عرب لندن
كشفت تحقيقات هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن استمرار عمل مئات مواقع التخلص غير القانوني من النفايات في أنحاء إنجلترا، بما في ذلك 11 موقعًا يُصنّف كل منها كـ"فائق الحجم"، تحتوي على عشرات الآلاف من الأطنان من النفايات.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” أظهرت بيانات وكالة البيئة أن أكثر من 700 موقع غير قانوني أُغلق خلال 2024/2025، إلا أن حوالي 517 موقعًا لا يزال نشطًا حتى نهاية العام الماضي. من بين أكبر المواقع التي لم تُنظف بعد: موقع يحتوي على 280 ألف طن في تشيشير، موقعان بـ50 ألف طن في لانكشاير وكورنوال، موقع بـ36 ألف طن في كنت، وموقع آخر بـ20 ألف طن في أوكسفوردشاير.
غالبية هذه المواقع تقع في مناطق ريفية، غالبًا على أراضٍ زراعية مخفية، وتقول الشرطة إن العديد منها تُدار من قبل عصابات الجريمة المنظمة التي تحقق أرباحًا عبر فرض رسوم أقل بكثير من المشغلين الشرعيين على التخلص من النفايات.
وأكد متحدث باسم وكالة البيئة التزام الوكالة بمكافحة المخالفات غير القانونية المتعلقة بالنفايات، مشيرًا إلى أنها تستخدم "كل الوسائل لتعطيل أولئك الذين يربحون من الأضرار التي تسببها مواقع النفايات غير القانونية".
رغم ذلك، يقول السكان المحليون والنشطاء إن جهود تنظيف هذه المواقع لا تزال محدودة، رغم تحديد المسؤولين ومعاقبتهم في العديد من الحالات. ففي غلوسترشاير، تم إلقاء عشرات الآلاف من الأطنان من النفايات على أرض في منطقة أوفر، حيث أفاد شهود بأن 30 إلى 50 مركبة كانت تدخل الموقع يوميًا في ذروة نشاطه.
وتوقف النشاط جزئيًا بعد اندلاع حريق في يونيو 2025، إلا أن الموقع لم يُغلق رسميًا بعد، وتستمر الحرائق بين الحين والآخر بالقرب من الطرق الرئيسية والمتنزهات والمزارع المجاورة.
ووصف تشارلي كوتس، رئيس مجلس بارش هاي نام، الموقع بأنه "شوكة كبيرة في المشهد الطبيعي"، مشيرًا إلى تسرب النفايات إلى مجرى نهر ليدون وتهديده للنظام البيئي، فضلاً عن مشاكل السلامة والضوضاء والتلوث. وأضاف: "لقد دُمرت أشجار ونباتات كثيرة، وهناك دخان وروائح مزعجة، كما شهدنا حوادث احتراق ذاتي للمواد".
وأشارت التحقيقات إلى أن بعض المواقع تديرها عصابات منظمة تستخدم معدات لتفكيك النفايات في أراضٍ ريفية، لتسهيل نقلها ودفنها بطريقة غير قانونية أو تخزينها في حظائر.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، ضبطت السلطات ما يقارب 100 ألف جنيه إسترليني و6 أسلحة واعتقلت رجلين في سلسلة مداهمات مرتبطة بغسل الأموال وجرائم النفايات في هيرفوردشاير وشروبشاير وورسيسترشاير.
وأوضح أحد السكان أن النفايات كانت تُفرم في الموقع قبل نقلها وإلقائها في أماكن أخرى، مع تأثير بيئي كبير يشمل الدخان والروائح المزعجة التي تمنع الأطفال أحيانًا من اللعب في الخارج.
وقالت بارونيس شيهان، رئيسة لجنة البيئة وتغير المناخ في مجلس اللوردات: "التحقيق كشف عن انتشار واسع للنفايات غير القانونية في البلاد، ومن الواضح أن الإجراءات الحكومية الحالية غير كافية لمعالجة المشكلة".
وأكدت وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (Defra) أنها تعمل على القضاء على النفايات غير القانونية ومحاسبة المسؤولين، مع دعم وكالة البيئة بعدد أكبر من الضباط وزيادة التمويل بنسبة 50٪ لتعزيز الرقابة وفرض عقوبات أشد على المخالفين.
وبحسب وكالة البيئة، فقد أُوقف النشاط في 743 موقعًا غير قانوني خلال 2024/2025، من بينها 143 موقعًا عالية الخطورة، بينما لا يزال 517 موقعًا نشطًا بحاجة إلى رقابة وتنظيف عاجل.