عرب لندن
قالت المعتقلة هبة مريسي، المرتبطة بحركة Palestine Action، إنها «تموت» بعد دخولها اليوم الـ71 من إضراب مفتوح عن الطعام داخل السجون البريطانية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الطبية من خطر فشل قلبي يهدد حياة عدد من المضربين.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian”، زارت فرانشيسكا نادين صديقتها مريسي (31 عاماً) في معتقل HMP نيوهول بمدينة ويكفيلد، في أول زيارة منذ بدء الإضراب، مؤكدة أن حالتها الصحية تدهورت بشكل حاد.
وقالت: «كانت نحيلة للغاية، كأنها ورقة… عندما عانقتها شعرت أنني قد أكسرها. قالت لي بوضوح: أنا أموت. جسدها ينهار».
وأوضحت نادين أن مريسي تضطر إلى ارتداء كمامة بسبب ضعف جهازها المناعي، وتعاني آلاماً في الصدر وتشنجات، ما يثير مخاوف من احتمال إصابتها بفشل قلبي. وأضافت أن «الحكومة، عبر اعتقالها وحرمانها من حقوقها، لا تتركها تموت فقط، بل تقتلها فعلياً».
وفي حالة أخرى، أفادت عائلة المعتقل كمران أحمد (28 عاماً)، الذي دخل يومه الـ64 من الإضراب، بأن الأطباء شخّصوا لديه تقلصاً في عضلة القلب، مع انخفاض معدل نبضه إلى 40 ضربة في الدقيقة، وتحذير من خطر توقف قلبي مفاجئ. كما يشارك المعتقل ليوي كياراميلو (22 عاماً)، المصاب بالسكري من النوع الأول، في إضراب جزئي بالصيام يوماً بعد يوم منذ 44 يوماً، فيما استأنف المعتقل عمر خالد (22 عاماً) الإضراب بعد أن كان من بين خمسة معتقلين أوقفوه مؤقتاً.
ويطالب المعتقلون بمحاكمة عادلة، والإفراج الفوري بكفالة، إذ سيقضي جميعهم أكثر من 18 شهراً رهن الاعتقال قبل المحاكمة على خلفية قضايا مرتبطة بأنشطة «بالستاين أكشن». وتشمل مطالبهم أيضاً رفع الحظر عن الحركة، وإغلاق مواقع شركة الأسلحة الإسرائيلية إلبيت سيستمز في بريطانيا، ووقف الرقابة على اتصالات المعتقلين. كما يطالبون بإعادة نقل مريسي إلى معتقل HMP برونزفيلد لقربه من عائلتها، بعد نقلها العام الماضي إلى نيوهول البعيد مئات الأميال عن شبكة دعمها.
وقالت نادين، التي سبق أن وُضعت قيد التوقيف على ذمة قضية مرتبطة بالحركة نفسها، إنها أقامت في الزنزانة ذاتها التي تقيم فيها مريسي حالياً، مشيرة إلى أن داعمي المضربين «يستيقظون كل يوم وهم مثقلون بالخوف والألم والحزن».
وفي بيان تضامني صدر الاثنين، أعلن كتّاب وأكاديميون عالميون، من بينهم نعومي كلاين وأنجيلا ديفيس وجوديث باتلر وسالي روني وكاميلا شمسي وتشاينا مييفيل، دعمهم للمضربين، وجاء فيه: «نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم معتقلي بالستاين أكشن».
وقال البروفيسور بيتر هولوارد من جامعة كينغستون إن «المملكة المتحدة تقترب بشكل خطير من الانزلاق نحو حكم سلطوي، في وقت يرفض فيه الوزراء حتى لقاء معتقلين باتوا على أعتاب الموت».
في المقابل، قالت متحدثة باسم وزارة العدل البريطانية إن مصلحة السجون وإدارة الإفراج المشروط «تدير جميع حالات رفض الطعام وفق السياسات المعمول بها، مع توفير وصول يومي للرعاية الصحية»، مؤكدة أن المعتقلين «يحصلون على دعم لإنهاء الإضراب في أي وقت».
وأضافت أن الوزارة عرضت قبل عيد الميلاد ترتيب اجتماع بين محامي المعتقلين ومسؤولي الرعاية الصحية، وتم عقده في 9 يناير/كانون الثاني، مشددة على أن الوزراء «لن يلتقوا بالمعتقلين أو بمحاميهم» نظراً لخطورة التهم، وأن مطالب مثل الإفراج بكفالة «تعود لقضاة مستقلين».