عرب لندن
أنفق مجلس مقاطعة كِنت، الخاضع لسيطرة حزب الإصلاح، نحو 600 ألف جنيه إسترليني على إعادة تأهيل ساحة داخل مبنى المجلس في مدينة ميدستون لاستخدامها كموقف سيارات، خُصص معظمها لكبار المسؤولين، وذلك قبل أسابيع من مناقشة مقترح لفرض رسوم يومية على الموظفين مقابل استخدام مواقف السيارات في مواقع العمل.
ووفقًا لموقع “ذا تايمز” The Times، يدرس المجلس فرض رسوم بقيمة 4 جنيهات إسترلينية يوميًا على مواقف السيارات للموظفين، في خطوة كان من المتوقع أن تدرّ نحو مليون جنيه إسترليني سنويًا، استنادًا إلى استخدام 1400 موقف على مدار 260 يوم عمل في السنة. وأقرّت مراجعة داخلية للتكاليف بأن هذا الإجراء قد يؤثر سلبًا على معنويات الموظفين، وقد ينعكس على معدلات التوظيف واستخدام المكاتب.
وجرى افتتاح ثمانية مواقف سيارات بعد انتهاء مشروع الترميم، ستة منها مخصصة لكبار مسؤولي المجلس، بينهم رئيس المجلس عن حزب الإصلاح ليندن كيمكاران، ونائب الرئيس ريتشارد بالمر. وكانت الساحة قد أُغلقت قبل نحو خمس سنوات بعد اعتبارها غير آمنة بسبب ضعف الأساسات، قبل أن يُعاد استخدامها عقب تنفيذ أعمال تدعيم إنشائي والامتثال لمعايير السلامة من الحرائق، بحسب محاضر اجتماع لجنة الشرطة والموارد في 13 نوفمبر/تشرين الثاني.
وقال أنتوني هوك، عضو المجلس المحلي عن الحزب الديمقراطيين الليبراليين في فافرشام، إن ما جرى يجعل من هذا الموقف “واحدًا من أغلى مواقف السيارات في بريطانيا”، منتقدًا في الوقت نفسه التوجه لفرض رسوم على الموظفين مقابل ركن سياراتهم في مقار العمل، معتبرًا أن ذلك يشكّل عبئًا على الموظفين ودافعي الضرائب.
وكان حزب الإصلاح قد فاز بالسيطرة على المجلس في انتخابات مايو الماضي على أساس وعود بخفض الهدر وترشيد الإنفاق، في وقت تبلغ فيه الميزانية المخططة لمجلس مقاطعة كِنت للعام المالي 2026–2027 نحو 1.6 مليار جنيه إسترليني، مع ديون تُقدّر بنحو 630 مليون جنيه إسترليني. وأعلن الحزب عزمه رفع ضريبة المجلس بنسبة 3.99%، وهي نسبة تتجاوز معدل التضخم، ضمن إجراءات لتخفيف الضغوط المالية.
وفي مسودة الميزانية التي من المقرر التصويت عليها في 12 فبراير/شباط، اقترح المجلس خفض 1% من موازنات الموظفين في تسعة أقسام، من بينها خدمات الاحتياجات التعليمية الخاصة، والرعاية الاجتماعية للأطفال، والمالية، بما يوفر نحو 2.37 مليون جنيه إسترليني. كما اقترح تجميد قيمة العقود مع دور رعاية المسنين التي تستقبل الحالات الممولة من المجلس خلال العام 2026–2027، بدل الزيادات السنوية المعتادة المرتبطة بالتضخم.
وانتقد أليستر برادي، عضو المجلس المحلي عن حزب العمال في كانتربري، هذا التوجه، محذرًا من أن تجميد المدفوعات قد يؤدي إلى إغلاق دور رعاية صغيرة تُدار عائليًا، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل مع التضخم. كما تشمل إجراءات الترشيد المقترحة توفير نحو 40 ألف جنيه إسترليني عبر إزالة النباتات المحفوظة في أصص من المكاتب، وتوفير 30 ألف جنيه إضافية من خلال استبدال المياه المعبأة بمياه الصنبور المبردة.
ويعمل في مجلس مقاطعة كِنت نحو 80 ألف موظف موزعين على عدد من المباني، ولم يتضح بعد نطاق المواقف التي كان سيُطبق عليها مقترح الرسوم. وقد نوقش المقترح في اجتماع عُقد مؤخرًا، إلا أن المجلس أفاد لاحقًا بأنه سيتخلى عنه عند إعداد الميزانية النهائية.
وقال متحدث باسم المجلس إن “أي قرارات نهائية بشأن إجراءات التوفير لم تُحسم بعد”، موضحًا أن مسودات الميزانية تُنشر ضمن عملية صنع القرار الرسمية، وتظل قابلة للنقاش والتعديل قبل إقرار الصيغة النهائية، ومؤكدًا أنه “لن يُدرج مقترح فرض رسوم على مواقف سيارات الموظفين في الميزانية النهائية”.