عرب لندن
أعادت المملكة المتحدة سرّاً نساءً وأطفالًا مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، كانوا محتجزين في المخيم الذي احتُجزت فيه شميمة بيغوم في سوريا، وفقًا لتصريحات مدير المخيم.
وبحسب موقع صحيفة “ذا تايمز” The Times تم نقل ست نساء وتسعة أطفال من مخيمات تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الغرب إلى بريطانيا دون ضجة إعلامية. ويأتي ذلك وسط مخاوف من هروب سجناء داعش في خضم الفوضى التي تعمّ شرق سوريا، مع بدء السلطات المركزية استعادة الأراضي من قوات قسد التي يقودها الأكراد.
ولا تزال قوات قسد تسيطر على مخيم الروج قرب الحدود العراقية، حيث كانت بيغوم والنساء البريطانيات الأخريات محتجزات. وأكد مسؤول في المخيم لصحيفة "التايمز" أن 29 امرأة وطفلًا يحملون أو كانوا يحملون جوازات سفر بريطانية ما زالوا في المخيم، الذي يُرجّح نقله إلى سلطة حكومة دمشق برئاسة أحمد الشرع.
وقد سُمِح لبعض القاصرات غير المصحوبات بذويهن بالعودة إلى المملكة المتحدة وتسليمهن للخدمات الاجتماعية، بينما بقيت القاصرات اللواتي برفقة أمهاتهن في سوريا. ومع ذلك، سمحت وزارة الخارجية البريطانية لعدد قليل من النساء بالعودة مع أطفالهن وفق ظروف كل حالة.
يذكر أن شميمة بيغوم، إحدى ثلاث فتيات من بيثنال غرين في شرق لندن، سافرت إلى سوريا للانضمام إلى داعش عام 2015، وكانت في الخامسة عشرة من عمرها حينها. احتُجزت في المخيم ذاته الذي أعيدت منه النساء والأطفال مؤخراً، وكُشفت هويتها في 2019، ما دفع الحكومة البريطانية إلى إعلان منعها من العودة، وهو القرار الذي طُبّق على نساء أخريات بعد سقوط آخر معاقل داعش في يد قوات سوريا الديمقراطية.
وفي تقرير نشرته اللجنة المستقلة المعنية بمكافحة الإرهاب في نوفمبر/تشرين الثاني، تم الإشارة إلى عودة ثلاث نساء بالغات و18 طفلًا، مع تسجيل عودة امرأتين رسميًا، إحداهما عام 2022 مع ابنها، والأخرى عام 2023 مع خمسة أطفال، إضافة إلى عودتين عائلتين في 2024 و2025.
ويأتي إعادة النساء والأطفال في ظل سيطرة الجيش السوري على المخيمات الكبرى، في إطار عملية عسكرية لإنهاء الحكم الذاتي الكردي في شمال شرق سوريا. وأدى هذا التقدم إلى فوضى في مخيم الهول، الأكبر حجماً، حيث انسحبت قوات سوريا الديمقراطية ووقعت أعمال شغب وحرق وفرار عشرات النساء.
وقالت جيهان حنان، المديرة السابقة لمركز الهول: "لم تكن هناك أي استعدادات للتسليم. الناس في الداخل، والمجتمع الدولي لا يبالي. هؤلاء نساء وأطفال." وأضافت أن أبناء وبنات عناصر داعش يختلفون، فمنهم من انخرط في التنظيم، ومنهم من وُلد لآباء عناصره.
وحذر خبراء من استمرار هذه الأزمة، خصوصًا مع عدم استعداد الدول الأخرى لاستقبال مواطنيها المحتجزين. وقال آرون زيلين، الخبير في شؤون الجماعات الجهادية: “السؤال الأهم هو مصير جميع رعايا الدول الأخرى، وقد تُترك الأجانب لمصيرهم المحتوم.”
وجدّدت منظمة "ريبريف" Reprieve الحقوقية مطالبتها للحكومة البريطانية بإعادة المواطنين المتبقين في المخيمات. وقالت مايا فوا، الرئيسة التنفيذية للمنظمة: "بينما أعادت دول حلفائنا العائلات، انتهجت بريطانيا نهج التقاعس. هذا النهج غير كافٍ على الإطلاق، حيث تواجه العائلات البريطانية خطرًا جسيمًا في معسكرات احتجاز خطيرة قد تنهار في أي لحظة."
وأشارت إلى أن إعادة البالغين يمكن أن تصاحَب بمحاكمتهم في المحاكم البريطانية عند الحاجة، داعية الحكومة إلى اتباع نهج مشابه لما فعلته الولايات المتحدة في إعادة مواطنيها.