عرب لندن
أعلن وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد عن تمويل نصب تذكاري دائم لضحايا حريق برج غرينفيل الـ72، بموجب تشريع حكومي جديد يمنح السلطات الصلاحيات اللازمة لبناء النصب وصيانته بالتعاون مع لجنة النصب التذكاري والمجتمع المحلي.
وأكد ريد أمام مجلس العموم أن تكريم الضحايا واجب دائم على الدولة، واصفًا الحريق الذي اندلع في 14 يونيو/حزيران 2017 غرب لندن بأنه لحظة مأساوية في تاريخ بريطانيا. وقال، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية لالاؤ، إن الحكومة ملتزمة بضمان عدم تكرار مثل تلك الكارثة.
وبدأت أعمال تفكيك البرج في سبتمبر/أيلول الماضي، ومن المتوقع أن تستمر لمدة عامين. وأوضح الوزير أن الحكومة تسير وفق خطتها لتنفيذ 70% من توصيات التحقيق بحلول نهاية العام الجاري، مشيرًا إلى الانتهاء من إزالة واستبدال الكسوة القابلة للاشتعال في 91% من المباني السكنية والعامة الشاهقة في إنجلترا، على أن تُستكمل بقية التوصيات خلال الدورة البرلمانية الحالية.
كما نشرت الحكومة ورقة بيضاء لإصلاح منظومة منتجات البناء، تتضمن إنشاء هيئة تنظيمية جديدة وتحديث قواعد اعتماد المنتجات. وأكد ريد أن هيئة تنظيم سلامة المباني ستتطور بما يتماشى مع توصيات لجنة التحقيق، مع بدء مشاورات عامة بشأن الإصلاحات المقترحة.
وأعلن أيضًا عن لوائح جديدة تُلزم بوضع خطط إخلاء طارئة للمباني الشاهقة، تدخل حيز التنفيذ في السادس من أبريل/نيسان المقبل. وفي ما يتعلق بتحقيق شرطة العاصمة، وصفه الوزير بأنه من أكبر التحقيقات وأكثرها تعقيدًا في تاريخ الشرطة البريطانية، لافتًا إلى مشاركة 220 محققًا فيه.
وفي المقابل، أثار عدد من النواب تساؤلات بشأن بطء سير التحقيق، حيث انتقد النائب المحافظ السير جوليان لويس طول أمد الإجراءات، بينما دعت النائبة العمالية داون بتلر إلى تسريع وتيرة التحقيق.
وأعرب إدوارد دافارن، أحد الناجين من الحريق، عن استيائه مما اعتبره بطئًا في تنفيذ التغييرات المطلوبة، منتقدًا غياب آلية رقابية وطنية وعدم إجراء اختبارات داخلية لمنتجات البناء كما أوصى رئيس لجنة التحقيق السير مارتن مور-بيك. وقال إن استمرار الجدل حول الجداول الزمنية لتنفيذ التوصيات أمر غير مقبول.
وخلص التقرير النهائي للجنة التحقيق، الصادر عام 2024، إلى أن جميع الوفيات كانت قابلة للتجنب، وأن الكارثة جاءت نتيجة عقود من التقاعس من الحكومات وقطاع البناء عن معالجة مخاطر المواد القابلة للاشتعال في المباني الشاهقة. كما أشار التقرير إلى تعرض الضحايا وذويهم والناجين لتقصير جسيم ناجم عن عدم الكفاءة والخداع والجشع.
وأكد التقرير أن المبنى كان مكسوًا بمواد قابلة للاشتعال نتيجة ما وصفه بـ"الخداع الممنهج" من الشركات المصنعة والموردة لمواد التكسية والعزل، مدينًا التلاعب المتعمد باختبارات السلامة من الحرائق وتشويه نتائجها وتضليل السوق.