عرب لندن
أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، عن خطتها لإلغاء تسجيل الحوادث العنصرية غير الجنائية (Non-Crime Hate Incidents – NCHIs) بصيغتها الحالية، معتبرة أن هذا النظام يشتت الشرطة عن مهامها الأساسية في مكافحة الجرائم اليومية.
وقالت محمود لصحيفة التليغراف: "لا أريد للشرطة أن تراقب تغريدات قانونية تمامًا. أريد أن يكون تركيزهم على عملهم اليومي، وليس على مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي. يجب أن يغادروا أعمال مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا ليس مكانهم."
وتُعرف الحوادث العنصرية غير الجنائية بأنها حالات لا تصل إلى حد الجريمة لكنها يُنظر إليها على أنها مدفوعة بعداء أو تحيّز تجاه شخص بسبب خاصية معينة. وتبقى هذه الحوادث مسجلة في سجلات الشرطة بشكل دائم وقد تظهر في فحوصات الخلفية.
وجاء قرار الإلغاء بعد قضايا بارزة، مثل اعتقال غراهام لينيهان، مؤلف Father Ted، بسبب منشورات على منصة X انتقد فيها الناشطين المتحولين جنسيًا، وكذلك التحقيق مع الكاتبة أليسون بيرسون بسبب تغريدة لها، حيث تم إسقاط كلا القضيتين دون أي إجراء آخر. كما سجلت الشرطة حوادث طفولية، منها طفل في التاسعة وصف زميله بـ"المتخلف"، وطالبتان في الثانوية قالتا عن زميلة لها إنها "رائحة السمك".
وتوصي لجنة قادة الشرطة في تقريرها المرتقب هذا الشهر بإلغاء NCHIs واستبدالها بنظام "عقلاني"، بحيث يتم تسجيل نسبة محدودة فقط من هذه الحوادث ضمن فئة السلوك المعادي للمجتمع الأكثر جدية.
وعن هذا الإجراء، قالت محمود: "أتوقع أن تُعاد صياغة هذه الحوادث، بالتأكيد. الوضع الحالي غير مقبول وسيتم تغييره. سيكون هناك إطار قانوني جديد بعد استكمال مراجعة اللورد ماكدونالد لقوانين النظام العام وجرائم الكراهية." وأضافت أن الشرطة ستظل قادرة على جمع معلومات استخباراتية حول الأشخاص الذين قد يرتكبون جرائم.
وأوضحت محمود أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الشرطة، تشمل إنشاء قوة شرطة وطنية للتعامل مع التهديدات "المعقدة" مثل الإرهاب والجريمة المنظمة والاحتيال، بهدف تحرير قوات الشرطة الإقليمية للتركيز على الجرائم اليومية مثل السرقة من المتاجر وسرقة الهواتف والسلوكيات المعادية للمجتمع.
كما أعلنت عن أهداف صارمة للشرطة للرد على الحوادث الخطيرة خلال 15 دقيقة في المدن و20 دقيقة في المناطق الريفية، مع إمكانية الاستعانة بخبراء من أفضل القوى الشرطية لتحسين الأداء إذا لم تتحقق هذه الأهداف.
وتحدثت محمود عن تجربتها الشخصية مع الجرائم، كونها ابنة أصحاب متجر تعرضوا للسرقة، مشيرة إلى أن فشل الشرطة في معالجة الجرائم اليومية أدى إلى "فقدان عام للثقة" بين أفراد الأسرة والجيران في الإبلاغ عن الجرائم. وقالت: "لا يمكن قبول أن يتجاهل عدد كبير من الناس الإبلاغ عن الجرائم. أريد أن يثق الناس بأن الشرطة ستتحرك عند اتصالهم."
وفي جانب آخر، كشفت الوزيرة عن تمويل إضافي قدره 7 ملايين جنيه للوحدات الاستخباراتية التي أسفرت جهودها عن 128 اعتقالًا لأعضاء عصابات سرقة التجزئة، وسجلات بالسجن تصل إلى 90 عامًا. ودعمت محمود أيضًا استخدام تقنية التعرف على الوجوه الحيّة من قبل الشرطة والمتاجر لتحديد المشتبه فيهم المتكررين، على أن يكون ذلك تحت إشراف وتنسيق الخدمة الوطنية للشرطة لضمان تطبيقه بشكل متسق.
كما أشارت إلى التفاوت في تعامل بعض قوات الشرطة مع معاداة السامية وجرائم الكراهية خلال الاحتجاجات، مؤكدة ضرورة تطبيق القانون بشكل متسق وعادل، بعيدًا عن أي تحيّز سياسي، لضمان ثقة الجمهور بأن الشرطة تقوم بواجبها بشكل صحيح.
وقالت: "القانون يجب أن يُطبق باستمرار في كل مكان، حتى يثق الجميع بأن الإجراءات ليست مدفوعة بالسياسة. على جميع موظفي الدولة أن تفصل حياتهم السياسية عن مهامهم العامة."