عرب لندن
دعت الحكومة البريطانية إلى فرض وضع ملصقات غذائية إلزامية على واجهة جميع عبوات المنتجات الغذائية، في إطار جهودها لمواجهة ما وصفته بـ"أزمة السمنة" المتفاقمة في البلاد.
وقالت منظمة حماية المستهلك ?Which إن تبنّي "نهج أفضل وأكثر اتساقًا" في عرض المعلومات الغذائية بات ضروريًا لمساعدة المستهلكين على اتخاذ خيارات صحية واعية، مطالِبةً بأن يكون وضع ملصقات القيمة الغذائية على واجهة العبوات إلزاميًا لا اختياريًا.
وجاءت هذه الدعوة عقب بحث أجرته ?Which كشف أن غالبية المتسوقين ما زالوا يفضلون نظام "إشارات المرور" الغذائي المعمول به حاليًا، مع وجود مطالبات واضحة بتطويره ليصبح أكثر وضوحًا وسهولة في الاستخدام.
ويعتمد نظام إشارات المرور، الذي طُبّق منذ عام 2013، على ألوان خضراء وصفراء وحمراء للإشارة إلى المستويات المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة من الدهون والدهون المشبعة والسكر والملح، إضافة إلى معلومات السعرات الحرارية. وعلى الرغم من استخدامه من قبل العديد من كبار المصنّعين وتجار التجزئة، فإن تطبيقه في المملكة المتحدة لا يزال طوعيًا وغير ملزم قانونيًا.
وأشارت ?Which إلى أن تطبيق النظام يتم بصورة غير متسقة، إذ لا تعرضه بعض المتاجر على الإطلاق، فيما تكتفي أخرى بتقديم المعلومات الغذائية دون الترميز اللوني، ما يحد من فاعليته.
وشمل البحث استطلاعًا عبر الهواتف المحمولة لأكثر من 500 متسوق، أظهر أن 33% منهم ينظرون أولًا إلى المعلومات الغذائية على واجهة العبوة عند الشراء. كما كان نظام إشارات المرور الأكثر استخدامًا عند اختيار الوجبات الخفيفة (56%)، ومنتجات الألبان (33%)، وحبوب الإفطار (27%).
وأفاد نحو 47% من المشاركين بأن النظام سهل الفهم، بينما فضّلته مجموعات النقاش بوصفه أفضل أسلوب لتصنيف الأغذية، مع اقتراحات بتكبير حجمه وزيادة وضوحه، وتوحيد طريقة عرضه، وجعل أحجام الحصص الموصى بها أكثر واقعية واتساقًا.
وبناءً على هذه النتائج، دعت "ويتش؟" الحكومة إلى اعتماد نظام إلزامي وموحّد لعرض القيم الغذائية على واجهة العبوات، يمكن أن يطوّر نظام إشارات المرور الحالي عبر تعزيز التناسق، وتبسيط المعلومات، وإزالة أي عناصر قد تُسبب التباسًا لدى المستهلك.
وقالت سو ديفيز، رئيسة قسم السياسات الغذائية في "ويتش؟": "تواجه المملكة المتحدة أزمة سمنة حادة، ومن الواضح أن هناك حاجة إلى نهج أفضل في وضع ملصقات القيمة الغذائية على واجهة المنتجات لمساعدة المستهلكين على اتخاذ خيارات صحية. تُظهر أبحاثنا أن المستهلكين ما زالوا يفضلون نظام إشارات المرور، لكن بصيغته الحالية يحتاج إلى تحديث ليصبح أكثر وضوحًا وبساطة وفاعلية".
وأضافت أن أي نظام جديد يجب أن يكون مدعومًا بإنفاذ فعّال وإشراف دقيق من وكالة معايير الغذاء وهيئة معايير الغذاء في اسكتلندا، لضمان ثقة المستهلكين بالمعلومات المعروضة على المنتجات.
وتشير تقديرات عام 2022 إلى أن نحو 64% من البالغين في إنجلترا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. كما أظهرت بيانات نُشرت في نوفمبر/تشرين الثاني أن طفلًا واحدًا من كل عشرة أطفال في السنة الأولى من المرحلة الابتدائية يعاني من السمنة، وهو أعلى معدل يُسجَّل قبل جائحة كورونا.
وتُقدَّر تكلفة السمنة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية بأكثر من 11 مليار جنيه إسترليني سنويًا.
من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية: "تعمل هذه الحكومة على تطبيق نظام حديث لتقييم العناصر الغذائية في الأغذية للحد من السمنة. ويُعد ذلك جزءًا من حزمة إجراءات حاسمة ضمن خطتنا الصحية العشرية التي تهدف إلى تحويل التركيز من علاج المرض إلى الوقاية".
وأضاف: "نقيد الإعلان عن الأطعمة غير الصحية على التلفزيون والإنترنت، ونحد من العروض الترويجية الكبيرة على هذه الأطعمة، كما نفرض الإبلاغ الإلزامي عن مبيعات الأطعمة الصحية".