويلا قد تشجع الصين وروسيا على اعتماد النهج نفسه تجاه تايوان وأوكرانيا.

ووصف النائب العمالي عن نورويتش، كلايف لويس، الهجوم الأميركي بأنه «انتهاك واضح لمبادئ نورمبرغ» التي أسست للقانون الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن صمت الحكومة «ليس دبلوماسية، بل المكافئ الأخلاقي لرفع الراية البيضاء».

كما طالب النائب اليساري ريتشارد بورغن ستارمر بالانضمام إلى قادة آخرين في انتقاد ترامب، قائلًا: «إما أن يؤمن كير ستارمر بالقانون الدولي أو لا»، ومضيفًا أن «الحرب على فنزويلا تهدف إلى السيطرة على نفطها وإيصال رسالة مفادها أن القانون الدولي لا قيمة له».

من جهتها، تساءلت النائبة كيم جونسون عمّا إذا كانت بريطانيا «لا تزال تدافع عن القانون الدولي وسيادة الدول»، بينما قالت النائبة أبسانا بيغوم إن موقف رئيس الوزراء «سيلاحق إرثه السياسي»، واصفة إياه بأنه «مخزٍ ومضر بالديمقراطية وبمكانة بريطانيا عالميًا».

كما انتقدت النائبة السابقة ديان أبوت موقف ستارمر، معتبرة أن عدم وصف ما جرى بأنه غير قانوني «يفرغ الحديث عن حقوق الإنسان والديمقراطية من مضمونه»، فيما اتهم الزعيم العمالي السابق جيريمي كوربن الرئيس ترامب بشن «هجوم غير مبرر وغير قانوني» على فنزويلا.

في المقابل، امتنع ستارمر، وهو محامٍ سابق في مجال حقوق الإنسان، عن توجيه إدانة مباشرة، مكتفيًا بالقول إنه يريد «تحديد الوقائع أولًا»، ومؤكدًا أنه «مدافع دائم عن القانون الدولي». لكنه قال لاحقًا إنه «لن يذرف دموعًا على نهاية نظام مادورو»، ما فُهم على أنه تأييد ضمني للإجراءات الأميركية.

ومع تهديدات ترامب باتخاذ خطوات إضافية ضد غرينلاند وكولومبيا، يُتوقع أن تتزايد الدعوات داخل حزب العمال لمطالبة ستارمر باتخاذ موقف أكثر وضوحًا.

من جانبه، رفض وزير الداخلية البريطاني مايك تاب التعليق على أي تحركات أميركية محتملة، مؤكدًا أن الحكومة لن «تقدم تعليقًا متواصلًا أو تناقش افتراضات»، وأن «محادثات دبلوماسية حذرة» جارية مع الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين ودول تحالف «العيون الخمس».

السابق موجة برد تهدد حياة المشردين في بريطانيا والملاجئ تحت ضغط شديد
التالي تحذيرات صحية: 4 أمراض تثير قلق الأطباء بعد تفشيها في بريطانيا