عرب لندن

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية أن تجربة تجريبية لاستخدام تقنية التعرّف الحيّ على الوجوه (LFR) أدّت إلى اعتقال أكثر من 100 مطلوب خلال الأشهر الأولى من تشغيلها في منطقة كرويدون جنوب لندن، بعد تثبيت كاميرات مزوّدة بالتقنية على مرافق الشوارع وتشغيلها عن بُعد.

وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” أوضحت الشرطة أن الكاميرات استُخدمت منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي دون الحاجة إلى شاحنات ميدانية، ما أسفر حتى الآن عن 103 اعتقالات، كان نحو ثلثها على خلفية جرائم تتعلق بالعنف ضد النساء والفتيات.

وشملت الاعتقالات امرأة كانت مطلوبة منذ أكثر من 20 عامًا لعدم مثولها أمام المحكمة في قضية اعتداء تعود إلى عام 2004، ورجلًا مطلوبًا للاشتباه في الخطف، إضافة إلى مُدان بجرائم جنسية يُشتبه في مخالفته لأمر منع الأذى الجنسي.

وبحسب شرطة العاصمة، فقد أسهمت تقنية التعرّف على الوجوه منذ مطلع عام 2024 في توقيف أكثر من 1,700 مشتبه به في أنحاء لندن. وأكدت الشرطة أن هذه النتائج تعكس “نجاحًا ملموسًا” للتقنية في إبعاد مجرمين خطرين عن الشوارع.

في المقابل، أثار استخدام التقنية انتقادات حقوقية، إذ اعتبرت هيئة المساواة وحقوق الإنسان أن سياسة شرطة العاصمة بشأن التعرّف الحيّ على الوجوه “غير قانونية”، محذّرة من أن الضوابط الحالية غير كافية وقد تُقيد حقوق الأفراد، خاصة عند استخدامها خلال الاحتجاجات. كما انتقدت منظمات حقوقية، من بينها Big Brother Watch، ما وصفته بتحويل البلاد إلى “سجن مفتوح” عبر توسيع المراقبة الرقمية.

وردّت الشرطة على هذه الانتقادات بالتأكيد أن استخدام التقنية يتم “بشكل قانوني ومتناسب”، وأنه ضروري لتعزيز سلامة السكان.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أطلقت الحكومة البريطانية مشاورات عامة لمدة 10 أسابيع حول تنظيم استخدام التعرّف على الوجوه وحماية الخصوصية، إلى جانب مقترح بإنشاء جهة تنظيمية تشرف على استخدام الشرطة للتقنيات الحيوية.

وقالت ليندسي تشيسويك، القائدة الوطنية لملف التعرّف الحيّ على الوجوه في شرطة العاصمة، إن توسيع استخدام التقنية في بؤر الجريمة جاء نتيجة “فعاليتها المثبتة”، مشيرة إلى أن أكثر من 1,700 مجرم خطير أُبعدوا عن شوارع لندن منذ بداية 2024، بينهم مطلوبون في قضايا اغتصاب وإساءة معاملة الأطفال.

وأضافت أن التجربة في كرويدون تُدار بكفاءة أعلى عبر التشغيل عن بُعد، وأن 13 عملية نشر فقط أسفرت عن عدد كبير من الاعتقالات، مع دعم شعبي يصل إلى 85% من سكان لندن.

وأكدت الشرطة أن كاميرات LFR في كرويدون لا تُفعّل إلا بحضور ضباط أثناء العمليات، وأن اختيار المنطقة جاء لكونها “بؤرة جريمة”، من دون خطط حالية لتوسيع التجربة.

ومنذ مطلع 2024، أسفرت عمليات التعرّف على الوجوه في كرويدون عن 249 اعتقالًا، جرى توجيه اتهامات أو إنذارات رسمية إلى 193 شخصًا منهم.

وعلى نطاق أوسع، انضمت عدة قوات شرطة، بينها مانشستر الكبرى وغرب يوركشاير وسري وساسكس ووادي التايمز، إلى برامج تجريبية موسّعة لاستخدام التقنية. وفي هذا السياق، أنفقت وزارة الداخلية البريطانية 6.6 ملايين جنيه إسترليني خلال العام الماضي على تقييم واعتماد التعرّف على الوجوه، شملت 3.9 ملايين جنيه لإنشاء خدمة وطنية لمطابقة الوجوه.

 

 
السابق إدارة ترامب تبحث تقديم اللجوء لليهود البريطانيين بسبب تصاعد معاداة السامية
التالي إسبانيا: 39 قتيلاً وعشرات المصابين بعد تصادم قطارين فائقَي السرعة