عرب لندن
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية حظر دخول عشرة ناشطين بريطانيين مناهضين للهجرة إلى الأراضي الفرنسية، بعد تقارير عن تورطهم في أنشطة معادية للمهاجرين.
وبحسب ما أشار موقع صحيفة “ذا صن” Th Sun ذكرت الوزارة أن القرار جاء عقب معلومات تفيد بقيام أعضاء في حركة "ارفعوا الأعلام" Raise the Colours بأنشطة وُصفت بالعدائية تجاه المهاجرين داخل فرنسا، مؤكدة أن الإجراء اتُّخذ لحماية النظام العام.
وصرحت وزارة الداخلية، يوم الثلاثاء، بأن "حظرًا إقليميًا فُرض على عشرة مواطنين بريطانيين جرى تحديدهم كناشطين في الحركة، بعد قيامهم بأعمال على الأراضي الفرنسية"، دون الكشف عن أسمائهم أو طبيعة الأفعال التي أدت إلى هذا القرار.
وفي منشور على منصة "X"، شددت الوزارة على أن "سيادة القانون غير قابلة للتفاوض، ولا مكان للعنف أو التحريض على الكراهية على أراضينا".
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في المملكة المتحدة، في ظل تزايد أعداد طالبي اللجوء الذين يعبرون القناة الإنجليزية على متن قوارب صغيرة. ففي عام 2025، عبر نحو 41 ألف شخص القناة، وهو ثاني أعلى رقم سنوي منذ بدء تسجيل هذه العمليات عام 2018.
وكان أعضاء من حزب استقلال المملكة المتحدة (يوكيب) Ukip، الذي يصف نفسه بأنه "يمين جديد"، إلى جانب حركة "ارفعوا الأعلام" المعروفة برفع أعلام الاتحاد البريطاني وإنجلترا، قد توجهوا إلى شمال فرنسا وبثوا مقاطع فيديو مباشرة لأنفسهم وهم يضايقون طالبي لجوء ينتظرون عبور القناة.
من جانبها، وصفت حركة "ارفعوا الأعلام" القرار الفرنسي بأنه "مخزٍ للغاية". وقال متحدث باسمها إن الحركة على علم بالتصريحات العلنية الصادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية بشأن "إجراءات إدارية تتعلق ببعض الأفراد الذين تم تحديدهم كأعضاء في الحركة"، مؤكدًا أنه حتى وقت صدور البيان لم تتلقَّ المنظمة أي إخطار رسمي بهذه الإجراءات.
وأضاف المتحدث أن التصريحات تشير إلى قرارات تخص أفرادًا بعينهم لا المنظمة ككل، مشددًا على أن الحركة تؤكد دائمًا التزامها بالأنشطة السلمية والعمل ضمن إطار القانون، وأنها لا تدعم العنف أو أي نشاط غير قانوني.
وأشار إلى أن هذا الالتزام ينعكس في آليات التنظيم والفحص التي تعتمدها الحركة لضمان الانضباط والسلوك اللائق والامتثال للقوانين من قبل المنتمين إليها.
وكانت السلطات الفرنسية قد فتحت تحقيقًا سابقًا في حادثة "اعتداء خطير" مزعومة وقعت في منطقة ساحلية قرب دونكيرك في سبتمبر/أيلول الماضي، حيث زُعم أن أربعة رجال يحملون أعلامًا بريطانية وإنجليزية اعتدوا لفظيًا وجسديًا على مجموعة من الأشخاص في بلدة غراند فورت فيليب، وأبلغوهم بأنهم "غير مرحب بهم في إنجلترا".
كما أظهر مقطع فيديو نُشر في نوفمبر/تشرين الثاني رجلًا صوّر نفسه على شاطئ فرنسي مدعيًا العثور على قارب مطاطي صغير مدفون في الرمال، وقام بقطعه قائلاً: "لن يذهب هذا إلى إنجلترا".
وفي مقطع آخر نُشر في الشهر نفسه، ظهر الرجل ذاته وهو يدخل البحر في فرنسا ويصرخ في وجه أشخاص يستقلون قاربًا مطاطيًا في محاولة للوصول إلى المملكة المتحدة، قائلاً: "أنتم غير مرحب بكم في بلدنا"، وواصفًا الركاب بأوصاف تحريضية.
ورحبت جورجي لامينغ، مديرة الحملات في منظمة "الأمل لا الكراهية" "Hope Not Hate"، بقرار الحظر، معتبرة أنه خطوة مهمة. وقالت إن فريق "ارفعوا الأعلام" دأب على مضايقة المهاجرين والعاملين في الجمعيات الخيرية بشمال فرنسا منذ شهور.
وأضافت أن حملة التجنيد الأخيرة التي هدفت إلى جلب مزيد من الأشخاص من المملكة المتحدة إلى فرنسا جعلت من الضروري التحرك لوقف هذه المضايقات ومنع تصعيدها، مؤكدة أن منظمتها راقبت تحركات المجموعة وبلغت عنها طوال عام 2025.
وأشارت إلى أن المنظمة سعيدة برؤية هذه الجهود تؤتي ثمارها، فيما أكدت التقارير أنه جرى التواصل مع وزارة الداخلية الفرنسية للحصول على تعليق إضافي.