عرب لندن
طالب ائتلاف يضم أكثر من 100 منظمة بريطانية داعمة للاجئين والأطفال بإلغاء "المجلس الوطني لتقدير العمر" التابع لوزارة الداخلية، محذراً من أن عمله يعرّض مئات الأطفال اللاجئين للخطر ويؤثر سلباً على صحتهم النفسية.
وجاءت الدعوة في تقرير أصدره ائتلاف "Refugee and Migrant Children’s Consortium"، الذي يضم منظمات بارزة مثل "Refugee Council"، "Barnardo’s"، و"NSPCC". وقيّم التقرير أداء المجلس الذي أُنشئ في مارس 2023 لتحديد أعمار القاصرين اللاجئين الوافدين حديثاً إلى المملكة المتحدة، غالباً عبر قوارب صغيرة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يضم المجلس أكثر من 50 أخصائياً اجتماعياً لإجراء التقييمات، لكن بعض الأطفال أشاروا إلى شعورهم بأن العملية "تستهدفهم بشكل مباشر". وذكر التقرير أن هذه التقييمات أدت في بعض الحالات إلى تدهور الصحة النفسية للأطفال، بما في ذلك إيذاء النفس وظهور أفكار انتحارية، واعتبرها "أكثر قسوة وصدمة" مقارنةً بتقييم الأخصائيين الاجتماعيين المحليين.
وحذر التقرير من أن تصنيف الأطفال خطأً على أنهم بالغون قد يؤدي إلى وضعهم في مساكن للبالغين مع أشخاص لا تربطهم بهم صلة، ما يزيد من تعرضهم للمخاطر. وأشار إلى أن بعضهم انتهى في سجون البالغين بعد توجيه تهم مرتبطة برحلتهم إلى بريطانيا، مثل قيادة قارب مطاطي.
وساق التقرير مثالاً لطفل كان في الخامسة عشرة عند وصوله، لكنه قُدر عمره بزيادة سبع سنوات وواجه اتهامات جنائية، قبل أن يتم التأكد من عمره الفعلي العام الماضي وتسقط التهم عنه.
وكانت الحكومة السابقة أنشأت المجلس خشية استغلال بعض البالغين للنظام بادعاء أنهم قاصرون، إلا أن بيانات حصل عليها بموجب قانون حرية المعلومات أظهرت أن عدداً من الذين أعلنتهم وزارة الداخلية بالغين تبين لاحقاً أنهم قاصرون بعد تقييمات مفصلة من السلطات المحلية.
كما أشار التقرير إلى أن بعض القضاة اعتبروا تقييمات المجلس معيبة، ووصفوها بالخصامية وغير متسقة مع الإرشادات الرسمية وتفتقر للموضوعية، محذرين من تأثير المناخ السياسي على الأحكام المهنية.
وكان المفتش المستقل لشؤون الحدود والهجرة قد أبدى مخاوف مماثلة في تقريره الصيف الماضي، بينما جاء تقرير أعده المركز الوطني للأبحاث الاجتماعية "National Centre for Social Research" إيجابياً جزئياً، مع التنويه لصغر حجم العينة واعتمادها على بيانات وزارة الداخلية والسلطات المحلية.
وطالب الائتلاف بحل المجلس وتوجيه موازنته لدعم السلطات المحلية وتمكين الأخصائيين الاجتماعيين من إجراء تقييمات دقيقة، مع ضرورة إخضاع أي استمرار للمجلس لإشراف مستقل واحترام قرارات السلطات المحلية في قبول القاصرين دون تقييم كامل.
وقالت كاما بتروتشينكو، كبيرة محللي السياسات في "Refugee Council": "المجلس أُنشئ لضمان اتساق فحوص العمر، لكن الأدلة تشير إلى أنه يعرض الأطفال للخطر. المحاكم وجدت تقييماته معيبة، والتأخيرات شائعة، وغالباً ما يتم تجاهل أحكام الأخصائيين المحليين".
من جانبها، قالت مادي هاريس، مؤسسة ومديرة "Humans For Rights Network": "الأطفال الذين دعمناهم وصفوا التقييمات بأنها استجوابية وعدائية ومخيفة، والمجلس يبدأ أحياناً من افتراض أن الشخص بالغ ويبحث عن أدلة تؤكد ذلك".
ورد متحدث باسم وزارة الداخلية قائلاً: "تقييمات العمر الدقيقة ضرورية لحماية الأطفال وسلامة الحدود. نحن نواصل تحسين الخدمة وفق توصيات مستقلة، والمجلس يوفر خبرة تراعي الصدمات لدعم السلطات المحلية، وجميع التقييمات يجريها أخصائيون اجتماعيون مؤهلون وفق إرشادات وطنية معترف بها".