عرب لندن
تبدأ الحكومة البريطانية اعتبارًا من الاثنين تنفيذ تغييرات جوهرية على نظام اللجوء، تقضي بمنح اللاجئين الجدد حماية مؤقتة بدلًا من الإقامة شبه الدائمة، في خطوة تُعد من الأكبر منذ جيل كامل.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” من المقرر أن تعلن وزيرة الداخلية شبانة محمود أن أي طالب لجوء يحصل على صفة لاجئ سيخضع لمراجعة ملفه كل 30 شهرًا، وقد يُعاد إلى بلده إذا اعتُبر آمنًا. ويُستثنى من ذلك الأطفال غير المصحوبين بذويهم. ويدخل القرار حيّز التنفيذ دون تصويت برلماني كونه تعديلًا على قواعد قائمة.
وكانت السياسة السابقة تمنح اللاجئين إذن إقامة أولي لمدة خمس سنوات. كما تقترح الحكومة، ضمن إصلاحات تحتاج إلى تشريع، مضاعفة المدة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة من خمس إلى عشر سنوات لمعظم المهاجرين، وقد تمتد إلى 20 عامًا في حالة اللاجئين.
وخلال زيارة إلى الدنمارك، أشارت محمود إلى أنها تستلهم تجربة الحزب الاشتراكي الديمقراطي هناك، الذي شدد سياسات الهجرة ونجح في مواجهة تحدٍ انتخابي من حزب يميني شعبوي. وكانت الدنمارك قد انتقلت من منح سبع سنوات حماية مع مسار للإقامة الدائمة إلى مراجعة ملفات اللاجئين كل عامين على الأقل.
وفي تصريحات لـ"بي بي سي"، قالت محمود إن الحكومة "تنتقل من افتراض دائم إلى وضع مؤقت"، معتبرة أن ذلك سيقلل من جاذبية البلاد للمهاجرين غير النظاميين، مضيفة أنها تريد "تغيير الحسابات في أذهان من يفكرون في ركوب القوارب"، وأن النظام سيكون "أكثر صرامة للقادمين بطرق غير قانونية".
غير أن الخطوة أثارت انتقادات داخل حزب العمال، حيث اتهمها بعض النواب بتبني خطاب مشابه لحزب الإصلاح، خاصة بعد خسارة مقعد غورتون ودينتون لصالح حزب الخضر. كما حذر عمران حسين من منظمة مجلس اللاجئين من أن المراجعات الدورية ستزيد الأعباء المالية وتؤثر سلبًا على اندماج اللاجئين، إذ قد يشعرون بعدم الاستقرار رغم قبول طلباتهم.
من جانبها، شددت محمود على أن الإصلاحات ضرورية لاستعادة الثقة في نظام الحدود، مؤكدة التزامها بإنهاء استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء ونقلهم إلى مراكز إقامة أساسية مماثلة لما شاهدته في الدنمارك. وأقرت بأن الفشل في تنفيذ هذا التعهد قد يكلّف حزب العمال الانتخابات المقبلة.
وفي ما يتعلق بعبور القناة الإنجليزية، يطالب حزب الإصلاح والمحافظون بالانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لوقف القوارب الصغيرة، وهو ما ترفضه محمود، مع سعيها لتعديل تفسير الاتفاقية لتسهيل الترحيل. وتشير البيانات إلى أن 41,472 مهاجرًا عبروا القناة في قوارب صغيرة عام 2025، بزيادة تقارب خمسة آلاف عن العام السابق.
كما عبّر نحو 40 نائبًا عماليًا عن قلقهم من تطبيق بعض التعديلات بأثر رجعي على المهاجرين المقيمين بالفعل، معتبرين ذلك "غير بريطاني"، ومحذرين من تأثيره المحتمل على نقص العمالة، خصوصًا في قطاع الرعاية.