عرب لندن
في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة الخدمات الحكومية رقمياً، أعلنت الحكومة البريطانية عن تفاصيل مشروع الهوية الرقمية الوطني الذي تقدر تكلفته بـ 1.8 مليار جنيه إسترليني.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان "The Guardian” أكد دارين جونز، السكرتير الأول لرئيس الوزراء، أن نطاق عمل التطبيق سيكون محدوداً للغاية خلال الفترة الحالية، على أن تقتصر استخداماته قبل الانتخابات العامة المقبلة على مهام إدارية محددة.
وأوضح جونز أن البداية ستكون بسيطة، حيث ستتاح خدمات مثل دفع ضريبة المركبات وبعض المهام الإدارية الأخرى بحلول نهاية الولاية البرلمانية الحالية، بينما سيتم تفعيل ميزة "التحقق من الحق في العمل" بحلول عام 2029. وأشار الوزير إلى أن "الجوائز الكبرى" للمشروع – كربطه بأنظمة رعاية الأطفال، كشوف المعاشات التقاعدية، وبيانات مصلحة الضرائب (HMRC) – قد أُجلت لتكون ضمن أجندة الولاية البرلمانية القادمة، وذلك لمنح الوقت الكافي لتأسيس بنية تحتية تقنية قوية.
وشهد المشروع تحولاً جوهرياً في مساره؛ فبعد أن روّج رئيس الوزراء كير ستارمر في البداية لفكرة جعل الهوية الرقمية وثيقة إلزامية للحد من عمل المهاجرين غير الشرعيين، عدلت الحكومة عن هذا التوجه. ويشدد الوزراء الآن على أن الهدف هو "تحسين الخدمات العامة" وجعلها أكثر سهولة، للقضاء على ما وصفه جونز بـ "عدم الإنصاف"، حيث يتمكن الأفراد "المُلحّون" أو الذين يملكون الوقت والقدرة على التعامل مع البيروقراطية من تجاوز الطوابير على حساب الآخرين.
وفي محاولة للتعامل مع انقسام الرأي العام – حيث تشير الاستطلاعات إلى معارضة 40% من المواطنين مقابل تأييد 32% – أطلقت الحكومة مشاورات عامة لمدة ثمانية أسابيع. تتضمن هذه العملية تشكيل "لجنة شعبية" من 100 مواطن جرى اختيارهم عشوائياً، وسيتاح لهم التصويت على المشروع في ختام المشاورات.
كما تعهدت الحكومة بوضع "ضوابط وتوازنات" قانونية تضمن استدامة الرقابة؛ حيث صرح جونز بأن أي حكومة مستقبلية ترغب في إضافة خدمات جديدة للتطبيق ستكون ملزمة بالعودة إلى البرلمان للحصول على موافقة تشريعية، وذلك منعاً للتوسع غير المنضبط في استخدام البيانات.