عرب لندن 

 تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً سياسية متزايدة للمطالبة بإلغاء زيارة الدولة المرتقبة للملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب موجة جديدة من الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء كير ستارمر. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” تأتي هذه التحركات وسط اتساع فجوة الخلاف في "العلاقة الخاصة" بين البلدين، مدفوعةً بتباين المواقف تجاه العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث اعتبر زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، إد ديفي، أن المضي قدماً في الزيارة سيمثل "انقلاباً دبلوماسياً ضخماً" لترامب لا ينبغي منحه لشخص يستمر في توجيه الإهانات لبريطانيا والإضرار بمصالحها الوطنية.

وتصاعدت حدة السجال السياسي بعد وصف ديفي للحملة العسكرية الأمريكية في المنطقة بأنها "حرب غير قانونية" تسببت في زعزعة استقرار الشرق الأوسط ورفعت أعباء المعيشة على الأسر البريطانية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. 

وفي الوقت الذي كان فيه الملك تشارلز يستعد للمشاركة في خدمة يوم "الكومنولث" في كنيسة وستمنستر، دعا ديفي رئيس الوزراء بوضوح لتقديم النصح للملك بإلغاء رحلة أبريل، مؤكداً أن تقديم مظاهر التكريم الملكي لترامب يعد مكافأة غير مستحقة لرئيس يهاجم الحلفاء علناً.

ولم تقتصر هذه الضغوط على المعارضة فحسب، بل امتدت لتشمل نواباً من "المقاعد الخلفية" في حزب العمال الحاكم، الذين طالبوا بضرورة تقييم الجدوى السياسية للزيارة ومدى قدرة الملك على التأثير في توجهات واشنطن.

من جانبه، رد "داونينج ستريت" بحذر على هذه المطالب، حيث أكدت الحكومة أن موعد الزيارة لم يتم تأكيده رسمياً بعد، بينما انتقد وزير المجتمعات ستيف ريد تدخل إد ديفي في شؤون الترتيبات الملكية، واصفاً إياها بالأمر "غير المناسب". 

وتزامن هذا الجدل مع تصريحات لافتة لرئيس الوزراء كير ستارمر أمام البرلمان، أكد فيها أن لندن لا تؤمن بـ "تغيير الأنظمة من الجو"، في إشارة واضحة لرفض استراتيجية القصف الأمريكي، وذلك رغم سماح بريطانيا للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها لأغراض الدفاع الجماعي.

وعلى الرغم من التوتر العلني وتبادل الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث سخر ترامب من الحاجة لشركاء "ينضمون للحروب بعد تحقيق النصر"، إلا أن قنوات التواصل الدبلوماسي لم تنقطع تماماً.

فقد كشف متحدث باسم الحكومة عن اتصال هاتفي جرى بين ستارمر وترامب الأحد الماضي، بحثا خلاله التعاون العسكري وسبل دعم الاستقرار الإقليمي، كما قدم ستارمر تعازيه في مقتل ستة جنود أمريكيين، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين حماية السيادة الوطنية وضمان استمرار التحالف الاستراتيجي التاريخي بين لندن وواشنطن.

السابق لأول مرة: بريطانيا توجه تهماً بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" لضابط مخابرات سوري سابق!
التالي رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ينتقد ستارمر: "كان يجب دعم ترامب منذ البداية" في إيران