عرب لندن 

يقود رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحركاً دولياً لمواجهة منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، على خلفية الغضب من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها في إنشاء صور إباحية مزيفة لنساء وأطفال، في أزمة قد تتحول إلى خلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأجرت رئاسة الوزراء البريطانية محادثات مع حكومات متقاربة في المواقف، من بينها أستراليا وكندا، لبحث رد منسق على استخدام أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» في إنتاج صور «ديب فيك» جنسية. وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن ما جرى «مقزز تماماً»، معتبراً أنه مثال على فشل منصات التواصل الاجتماعي في تحمل مسؤولياتها، ومضيفاً أن المواطنين «يستحقون أفضل من ذلك».

وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” في تطور لافت، أصبحت إندونيسيا أول دولة تحظر الوصول إلى «غروك»، مبررة القرار بوقوع «انتهاك خطير لحقوق الإنسان والكرامة وأمن المواطنين في الفضاء الرقمي».

وبريطانياً، لوّحت الحكومة بإمكانية حظر منصة «إكس» بالكامل إذا لم تُزال الخاصية المستخدمة في إنشاء الصور الإباحية، مستندة إلى قوانين السلامة على الإنترنت. غير أن هذا التوجه قد يثير اعتراضاً في واشنطن، حيث تعارض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما تعتبره محاولات لتقييد شركات التكنولوجيا الأميركية.

ويرى مسؤولون بريطانيون أن تحرك عدة دول في وقت واحد لحظر المنصة سيبعث برسالة قوية إلى ماسك، الذي رد باتهام الحكومة البريطانية بـ«الفاشية»، معتبراً أن الوزراء «يبحثون عن أي ذريعة لفرض الرقابة» على منصته.

ويُذكر أن ماسك يتمتع بعلاقات وثيقة مع دوائر في الحزب الجمهوري، وكان جزءاً من فريق ترامب خلال ولايته الأولى. وفي هذا السياق، هددت النائبة الأميركية آنا بولينا لونا بتقديم مشروع قانون لفرض عقوبات على ستارمر والمملكة المتحدة في حال حظر «إكس».

وفي المقابل، أبدى عدد من الجمهوريين قلقهم من طريقة استخدام المنصة، وناقشوا هذه المخاوف مع مسؤولين بريطانيين. كما سبق لإدارة ترامب أن حظرت دخول بريطانيين اثنين إلى الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، متهمة إياهما بتقييد حرية التعبير والضغط على شركات التكنولوجيا «لمعاقبة وجهات نظر أميركية».

وتشمل الإجراءات الأميركية أيضاً ملاحقة شخصيات بريطانية تعمل في مجال مكافحة الكراهية الرقمية، إذ يواجه عمران أحمد، الرئيس التنفيذي لمركز مكافحة الكراهية الرقمية (CCDH)، خطر الترحيل، فيما سُحبت تأشيرة كلير ميلفورد، رئيسة مؤشر التضليل العالمي (GDI). ونقل مطلعون في واشنطن أن البيت الأبيض يدرس كيفية توجيه «رسالة قوية» إلى ستارمر من دون فرض عقوبات مباشرة.

ومن المنتظر أن تعلن هيئة تنظيم الإعلام البريطانية «أوفكوم» خلال أيام الإجراءات المقترحة لحماية مستخدمي الإنترنت في المملكة المتحدة. وقالت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال إنها ستدعم الهيئة إذا أوصت بحظر كامل للمنصة، معتبرة أن معارضة الحظر تعني «الاصطفاف مع من يبررون إنتاج صور جنسية معدلة لنساء وأطفال».

وكتبت كيندال أن الوقت حان «للوقوف إلى جانب الكرامة»، داعية النواب إلى الاختيار بين دعم تطبيق قانون السلامة على الإنترنت أو معارضة هذه الإجراءات. وتبدو تصريحاتها موجهة إلى زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج، الذي وصف استخدام «غروك» بأنه «مقزز ومريض»، لكنه يعارض حظر «إكس» ويتهم حزب العمال بالعداء لحرية التعبير.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس اتفق معه خلال اجتماع في واشنطن على أن استخدام «غروك» بهذا الشكل «غير مقبول تماماً»، مشيراً إلى خطورة التلاعب بصور النساء والأطفال.

وعلى الجانب الأميركي، اتهم عدد من كبار الديمقراطيين ماسك بالإهمال والسماح بانتشار محتوى «شنيع» على منصته، ودعوا إلى حظر تطبيق «إكس» من متاجر التطبيقات. وقال السيناتورات إد ماركي ورون وايدن وبن راي لوهان، في رسالة إلى شركتي «غوغل» و«آبل»، إن «غض الطرف عن سلوك إكس يقوض مصداقية سياسات الإشراف والمراجعة».

 

السابق الماسونيون في بريطانيا يخرجون من الظل ويطلقون حملات تجنيد على فيسبوك
التالي ستارمر يبحث نشر قوات بريطانية في غرينلاند لاحتواء تهديدات ترامب