عرب لندن
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقاداته لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب رفض لندن السماح لواشنطن بشنّ الضربات الأولية على إيران انطلاقاً من قواعد بريطانية، قائلاً: "هذا ليس ونستون تشرشل الذي نتعامل معه".
ورغم أن الحكومة البريطانية وافقت لاحقاً على استخدام قاعدة دييغو غارسيا لاستهداف منشآت صاروخية إيرانية، فإن ترامب أعرب عن استيائه من تأخر القرار، معتبراً أن بريطانيا لم تكن متعاونة بما يكفي. وخلال 24 ساعة، كرر انتقاداته ثلاث مرات، ما يعكس توتراً متزايداً بين الحليفين.
وفي مقابلة مع صحيفة "ذا صن"، قال ترامب إن العلاقة مع المملكة المتحدة "لم تعد كما كانت"، فيما صرّح لصحيفة "التلغراف" بأن ستارمر استغرق وقتاً طويلاً للموافقة على استخدام القواعد. وأمام الصحافيين في المكتب البيضاوي، خلال لقاء جمعه بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وصف بريطانيا بأنها كانت "غير متعاونة جداً"، في إشارة إلى دييغو غارسيا، مضيفاً أن التأخير أجبر القوات الأميركية على الطيران لساعات إضافية.
كما انتقد ترامب إسبانيا وهدد بقطع التبادل التجاري معها بعدما منعت استخدام قواعدها في أي هجوم على إيران، واصفاً موقفها بأنه "سيئ للغاية".
في المقابل، دافع ستارمر عن قراره أمام مجلس العموم، مشدداً على أن بلاده لا تؤمن بـ"تغيير الأنظمة من السماء"، ومعرباً عن شكوكه حيال العملية الأميركية في طهران ومدى قانونيتها. وقال إن من واجبه اتخاذ ما يراه في مصلحة بريطانيا الوطنية، مؤكداً تمسكه بالقرار.
وأوضح أن لندن سمحت باستخدام دييغو غارسيا وقاعدة "راف فايرفورد" لأغراض دفاعية فقط، بهدف حماية المواطنين والقوات البريطانية، إضافة إلى حلفاء في الشرق الأوسط تعرّضوا لضربات إيرانية رداً على الهجمات الأميركية–الإسرائيلية.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” قالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني إميلي ثورنبيري إنها تتساءل عما كان ونستون تشرشل سيقوله عن ترامب، مضيفة: "هو بالتأكيد ليس فرانكلين روزفلت".
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة YouGov أن 49% من البريطانيين يعارضون الضربات الأميركية على إيران مقابل 28% يؤيدونها. كما عارض 50% استخدام القواعد الجوية البريطانية لتنفيذ الهجمات، حتى لو اقتصر الاستهداف على مواقع صاروخية، في حين أيد 32% ذلك.
وكان ترامب قد قارن موقف ستارمر بدعم فرنسا للضربات ومساندة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، معتبراً أن العلاقة مع لندن تمرّ بمرحلة مختلفة. كما دعاه إلى تغيير سياساته في ملفات جزر تشاغوس، والتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، والهجرة، وادعى زوراً وجود محاكم للشريعة في لندن.