عرب لندن

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعوات متصاعدة لإلغاء الزيارة الرسمية المرتقبة للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، على خلفية تهديدات أطلقها دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول التي تعارض ضم الولايات المتحدة لغرينلاند، ووصْفه معارضي الخطوة بـ«العصابات».

وهدد ترامب بفرض رسوم جمركية تبدأ من 10% اعتبارًا من الأول من فبراير، وقد ترتفع إلى 25% بحلول يونيو، في حال رفض الحلفاء الامتثال لموقفه، مخصصًا بالذكر المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والدنمارك في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار قلقًا واسعًا داخل حلف شمال الأطلسي.

وبحسب موقع صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard أثار هذا التصعيد غضبًا بين قادة غربيين، وسط مخاوف متجددة من أن تؤدي سياسات ترامب إلى تقويض التحالف العسكري الذي شكّل ركيزة للأمن العالمي على مدى ثمانية عقود، في وقت انضم فيه نواب بريطانيون إلى المطالبات بإلغاء الزيارة الربيعية المقررة للملك إلى واشنطن.

وقال النائب المحافظ البارز سيمون هوار إن «العالم المتحضر لم يعد قادرًا على التعامل مع ترامب»، واصفًا إياه بأنه «قرصان مجرم»، فيما أكدت وزيرة الثقافة ليزا ناندي أن دعم بريطانيا لسيادة غرينلاند «غير قابل للتفاوض»، معتبرة أن التهديد بفرض تعريفات جمركية «خطأ وغير مفيد على الإطلاق»، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى «عمق» العلاقات عبر الأطلسي.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن المضي قدمًا في فرض الرسوم قد يعيد المملكة المتحدة إلى دائرة «الترقب للركود»، بينما نبّه أعضاء بارزون في البرلمان الأوروبي إلى احتمال تجميد اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما يزيد من مخاطر اندلاع حرب تجارية عالمية.

ووجّه ستارمر انتقادات حادة لترامب، مؤكدًا أن غرينلاند جزء من مملكة الدنمارك وأن مستقبلها يقرره سكانها والدنماركيون، مشددًا على أن أمن القطب الشمالي يهم حلف الناتو بأكمله، وأن فرض تعريفات جمركية على الحلفاء بسبب سعيهم للأمن الجماعي «أمر خاطئ تمامًا».

كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفضه ما وصفه بـ«الترهيب والتهديد»، مؤكدًا أن أوروبا سترد بشكل موحد ومنسق إذا فُرضت التعريفات، وأن السيادة الأوروبية «غير قابلة للمساومة».

وفي ردود أقل حدة، قال نايجل فاراج إن التعريفات «ستضر بنا»، بينما أقر ريتشارد تايس، الذي حلّ محلّه في مقابلات إعلامية، بصحة القلق الأمريكي من النفوذ الصيني في القطب الشمالي، لكنه وصف أسلوب التعامل مع الحلفاء بأنه «خاطئ تمامًا».

من جهته، قال وزير الخارجية السابق جيريمي هانت إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستغزو غرينلاند فعليًا، محذرًا من أن أي غزو لأراضي حليف في الناتو سيعني «نهاية الحلف بين عشية وضحاها»، فيما وصف اللورد هانان التهديدات بأنها «جنون محض».

واعتبر مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون أن تهديدات ترامب بفرض تعريفات بسبب غرينلاند هي «الأخطر والأكثر تدميرًا» خلال سنوات رئاسته، محذرًا من تداعيات لا تُحصى على العلاقة الخاصة وحلف الناتو ومصداقية الولايات المتحدة.

وتدفع المملكة المتحدة بالفعل رسومًا جمركية بنسبة 10% على بعض صادراتها إلى الولايات المتحدة منذ أبريل الماضي، في إطار سياسة تجارية أعلنها ترامب ضمن ما يُعرف بـ«مبدأ دونرو»، الهادف إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي.

وأكد ترامب أن ضم غرينلاند ضروري للأمن القومي ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية، في وقت يرى فيه منتقدون أن الدوافع الحقيقية تتعلق بثروات الجزيرة المعدنية غير المستغلة، والتي تشمل 25 مادة خام مصنفة «حيوية» لدى الاتحاد الأوروبي.

وانتهى اجتماع عقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع ممثلين عن الدنمارك وغرينلاند دون التوصل إلى اتفاق، بينما خرج آلاف المتظاهرين في الدنمارك ونوك عاصمة غرينلاند مرددين هتافات «غرينلاند ليست للبيع».

ومن المتوقع أن يزور الملك تشارلز الولايات المتحدة في أبريل المقبل، في زيارة تأتي وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر السياسي بين واشنطن وحلفائها الغربيين.

السابق موجة سرقات غريبة تضرب سيارات لندن.. احذر ترك أمتعتك ظاهرة
التالي شجاعة لافتة… طفل يبلغ 12 عامًا يسيطر على سيارة بعد فقدان والدته الوعي