عرب لندن 

يستعد كبار المسؤولين في حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لتسليم مراسلاتهم الإلكترونية مع اللورد بيتر ماندلسون، قبيل نشر أدلة تتعلق بتعيينه سفيرًا لدى الولايات المتحدة، في فضيحة سياسية تهدد استقرار الحكومة.

وتفاقمت الأزمة بعد أن اعتذر ستارمر يوم الأربعاء لضحايا جيفري إبستين، قائلاً إنه صدّق “أكاذيب” ماندلسون عند تعيينه رغم أن علاقة الأخير بالمدان بجرائم جنسية بحق قاصرين كانت معروفة.

وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” رغم محاولته احتواء الغضب، طالب عدد من نواب حزب العمال رئيس الوزراء بالتنحي، فيما حذّر مدير الاتصالات السابق لجلسة رئاسة الوزراء من أن نشر الرسائل الخاصة قد يورط شخصيات عامة أخرى. وقال جيمس ليونز لبرنامج “نيوزنايت”: “لا يمكن التقليل من خطورة الوضع. ما نراه الآن قد يكون مجرد البداية”، واصفًا القضية بأنها “أكبر فضيحة منذ فضيحة نفقات النواب عام 2009”.

وأوضحت بي بي سي أن موقف ماندلسون هو أنه أجاب بدقة عن أسئلة التدقيق حول علاقته بإبستين قبل التعيين. في المقابل، تعهّد ستارمر بنشر ملفات تثبت أن ماندلسون كذب بشأن مدى صداقته مع إبستين، مشيرًا إلى أن أي وثائق غير مناسبة للنشر ستُحال إلى لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان للمراجعة، بما في ذلك المراسلات منذ فوز حزب العمال بالانتخابات، على أن تُعرض قريبًا على البرلمان.

وخلال خطاب حول تمويل تحسين المجتمعات المحلية، قال ستارمر إن معرفة ماندلسون بإبستين كانت معروفة، لكن “لم يكن أحد يعرف عمق وظلامية تلك العلاقة”، موجّهًا اعتذارًا مباشرًا لضحايا إبستين: “آسف لما تعرضتم له، وآسف لأن كثيرين ممن امتلكوا السلطة خذلوكم، وآسف لأنني صدّقت أكاذيب ماندلسون وعيّنته، وآسف لأنكم تُجبرون اليوم على متابعة هذه القصة أمام العلن”.

من جانبها، اعتبرت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك أن موقف ستارمر “غير قابل للاستمرار”، فيما دعا حزب الديمقراطيين الأحرار إلى تصويت على الثقة لمعرفة دعم نواب حزب العمال له. ويبدو الغضب داخل الحزب واضحًا، إذ وصف بعض النواب ستارمر بأنه “جريح سياسي لكنه يحاول إظهار القوة رغم قرب النهاية”، بينما رأى آخرون أن الغضب موجّه نحو ماندلسون أكثر منه.

ووصف النائب جوناثان هيندر تعيين ماندلسون سفيرًا بأنه “خطأ كارثي سياسيًا وأخلاقيًا”، فيما قال المدير السياسي السابق للستارمر لوك سوليفان إن رئيس الوزراء “يقاتل من أجل بقائه في منصبه”. واعتبرت نائبة زعيمة حزب العمال السابقة، هارييت هارمان، أن تبريره بأن ماندلسون كذب عليه يجعله يبدو “ضعيفًا وساذجًا وسهل الانخداع”، محذّرة من أن الأزمة قد تسقطه ما لم يتخذ إجراءات حاسمة.

وكان ماندلسون قد عُيّن في ديسمبر 2024 رغم معرفة علاقته المستمرة بإبستين بعد إدانته عام 2008. وأظهرت تقارير أن ماندلسون أقام في قصر إبستين بنيويورك عام 2009 أثناء سجنه، كما كشفته رسائل إلكترونية لاحقة عن مدفوعات مالية بآلاف الجنيهات تلقاها ماندلسون وشريكه من إبستين.

وتحقق الشرطة حاليًا في شبهات “سوء تصرف في المنصب العام”، بعد ظهور رسائل تشير إلى أن ماندلسون ربما نقل معلومات حساسة عن الأسواق إلى إبستين أثناء توليه منصب وزير الأعمال خلال الأزمة المالية عام 2009. ولم يرد ماندلسون على طلبات التعليق، لكنه نفى أي تصرف جنائي أو تحقيق مكاسب مالية شخصية.

السابق بريطانيا تتوصل إلى اتفاق مع ثلاث دول أفريقية لإعادة المهاجرين
التالي بريطانيا تستعد لعاصفة ثلجية قوية الأسبوع المقبل