عرب لندن
سيتم فضح قوات الشرطة ذات الأداء الضعيف بموجب خطط حكومية جديدة، تحدد فيها وزارة الداخلية أهدافًا لأوقات الاستجابة ورضا الضحايا، مع منح وزيرة الداخلية صلاحيات التدخل المباشر.
وبحسب موقع صحيفة “الغارديان” ستواجه قوات الشرطة أهدافًا جديدة في مكافحة الجريمة، على أن يُكشف علنًا عن أداء القوات التي تُظهر تقصيرًا، ضمن خطط لتوسيع صلاحيات الحكومة في مجال إنفاذ القانون.
وتأتي هذه الخطط في إطار تغييرات شاملة على نظام الشرطة في إنجلترا وويلز، من المقرر أن تعلنها وزيرة الداخلية، شبانة محمود، يوم الاثنين. وتصف وزارة الداخلية هذه الإصلاحات بأنها الأوسع منذ قرنين.
غير أن أحد رؤساء الشرطة الحاليين قال لصحيفة الغارديان إن هذه الخطوات تمثل "محاولة من السياسيين الوطنيين للاستحواذ على السلطة والنفوذ في مجال الشرطة".
ومن بين التغييرات المقترحة، وضع أهداف وطنية لقوات الشرطة تتعلق بسرعة الاستجابة لبلاغات الطوارئ، ورضا ضحايا الجريمة عن مستوى الخدمة، إضافة إلى قياس ثقة الجمهور بقوات الشرطة المحلية.
وقال مصدر مطلع إن نتائج الأداء ستُنشر عبر لوحة بيانات عامة، تتيح للناس مقارنة أداء مناطقهم بمناطق أخرى.
وكانت الأهداف الوطنية قد طُبقت خلال فترة حكم حكومة توني بلير، لكنها لم تلقَ قبولًا واسعًا، وأُلغيت عام 2011 في عهد الائتلاف الحكومي بقيادة حزب المحافظين.
وعلى الرغم من أن الإصلاحات تحظى عمومًا بدعم قادة الشرطة، فإن بعض الإجراءات أثارت جدلًا. إذ حذّر أحدهم من أن فرض أهداف وطنية وربما تصنيف القوات ضمن جداول ترتيب قد يؤدي إلى حوافز سلبية، قائلًا: "ينشغل الناس بترتيبهم في جداول الترتيب بدلًا من جودة الخدمة. ما يُقاس يُنجز، وما لا يُقاس لا يُنجز".
وقال قائد شرطة آخر في منطقة مختلفة من إنجلترا: "قد تُحقق الهدف وتُغفل الغاية".
وفي إطار تشديد مكافحة الجريمة، ستُمنح وزيرة الداخلية صلاحيات التدخل المباشر في عمل قوات الشرطة، بما في ذلك إرسال فرق متخصصة لدعم القوات المتعثرة. وقدمت وزارة الداخلية مثالًا على قوة شرطة ذات معدلات منخفضة في كشف الجرائم، حيث أُرسلت إليها فرق من قوة أخرى ذات أداء أعلى.
كما ستُمنح وزيرة الداخلية صلاحيات عزل قادة الشرطة الذين يُعتبرون مقصّرين.
ومنذ عام 2011، جرى تفويض صلاحيات الشرطة إلى المستوى المحلي، حيث تولى مفوضو الشرطة والجريمة المنتخبون تحديد الأولويات والميزانيات، بينما مُنح رؤساء الشرطة صلاحيات تشغيلية، واقتصر دور الحكومة المركزية. وبموجب الإصلاحات الجديدة، سيتم إلغاء منصب مفوضي الشرطة والجريمة بحلول عام 2028.
وتقوم فلسفة إصلاحات حزب العمال على أن من حق الحكومة المنتخبة مركزيًا محاسبة أجهزة الشرطة، وأن النظم المحلية الحالية غير فعالة في هذا الجانب.
وقالت شبانة محمود: "من الضروري أن يتمكن الشعب من تحديد ما يتوقعه من قواته. سأجعل قوات الشرطة خاضعة للمساءلة أمام البرلمان، وسأرفع مستوى أدائها لمكافحة المزيد من الجريمة في مجتمعاتها".
وتحمل الورقة البيضاء التي تتضمن هذه الإصلاحات، والتي يُروَّج لها رسميًا قبل عرضها على البرلمان يوم الاثنين، عنوان: "من المحلي إلى الوطني: نموذج جديد للعمل الشرطي".
وأفادت مصادر بأن تكلفة الإصلاحات ستبلغ 500 مليون جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات، فيما يرى قادة الشرطة الداعمون للمشروع أن النفقات الأولية ستُعوَّض من خلال الوفورات المتحققة لاحقًا.
وكانت صحيفة الغارديان قد ذكرت في أبريل الماضي أن قادة الشرطة طلبوا من الحكومة إنشاء مركز وطني جديد للعمل الشرطي يشمل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والخطيرة، كما دعوا في يوليو إلى تقليص عدد قوات الشرطة.
وفي أحاديث خاصة، وصفت شبانة محمود نهجها في إصلاح الشرطة بقولها: "إما التوسع الكبير، أو لا شيء".
ومن المتوقع أن تدعم خفضًا كبيرًا في عدد قوات الشرطة المحلية، البالغ حاليًا 43 قوة في إنجلترا وويلز، من دون تحديد العدد الذي ستتبناه الحكومة. وبدلًا من ذلك، ستُشكَّل لجنة لمراجعة الملف واقتراح عمليات الدمج، وسط تأييد عدد من رؤساء الشرطة لتقليص العدد إلى ما بين 12 و15 قوة.
ورحّب أحد رؤساء الشرطة بتعهدات الحكومة بحماية وتعزيز دور الشرطة المجتمعية، لكنه حذّر من أن النتائج الأخيرة أظهرت مشكلات في القوات الأكبر حجمًا، في حين تسجل بعض القوات الأصغر معدلات جريمة أعلى، مضيفًا: "القوات الكبيرة لا تُحسّن الأداء بالضرورة".
وقد تستغرق عمليات الدمج وإلغاء القوات سنوات لتنفيذها، وقال أحد رؤساء الشرطة: "يبدو أن الأمر يُرحَّل إلى أجل غير مسمى".
وتُعدّ عمليات الدمج عرضة لمخاطر عدة، من بينها الحساسيات والثقافات المحلية.
وفي هذا السياق، نشر مفوض الشرطة والجريمة في ديفون وكورنوال استطلاعًا للرأي أظهر أن 66% من المشاركين يفضلون بقاء قوة الشرطة على حالها، مقابل 18% فقط يؤيدون إنشاء قوة شرطة إقليمية أكبر، في حين أبدى 1.5% فقط رغبتهم في أن يكون لكورنوال جهاز شرطة مستقل.
وأشار أحد المصادر إلى سبب قد يدفع بعض سكان كورنوال إلى النفور من جيرانهم في ديفون، قائلًا: "يعتقدون أنهم أكثر تأثرًا بالثقافة الإنجليزية".