عرب لندن
قد تشهد فواتير الطاقة المنزلية في المملكة المتحدة ارتفاعًا بمقدار 160 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا اعتبارًا من يوليو/تموز، بعد أن دفع الصراع السرائيلي الإيراني أسعار الغاز إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات.
ووفقًا لتحليل أجرته شركة "كورنوال إنسايت" Cornwall Insight، قد تصل تكاليف الطاقة المنزلية النموذجية إلى 1800 جنيه إسترليني سنويًا بموجب سقف الأسعار الفصلي الذي حددته الحكومة.
وبحسب موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian أوضحت الشركة أن ارتفاع الأسعار يأتي بعد أن تضاعفت أسعار الغاز في المملكة المتحدة في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وردت طهران بوقف شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز. وقد توقعت كورنوال إنسايت زيادة بنسبة 10% في تكاليف الطاقة المنزلية نتيجة هذه الاضطرابات.
وستظل تكلفة وحدة الغاز والكهرباء ثابتة خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يوليو/تموز بعد أن حددت هيئة تنظيم الطاقة (أوفجيم) سقف الأسعار عند 1641 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا، وهو أقل بمقدار 117 جنيهًا عن الحد الأقصى للفترة من يناير إلى مارس، لكنه دون الحد السنوي المخفض البالغ 150 جنيهًا الذي وعدت به وزيرة المالية، راشيل ريفز، في ميزانية العام الماضي.
وتخطط هيئة Ofgem لإعادة حساب التكاليف التي يتحملها موردو الطاقة للربع القادم، مع الأخذ في الاعتبار الارتفاع الأخير في أسعار السوق.
وفي وقتٍ سابق، شهدت محطات الوقود في المملكة المتحدة زيادة في أسعار البنزين بمقدار 2.5 بنس لكل لتر منذ السبت، فيما ارتفع سعر الديزل بأكثر من 3 بنسات بعد تجاوز النفط العالمي 81 دولارًا للبرميل. وتعتمد المملكة المتحدة بشكل كبير على الغاز لتوليد الكهرباء، مع محدودية سعة التخزين، ما جعلها واحدة من الأسواق الأعلى ارتفاعًا عالميًا.
وصرح جوناثان بريرلي، الرئيس التنفيذي لـOfgem، أمام البرلمان بأن من السابق لأوانه التكهن بمستوى ارتفاع فواتير الطاقة، إذ سيعتمد ذلك على مدة استمرار أسعار الجملة المرتفعة.
وأضاف أن أي إغلاق طويل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية و20% من شحنات الغاز، سيؤدي إلى "ضغط تصاعدي كبير" على الفواتير، مشيرًا إلى أن المملكة المتحدة في وضع أقوى بكثير مما كانت عليه قبل أزمة روسيا وأوكرانيا بفضل تنوع مصادر الغاز لديها.
وأكد وزير الطاقة، إد ميليباند، أن الحكومة تواصل مراقبة الوضع في أسواق النفط والغاز. وقال: "الصراع في الشرق الأوسط يُذكّرنا بأن السبيل الوحيد لتحقيق أمن الطاقة في المملكة المتحدة هو التخلص من اعتمادنا على الوقود الأحفوري والتحول إلى الطاقة النظيفة المحلية".
وأشار إلى أن تراخيص بحر الشمال الجديدة لن تخفض الفواتير فورًا، رغم دور بحر الشمال المستمر في مزيج الطاقة البريطاني. واجتمعت وزيرة المالية ريفز مع مسؤولي بحر الشمال لمناقشة تأثير الاضطرابات على الأسواق العالمية، مؤكدة التزامها بإلغاء ضريبة أرباح الطاقة رغم الأزمة.
وحذّر خبراء السوق من أن اعتماد المملكة المتحدة على واردات الغاز للتدفئة وتوليد الكهرباء، إلى جانب انخفاض سعة التخزين، يجعلها أكثر عرضة لتقلبات السوق مقارنة بالدول الأوروبية القارية. وقال أندرياس شرودر من ICIS: "الفرق الكبير بين بريطانيا وأوروبا يكمن في سعة التخزين، حيث تساعد المخزونات الوفيرة في وسط أوروبا على حماية السوق من صدمات الأسعار العالمية".
وأضاف توم مارزيك-مانسر من شركة وود ماكنزي أن إغلاق آخر محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم يقلص قدرة المملكة المتحدة على التحول من الغاز إلى الفحم عند الحاجة، كما يحدث في بعض الدول الأوروبية.
من جهته، قال كريغ لوري من كورنوال إنسايت: "هذه الأحداث تؤكد على أهمية زيادة توليد الطاقة المتجددة محليًا لتقليل الاعتماد على أسواق الغاز العالمية المتقلبة وحماية الأسر من صدمات الأسعار المستقبلية".