عرب لندن 

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" “BBC” عن زيادة كبيرة في عدد الأسر اللاجئة التي أصبحت بلا مأوى أو معرضة لخطر التشرد في إنجلترا، حيث ارتفع العدد بنحو خمسة أضعاف خلال السنوات الأربع الماضية، من 3,560 أسرة في 2021/2022 إلى 19,310 أسرة في 2024/2025.

جمعيات خيرية اعتبرت هذا الارتفاع "نتيجة مباشرة" للسياسات الحكومية، خصوصاً مهلة الـ28 يوماً التي تُمنح للاجئين المعترف بهم حديثاً لمغادرة مساكن وزارة الداخلية، بما فيها الفنادق، إلى جانب تسريع البت في طلبات اللجوء دون توفير حلول سكنية مناسبة.

وأكدت الحكومة أنها "ملتزمة" بدعم اللاجئين للانتقال من مساكن اللجوء إلى سكن خاص، وتعمل مع السلطات المحلية لتقليل مخاطر التشرد، في وقت يعاني فيه نظام اللجوء البريطاني من تراكم الطلبات والاستئنافات.

وأوضحت جمعيات خيرية أن معظم الحالات الجديدة هي لنساء شابات دون سن الثلاثين. ومن بينهن يسرى، لاجئة سودانية تبلغ 26 عاماً، وصلت إلى المملكة المتحدة بعد فرارها من الحرب في السودان، حيث فقدت جميع أفراد عائلتها. بعد خمسة أشهر في فندق لجوء ممول حكومياً، اضطرت للنوم في خيمة بشوارع مانشستر الكبرى منذ حصولها على صفة لاجئة في أغسطس. 

وقالت: "أحياناً يأتي أشخاص مخمورون ويحاولون فتح الخيمة، فأبدأ بالصراخ. لا أستطيع النوم حتى الصباح". وأضافت أنها لم تحصل على أولوية للسكن الاجتماعي كونها شخصاً بالغاً بلا أطفال، معبرة عن صعوبة حياتها بعد التشرد.

وفق النظام الحالي، يُطلب من اللاجئين مغادرة السكن الحكومي خلال 28 يوماً والعثور على مسكن وعمل أو التقدم للحصول على "الائتمان الشامل"، بينما تستغرق أول دفعة من الدعم عادة نحو 35 يوماً، ما يترك كثيرين بلا مأوى أو دخل مؤقت.

وقالت جاسمين باسران، رئيسة السياسات والحملات في جمعية "كرايسس": "28 يوماً ليست مدة كافية لإتمام كل الترتيبات"، مشيرة إلى أن العدد الحقيقي للاجئين المشردين قد يكون أعلى من الأرقام الرسمية، لأن البيانات الحكومية تشمل فقط من يبلغون السلطات المحلية.

وأظهرت الأرقام أن لندن وشمال غرب إنجلترا، بما في ذلك مانشستر وليفربول، تسجل أعلى نسب التشرد بين اللاجئين، فيما شهد حي هيلينغدون غرب لندن أكبر زيادة، من 71 أسرة في 2021/2022 إلى 2,098 أسرة في 2024/2025، نتيجة قربه من مطار هيثرو وكثرة مساكن اللجوء فيه.

وفي ديسمبر الماضي، أصدر ديوان المحاسبة الوطني تقريراً انتقادياً لسياسات الحكومة تجاه اللاجئين، واصفاً إياها بأنها "قصيرة الأمد وتفاعلية"، محذراً من نقل الأزمات بين القطاعات وزيادة مستويات التشرد، إضافة إلى نقص القضاة وتراكم القضايا في المحاكم.

وكانت الحكومة قد جربت العام الماضي تمديد مهلة الانتقال إلى 56 يوماً للاجئين الجدد، لكنها أنهت التجربة مبكراً وعادت إلى مهلة 28 يوماً، مع استمرار المهلة الطويلة فقط للفئات الأكثر هشاشة مثل النساء الحوامل والأسر التي لديها أطفال وذوي الإعاقة.

وأظهرت أحدث أرقام وزارة الداخلية أن 110 آلاف شخص تقدموا بطلبات لجوء خلال العام المنتهي في سبتمبر 2025، بزيادة 13% عن العام السابق، بينهم أكثر من 108 آلاف شخص يقيمون في مساكن لجوء، منهم أكثر من 36 ألفاً في فنادق، بتكلفة مليارات الجنيهات.

ورغم تعهد الحكومة بإغلاق "جميع فنادق اللجوء" وخفض التكاليف، حذرت جاكي برودهيد، مديرة مركز التبادل العالمي للهجرة والتنوع في جامعة أكسفورد، من أن تسريع البت في الطلبات دون تنسيق كافٍ مع السلطات المحلية يفرض "ضغوطاً هائلة" على خدمات السكن المثقلة أصلاً، مؤكدة الحاجة إلى "إعادة تصور طويلة الأمد" لسياسات اللجوء.

السابق وزارة الداخلية: 60 ألف مهاجر غادروا بريطانيا أو تم ترحيلهم منذ انتخابات 2024
التالي بريطانيا تتوصل إلى اتفاق مع ثلاث دول أفريقية لإعادة المهاجرين