عرب لندن
كشف استطلاع حديث أن أربعة من كل خمسة أشخاص مكفوفين أو ضعاف البصر في المملكة المتحدة واجهوا صعوبات في عبور الفجوة بين القطارات وأرصفة المحطات، ما أدى في بعض الحالات إلى السقوط والتعرّض لإصابات.
وبحسب بحث أجرته المعهد الملكي الوطني للمكفوفين، فإن القلق من غياب الدعم الموثوق يدفع كثيرين إلى تجنّب السفر بالقطار، نتيجة تجارب غير مستقرة مع خدمات المساعدة. وأفاد 37٪ من المشاركين بأنهم غير قادرين على القيام بجميع الرحلات التي يحتاجونها أو يرغبون بها.
وعدّ التقرير الفجوة بين القطار والرصيف "مصدر خوف رئيسيًا"، مشيرًا إلى حوادث شملت الاصطدام بالقطارات، أو ملامسة القضبان الكهربائية، أو الاحتجاز في أبواب القطار أثناء انطلاقه. كما أوضح أن ضعف انتشار وسائل الإرشاد اللمسي في المحطات البريطانية مقارنة بدول أوروبية واليابان يزيد من المخاطر، إذ قال خمس المشاركين فقط إنهم صادفوا هذه الوسائل داخل المحطات.
كما رصد البحث إخفاقات واسعة في خدمات مساعدة الركاب؛ إذ قال ثلثا المشاركين من أصل 1200 شخص إنهم تُركوا عالقين في المحطات رغم حجزهم المسبق للمساعدة، بينما أفاد ثلاثة أرباعهم بعدم قدرتهم على الاعتماد على موظفي السكك الحديدية للحصول على الدعم أو المعلومات، وأكد ثلثان أنهم لم يُبلّغوا بتغيير وجهة القطار أثناء الرحلة.
وقال أحد المشاركين إن السفر بالقطار أصبح "مرهقًا للغاية إلى درجة تمنعه من المحاولة بمفرده"، فيما وصف آخر المحطات غير المأهولة بأنها "كابوس للمكفوفين".
من جهته، دعا مسؤول السياسات في المعهد، إريك ماثيس، الحكومة إلى استغلال مشروع قانون السكك الحديدية الجديد، الذي يمهّد لإطلاق سكك حديد بريطانيا العظمى، لضمان إدماج معايير الوصول الشامل منذ البداية. وأشار إلى أن التحديات تشمل صعوبة شراء التذاكر، وعدم ملاءمة المحطات ومرافق القطارات مثل دورات المياه، إضافة إلى تفاوت المسافات بين القطارات والأرصفة، ما يزيد من القلق والمخاطر.
وفي شهادة شخصية، قال بول غودارد، وهو رجل كفيف من شرق ساسكس يسافر بانتظام إلى جسر لندن، إن طلب المساعدة عبر التطبيق غالبًا ما يفشل، مضيفًا: "في كل مرة أحجز فيها المساعدة أشعر بقلق شديد لأنني أعلم أنها ستفشل. لا أحد يستقبلني، وموظفو البوابات غالبًا غير مهتمين". وأكد أن استرداد الأموال عن التذاكر المتضررة أمر معقد، واصفًا الوضع بأنه "غير مقبول على الإطلاق".
وأظهر التقرير أيضًا أن شركات السكك الحديدية لا توفر المعلومات للمكفوفين وضعاف البصر بصيغ يسهل الوصول إليها، إلى جانب تأثير تقليص الموظفين في مكاتب التذاكر، إذ قال 42٪ من المشاركين إنهم يفضلون شراء التذاكر من موظف مباشر بدلًا من الأنظمة الآلية.
بدورها، قالت الناشطة الحقوقية الكفيفة خديجة رضا إن تجربتها مع القطارات على مدى سبع سنوات كانت "غير مستقرة للغاية"، موضحة أن إحدى محطاتها السابقة كانت غير مأهولة، ورغم حجزها المسبق للمساعدة "لم يكن أحد يستقبلني على الرصيف"، ما أدى إلى تأخير رحلاتها من ساعتين ونصف إلى نحو أربع ساعات بسبب تفويت رحلات الربط.
وأضافت أنها تعتمد حاليًا على موظفي مكاتب التذاكر في محطتها الجديدة، رغم أن ذلك ليس ضمن مهامهم الرسمية، ما يقيّد قدرتها على السفر بعد الساعة الخامسة والنصف مساءً أو أيام الأحد. وقالت: "أخطط دائمًا لوقت إضافي تحسّبًا لأي طارئ، وأصل إلى المحطة قبل 20 دقيقة على الأقل، ومع ذلك أواجه مشكلات متكررة"، مؤكدة أن القلق الدائم يجعل الرحلات مرهقة نفسيًا حتى عندما تسير بشكل إيجابي.
وقارنت رضا تجربتها على السكك الحديدية بتجربتها في مترو لندن، الذي وصفته بأنه "أكثر كفاءة"، مرجّحة أن يعود ذلك إلى وجود مشغّل واحد بدل تعدد الجهات المسؤولة عن المحطات والقطارات.
ودعت إلى تدريب شامل للموظفين على قضايا الإعاقة، وتحسين سهولة الوصول إلى المحطات، وتعزيز الإعلانات الصوتية داخل القطارات، مؤكدة أن الأشخاص ذوي الإعاقة غالبًا ما يكونون "آخر من يعلم عند حدوث المشكلات، رغم أنهم الأكثر حاجة للمعلومة".