عرب لندن
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن "سنوات بريكست" انتهت، داعياً إلى شراكة أمنية أوثق مع أوروبا وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب، وذلك في خطاب أمام مؤتمر ميونيخ للأمن.
وقال ستارمر إنه يطرح "رؤية لأمن أوروبي واستقلالية أكبر لا تعني انسحاب الولايات المتحدة، بل استجابة كاملة لدعوة تقاسم الأعباء وإعادة صياغة الروابط التي خدمتنا جيداً"، مؤكداً في الوقت نفسه أن واشنطن ستظل حليفاً رئيسياً.
ووصف أوروبا بأنها "عملاق نائم"، موضحاً أن اقتصاداتها تفوق اقتصاد روسيا بعشرة أضعاف وتمتلك قدرات دفاعية كبيرة، إلا أن ضعف التنسيق ووجود فجوات وازدواجية في بعض المجالات يقلل من فاعلية هذه القوة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” دعا إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لبناء قاعدة صناعية مشتركة تسهم في تسريع الإنتاج العسكري، وذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر على تعثر محادثات انضمام لندن إلى صندوق "التحرك الأمني لأوروبا" لإعادة التسلح بقيمة 150 مليار يورو بسبب خلافات مالية.
وتأتي تصريحاته وسط توترات عبر الأطلسي تصاعدت عقب تهديدات ترامب المتكررة بالسيطرة على غرينلاند، إضافة إلى انتقاداته لبعض القادة الأوروبيين واتهامه حلفاء في الناتو، بينهم بريطانيا، بتجنب خطوط المواجهة في حرب أفغانستان. كما حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي حضر المؤتمر ممثلاً لإدارة ترامب، من دخول العالم "حقبة جديدة" في الجغرافيا السياسية.
وشدد ستارمر على أن الانكفاء إلى الداخل كما حدث خلال بريكست سيعد "استسلاماً" في مرحلة خطرة، قائلاً: "لا أمن لبريطانيا من دون أمن أوروبي، ولا أمن أوروبي من دون بريطانيا".
وانتقد حزب "الإصلاح" وحزب الخضر، معتبراً أنهما يقدمان "إجابات سهلة من أقصى اليسار وأقصى اليمين"، وأن ما يجمع أطراف التطرف هو التهاون مع روسيا وإضعاف الناتو والتضحية بالعلاقات الدولية الراسخة. وأضاف: "المستقبل الذي يعرضونه هو الانقسام ثم الاستسلام. ستنطفئ المصابيح في أنحاء أوروبا مرة أخرى"، في إشارة إلى مقولة وزير الخارجية البريطاني الأسبق إدوارد غراي قبيل الحرب العالمية الأولى، مؤكداً أن حكومته لن تسمح بذلك.
وعلى هامش المؤتمر، عقد ستارمر محادثات ثلاثية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ركزت على تعزيز التعاون الدفاعي.
في المقابل، انتقدت وزيرة الخارجية في حكومة الظل بريتي باتيل توجهاته، معتبرة أنه يميل إلى "التفريط بالسيادة" عبر التقارب مع الاتحاد الأوروبي. وقالت إن بريطانيا قادرة على لعب دور الجسر بين واشنطن وأوروبا لضمان قوة الناتو، محذرة من الإفراط في الاعتماد على الولايات المتحدة أو منح أوروبا "شيكاً على بياض". كما اتهمته بأن مواقفه تجاه الصين أضعفت "العلاقة الخاصة" مع واشنطن وعرّضت البلاد للخطر.
وتزامن انعقاد المؤتمر مع صدور تقرير "ميونيخ للأمن 2026" بعنوان "تحت الهدم"، الذي حذّر من أن النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ عام 1945 يواجه خطر التفكك، واصفاً المرحلة الراهنة بأنها حقبة "سياسات كرة الهدم" حيث يغلب الهدم الشامل على الإصلاحات التدريجية.