عرب لندن
تُظهر تقارير حديثة أن الخطط الحكومية لإدخال المحاكمات التي يُجريها قاضٍ منفرد في إنجلترا وويلز لن تُسهم بشكل ملموس في حل مشكلة تراكم القضايا في محاكم التاج. وذكر معهد الحكومة (IFG) أن المقترحات، التي تهدف إلى تقليص عدد المحاكمات أمام هيئة المحلفين، ستوفر أقل من 2% من الوقت الإجمالي للمحاكم، وهو ما وصفه التقرير بأنه "مكاسب هامشية".
ووفقاً لما ورد في موقع صحيفة “الغارديان”The Guardian ، فإن خفض عدد المحاكمات أمام هيئة المحلفين بنسبة تصل إلى 50% لن يؤدي إلا إلى انخفاض بنسبة 7 إلى 10% في إجمالي الوقت المستغرق داخل قاعات المحكمة، مع مساهمة ضئيلة جدًا للمحاكمات التي يُجريها قاضٍ منفرد. وقالت كاسيا رولاند، مؤلفة التقرير: "لن تُعالج الإصلاحات المقترحة مشاكل محكمة الجنايات. إن توفير الوقت من المحاكمات التي يُجريها القاضي وحده سيكون هامشيًا في أحسن الأحوال".
وواجهت هذه الخطط انتقادات واسعة من الأوساط القانونية، بالإضافة إلى عدد من النواب وأعضاء مجلس اللوردات من حزب العمال. وأوضح التقرير أن المحاكمات التي تُجرى أمام قاضٍ منفرد "قد تكون مثيرة للجدل بشكل كبير وتؤثر على ثقة الجمهور في النظام القضائي". وأشار التقرير إلى أن المقترحات لن تحقق تأثيرًا جوهريًا لثلاثة أسباب: جزء كبير من وقت المحكمة يُخصص لأنواع أخرى من القضايا، والقضايا الأقل خطورة التي ستُحال إلى الدائرة القضائية أو أمام قضاة الصلح تستغرق نصف الوقت فقط، وأخيرًا تمثل المحاكمات التي يُجريها القاضي وحده ربع المحاكمات تقريبًا فقط، ما يجعل تأثيرها "هامشيًا للغاية".
وفي المقابل، دعت رولاند الحكومة إلى التركيز على رفع الإنتاجية في جميع المحاكم الجنائية من خلال الاستثمار في القوى العاملة والتقنيات الحديثة، معتبرةً أن هذا الحل سيحقق أثرًا أسرع وأكثر وضوحًا على تراكم القضايا، خاصة وأن محاكم التاج تستمع حاليًا إلى جلسات أقل بنسبة 20% تقريبًا مقارنة بعام 2016، ما ساهم في ارتفاع عدد القضايا المتراكمة بنحو 8000 قضية (10%).
وقال مارك إيفانز، رئيس نقابة المحامين في إنجلترا وويلز: "إذا كانت الحكومة جادة في معالجة التراكم الهائل للقضايا، فيجب أن ينصب التركيز على الاستثمار والإصلاحات التي تحدث فرقًا ملموسًا".
من جهتها، أكدت وزارة العدل أن الأرقام الواردة في التقرير لا تعكس تقييماتها، مشيرةً إلى أن المراجعة المستقلة التي أجراها السير برايان ليفيسون تشير إلى أن الإصلاح قد يقلص مدة التقاضي بنسبة تصل إلى 20%، مع الإشارة إلى تجارب في كندا حققت نتائج أسرع.
وأضافت الوزارة: "يواجه الضحايا انتظارًا طويلًا غير مقبول، ولهذا السبب فإن الجمع بين الإصلاحات الجريئة والاستثمار القياسي واتخاذ الإجراءات لمعالجة أوجه القصور في النظام القضائي هو السبيل لضمان العدالة السريعة".