عرب لندن
فاز حزب الخضر البريطاني بمقعد برلماني جديد في دائرة غورتون ودينتون في مانشستر الكبرى، خلال انتخابات فرعية جرت اليوم الجمعة، محققاً دفعة سياسية غير متوقعة رفعت عدد مقاعده إلى خمسة في مجلس العموم المؤلف من 650 مقعداً.
وجاءت الانتخابات عقب استقالة النائب العمالي السابق أندرو غوين لأسباب صحية، في دائرة ظلت تُعد معقلاً تقليدياً لحزب العمال على مدى قرابة قرن.
وحصلت المرشحة هانا سبنسر، وهي سباكة وعضو في المجلس المحلي، على 14,980 صوتاً، ما يعادل نحو 41% من الأصوات، متقدمة بفارق واضح على منافسها ماثيو جودوين عن حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الذي نال 10,578 صوتاً (قرابة 29%)، فيما تراجعت مرشحة حزب العمال أنجيليكي ستوجيا إلى المركز الثالث بـ9,364 صوتاً (نحو 25%).
وشكّلت النتيجة تحولاً سياسياً لافتاً، إذ خسر حزب العمال دائرة تاريخية في وقت يشهد فيه تراجعاً في شعبيته منذ تولي كير ستارمر رئاسة الحكومة في يوليو/تموز 2024. وانخفضت حصة الحزب من الأصوات إلى النصف مقارنة بالانتخابات الوطنية الأخيرة، عندما فاز بالمقعد بسهولة.
وقال أحد أعضاء مجلس حزب العمال في الدائرة إن "غزة لم تُنسَ، والكثير منا قلقون الآن على مقاعدهم"، في إشارة إلى استياء شريحة من الناخبين من توجه الحزب نحو الوسطية وبطء الحكومة في انتقاد الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأتاح هذا التراجع لحزب الخضر فرصة التقدم، مستفيداً من خطاب وسّع فيه أجندته لتتجاوز القضايا البيئية، وتشمل ملفات المعيشة، وتشريع المخدرات، ودعم القضية الفلسطينية، إلى جانب التركيز على العدالة الاجتماعية.
وفي خطاب الفوز، خاطبت سبنسر سكان الدائرة قائلة: "إلى الناس هنا في غورتون ودينتون الذين يشعرون بالتهميش والعزلة: أنا أراكم وسأقاتل من أجلكم"، كما اعتذرت لزبائنها في مهنتها مؤكدة أنها ستضطر لإلغاء بعض المواعيد لأنها "متوجهة إلى البرلمان".
من جهتها، وصفت جيني جونز، عضوة حزب الخضر في مجلس اللوردات، النتيجة بأنها "زلزال سياسي حقيقي"، فيما رأى محللون أن الفوز يعكس اتساع قاعدة الحزب وتركيزه المتزايد على قضايا الحياة اليومية إلى جانب البيئة.
ولا يمثل هذا الانتصار ضربة لحزب العمال فحسب، بل أيضاً لحزب الإصلاح بقيادة نايجل فراج، الذي رغم تصدره استطلاعات الرأي الوطنية لعدة أشهر، أخفق في انتزاع المقعد. وقال فراج إن الانتخابات كانت انتصاراً واضحاً "للتصويت الطائفي"، فيما اعتبر جودوين أنه سيواصل الترشح في الانتخابات العامة المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذه النتيجة تمثل إنذاراً مبكراً لحزب العمال قبل الانتخابات المحلية المقبلة، وتؤكد تسارع إعادة تشكيل المشهد السياسي البريطاني، مع تراجع هيمنة الحزبين التقليديين على الحياة السياسية في البلاد.