عرب لندن
تقوم الشرطة البريطانية بمراجعة تقارير عن سوء سلوك في منصب عام بعد اتهام اللورد بيتر ماندلسون بنقل معلومات حكومية حساسة إلى المجرم المدان جيفري إبستين. التحقيقات جاءت بعد أن أبلغت أحزاب مثل الحزب القومي الإسكتلندي (SNP) وحزب الإصلاح الشرطة، فيما دعت أحزاب أخرى، بما فيها الليبراليون والديمقراطيون وبعض نواب حزب العمال، إلى فتح تحقيق رسمي.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” كشفت رسائل بريد إلكتروني صدرت عن وزارة العدل الأمريكية أن ماندلسون، الذي كان وزير أعمال في حكومة غوردون براون عام 2009، أرسل لإبستين معلومات تتعلق بخطط الحكومة للضرائب على مكافآت المصرفيين، وإشعار مسبق بخطة إنقاذ بقيمة 500 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تفاصيل مالية شخصية، منها دفعات مالية من إبستين وصلت إلى 75 ألف دولار للورد ماندلسون و10 آلاف جنيه لشريكه.
قائد شرطة العاصمة، إيلا ماريوت، قالت: "تلقينا عدداً من البلاغات المتعلقة بسوء السلوك في منصب عام بعد صدور ملايين المستندات عن إبستين من وزارة العدل الأمريكية. سنراجع جميع البلاغات لتحديد ما إذا كانت تستوفي المعايير الجنائية للتحقيق، وإذا توفرت معلومات جديدة وذات صلة سنقوم بالتحقيق بما يقتضيه الأمر".
وأوضحت الحكومة أن الشرطة وحدها من يقرر فتح التحقيق، وأنها مستعدة لتقديم الدعم اللازم. بينما أكد متحدث باسم داونينغ ستريت أن رئيس الوزراء كير ستارمر يرى أن ماندلسون لا يجب أن يكون عضواً في مجلس اللوردات أو يستخدم لقبه، إلا أن إزالة اللقب تتطلب قانوناً جديداً.
وكان ماندلسون في إجازة من المجلس منذ تعيينه سفيراً للولايات المتحدة في ديسمبر 2024، وأُقيل من هذا المنصب في سبتمبر الماضي بعد كشف مزيد من التفاصيل عن علاقته بإبستين. كما استقال مؤخراً من عضوية حزب العمال بعد أربعين عاماً من النشاط السياسي.
وتشير الوثائق إلى أن ماندلسون نصح إبستين في 2009 بأن يقوم مدير بنك JP Morgan بـ"تهديد طفيف" للخزانة البريطانية بشأن ضريبة على مكافآت المصرفيين، وأرسل إليه معلومات داخلية عن خطط الحكومة لبيع أصول حكومية خلال الأزمة المالية، بالإضافة إلى تبادل مستندات تتعلق بتحسين الأسواق المالية وتمويل الشركات المتعثرة.
عدد من السياسيين وصفوا التسريبات بأنها صادمة ويجب التحقيق فيها بالكامل. زعيم الحزب القومي الإسكتلندي في وستمنستر، ستيفن فلين، اعتبرها "صادمة"، بينما أشار رئيس الوزراء السابق غوردون براون إلى ضرورة فتح تحقيق موسع حول تسريب الوثائق الحكومية، بعد أن لم يُعثر على سجل للاتصالات بين ماندلسون وإبستين.
كما أعربت بارونيسة حزب العمال هاريت هارمان عن أن ماندلسون ألحق "وصمة" بالسياسة البريطانية، مضيفة أن أفعاله عززت الاعتقاد بأن بعض السياسيين يسعون لمصالحهم الشخصية. واعتبر وزير حزب المحافظين الظل أليكس بورغارت أن الحكومة "لا يمكنها التهرب من مسؤوليتها" بتعيينه سفيراً رغم معرفتها بعلاقته بإبستين.
في المقابل، أكد اللورد ماندلسون في بيان استقالته من حزب العمال أن مزاعم حصوله على أموال من إبستين قبل 20 عاماً "غير صحيحة"، واعتذر "بشكل لا لبس فيه" للنساء والفتيات اللواتي تعرضن للأذى، معرباً عن ندمه لمواصلته التواصل مع إبستين بعد إدانته.