عرب لندن

وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تصريحات السير جيم راتكليف بشأن الهجرة بأنها “مسيئة وخاطئة”، مطالبًا إياه بالاعتذار عن قوله إن المملكة المتحدة «مستعمَرة من قبل المهاجرين».

ووفقًا لموقع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، صرّح راتكليف، الملياردير الشريك في ملكية نادي مانشستر يونايتد ومؤسس شركة «إينيوس» الكيميائية، خلال مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» على هامش قمة الصناعة الأوروبية في مدينة أنتويرب البلجيكية، بأن بريطانيا «مستعمَرة من قبل المهاجرين»، ملمّحًا إلى أن رئيس الوزراء «لطيف للغاية» ولا يتخذ «إجراءات صارمة» لمعالجة التحديات الاقتصادية في البلاد.

وردّ ستارمر على هذه التصريحات مؤكدًا أن بريطانيا «بلد فخور ومتسامح ومتعدد الثقافات»، داعيًا راتكليف إلى تقديم اعتذار عن تصريحاته، فيما قال متحدث باسم رئاسة الوزراء إن هذا النوع من الخطاب «يخدم من يسعون إلى تقسيم المجتمع البريطاني».

وخلال المقابلة ذاتها، استشهد راتكليف بأرقام غير دقيقة لدعم موقفه، زاعمًا أن عدد سكان المملكة المتحدة ارتفع من 58 مليون نسمة عام 2020 إلى 70 مليونًا حاليًا. غير أن بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية تشير إلى أن عدد السكان المقدر في منتصف عام 2025 بلغ نحو 69.4 مليون نسمة، مقارنة بنحو 66.7 مليون نسمة في منتصف عام 2020.

وأثارت تصريحات راتكليف موجة انتقادات واسعة من جماهير مانشستر يونايتد ومنظمات مناهضة للعنصرية. وقالت رابطة مشجعي النادي في بيان إن «أي مشجع لا ينبغي أن يشعر بالإقصاء بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو خلفيته»، مؤكدة أن دور إدارة النادي يجب أن يكون توحيد الجماهير لا تهميش أي فئة منها. كما اعتبر نادي مشجعي مانشستر يونايتد المسلمين أن التصريحات «تعكس خطابًا شائعًا لدى اليمين المتطرف يصوّر المهاجرين كغزاة وتهديد ديموغرافي».

وفي السياق ذاته، قالت منظمة «أظهروا البطاقة الحمراء للعنصرية» إن النفوذ الثقافي الذي تمتلكه أندية كرة القدم يجب أن يُستخدم لتعزيز التماسك المجتمعي لا لتغذية روايات قد تُقوّض الوئام الاجتماعي، فيما وصفت منظمة «كيك إت آوت» التصريحات بأنها «مخزية ومثيرة للانقسام بشدة».

وانتقدت مجموعة مشجعي مانشستر يونايتد لعام 1958 تدخل راتكليف في قضايا الشأن العام البريطاني، مشيرة إلى إقامته في موناكو، في حين لم يصدر تعليق رسمي حتى الآن عن شركتي «إينيوس» أو نادي مانشستر يونايتد رغم تواصل هيئة الإذاعة البريطانية معهما.

ويأتي الجدل في وقت يواصل فيه راتكليف إعادة هيكلة نادي مانشستر يونايتد منذ استحواذه على حصة 27.7% من أسهمه في عام 2024، حيث شملت الإجراءات تسريح مئات الموظفين وإجراء تغييرات واسعة في الإدارة العليا وإقالة مدربين.

وشبّه راتكليف إدارة شؤون الدولة بإدارته للنادي، معتبرًا أن على السياسيين اتخاذ قرارات صعبة حتى لو كانت غير شعبية لمعالجة «القضايا الكبرى»، وعلى رأسها ملف الهجرة والاعتماد على الإعانات الاجتماعية. كما كشف عن لقائه مؤخرًا بزعيم حزب «الإصلاح البريطاني» نايجل فاراج، واصفًا إياه بـ«الرجل الذكي ذو النوايا الحسنة»، في تصريحات أثارت بدورها انتقادات واسعة.

وفي ردّ على موقف رئيس الوزراء، قال فاراج إن بريطانيا شهدت «موجة هجرة جماعية غير مسبوقة غيّرت طبيعة العديد من مناطق البلاد»، معتبرًا أن تجاهل هذه القضية لا يخدم النقاش العام حول مستقبل الهجرة والسياسات المرتبطة بها.

السابق الملك يدعو الأمير أندرو للإدلاء بشهادته بشأن صلاته بجيفري إبستين
التالي الناشط نبيل الصوفي يشرح كيفية تعبئة استشارة وزارة الداخلية حول تغييرات قوانين الهجرة