عرب لندن
يشهد مغتربو دبي موجة من القلق والهجرة الجماعية، حيث أعلن العديد منهم أنهم سيغادرون الإمارة ولن يعودوا أبدًا، بعد أن تلاشت أحلامهم بالإعفاء الضريبي نتيجة الحرب، وبدأت السلطات في مقاضاة من ينشرون مقاطع فيديو لهجمات الصواريخ. ويؤكد المغتربون أنهم يتركون دبي خوفًا على حياتهم، ورؤية أعمالهم تدمر بينما تتساقط الصواريخ على الإمارات العربية المتحدة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الديلي ميل" Dialy Mail، تحطمت صورة دبي التي رُسمت بعناية كملاذ ضريبي يجذب المؤثرين من مختلف أنحاء العالم وآلاف البريطانيين الباحثين عن طقس دافئ وشوارع آمنة، وأصبح بعض سكانها يصفون المدينة اليوم بأنها «انتهت».
وتتعرّض الإمارة، التي تضم نحو 240 ألف مغترب بريطاني، من بينهم ريو وكيت فرديناند، ولويزا زيسيمان، وبيترا إيكلستون، لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية متواصلة، بالتزامن مع ضرب النظام الإيراني حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وتمثل دبي هدفًا لثلثي الصواريخ الإيرانية، وهزت ثلاثة انفجارات ضخمة المدينة صباح الأربعاء، ما أدى إلى أضرار في المطار الدولي. أُصيب أربعة أشخاص بجروح بعد أن أصابت طائرتان مسيرتان مبنى الركاب، بينما ألغت شركات الطيران الكبرى جميع رحلاتها إلى المنطقة لأسابيع. وحتى فندق فيرمونت الشهير عالميًا في نخلة جميرا لم يسلم من القصف، في حين أخلت بنوك غربية، من بينها ستاندرد تشارترد وسيتي، مكاتبها بسبب تهديدات الجمهورية الإسلامية بأن تكون الهدف التالي لهجوم جوي.
وقُتل أربعة أشخاص حتى الآن، وفرّ عشرات الآلاف من السكان والسياح منذ بدء النزاع. ويواجه من تبقى في دبي ملاحقة قضائية إذا نشروا مقاطع فيديو تظهر الصواريخ، على الرغم من التنبيهات المستمرة التي تحذرهم من الاقتراب من النوافذ والبحث عن مأوى.
وتعتمد دبي على سكانها الوافدين، الذين يشكلون 90% من سكان المدينة، نظرًا لافتقارها لاحتياطيات نفطية ضخمة. وقد أطلقت السلطات حملة علاقات عامة تُسوّق للانفجارات على أنها "صوت أماننا" مع تحرك نظام الدفاع الجوي الإماراتي، لكنها لم تفلح في تهدئة المخاوف.
وقال جون ترودينجر، بريطاني مقيم في دبي منذ 16 عامًا، لصحيفة الغارديان: "لقد خفت بريق دبي تمامًا". وأوضح مدير مدرسة توظف أكثر من 100 معلم من المملكة المتحدة أن معظمهم يعانون من صدمة نفسية ويكافحون للتأقلم مع الحرب، ما دفعهم إلى الفرار وعدم العودة.
وأشار سائق التاكسي زين أنور إلى أن سيارته دُمّرت في هجوم صاروخي، وأضاف: "لم أعد أرغب في البقاء في دبي، فلا عمل، ولا نكسب شيئًا منذ بدء هذه الحرب، ولا أرى السياحة تعود. كثير من سائقي التاكسي مثلي يفكرون في الانتقال إلى بلد آخر. الجميع يعلم أن دبي انتهت".
وواصلت إيران قصف المدينة بإطلاق 1700 قذيفة خلال أسبوعين، على الرغم من تدمير 90% منها بواسطة الدفاعات الجوية. وصُوّرت طائرة بدون طيار وهي تطلق سحابة ضخمة من الدخان بالقرب من المطار يوم السبت. وأصر المكتب الإعلامي الرسمي لحكومة دبي على عدم وقوع أي حادث في المطار، بينما تشدد قبضتها على من ينشرون مقاطع فيديو تُظهر الأضرار.
ووجهت السلطات الإماراتية اتهامات بارتكاب جرائم إلكترونية إلى 21 شخصًا لنشرهم مقاطع تُظهر صواريخ وانفجارات، بما في ذلك مواطن بريطاني قام بتصوير صواريخ مرتفعة وحذف المقطع فورًا. ويواجه منشئو المحتوى الذين ينشرون "معلومات مضللة" عقوبة السجن، وصرحت الشرطة بأن من ينشر أي شيء يتعارض مع البيانات الرسمية أو "يُثير الذعر العام" قد يُسجن لمدة عامين مع غرامة تصل إلى 40 ألف جنيه إسترليني.
وفي الوقت نفسه، نشر بعض المؤثرين في دبي سلسلة من المنشورات التي تُشيد بالحكومة، وسط مزاعم بأن بعضهم يتقاضى أموالًا مقابل نشر "دعاية". وكان رد المؤثرين، الذين يتابعهم مئات الآلاف، نشر صور لحاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مع عبارة: "أنا أعرف من يحمينا"، متضمنة سؤالًا للمشاهدين: "هل أنتم خائفون؟" قبل عرض الصور.
ويحتاج منشئو المحتوى للعمل في دبي إلى ترخيص رسمي، وقد هددت الحكومة بالسجن لأي شخص ينشر معلومات "تؤدي إلى إثارة الذعر". ويعتقد أن هذا الموقف الصارم شجّع المؤثرين على فرض رقابة ذاتية، حيث طغت المنشورات المؤيدة للنظام على مقاطع الفيديو التي توثق الهجمات الإيرانية.
وخلال الأيام الأولى للصراع، شنت الحكومة حملة قمع ضد "الصحفيين المواطنين" الذين أعادوا نشر لقطات للهجمات الأولى، بما فيها غارة بطائرة مسيّرة على فندق فيرمونت نخلة جميرا. وردّ المكتب الإعلامي لحكومة دبي بادعاء نشر صور قديمة لحوادث حريق سابقة لإثارة الخوف بين السكان.
وقالت كيت فرديناند إنها شعرت بالحنين للوطن ومعاناتها بعد انتقالها للشرق الأوسط، لكنها تراجعت عن موقفها، متباهية بأن أطفالها يتعلمون أشياءً "لن يتعلموها في المملكة المتحدة". ونشرت لويزا زيسيمان منشورًا ساخراً من السياح الذين فرّوا من دبي، فيما أشادت بيترا إيكلستون باهتمام الإمارة بالسلامة وترحيبها بالمقيمين.
واعترف المؤثر البريطاني بن موس بأنه يخشى العقوبة أكثر من الصواريخ، وقال صانع محتوى من واندزورث: "أشعر بالأمان التام بفضل الدفاعات الجوية الإماراتية، لكن القوانين قد تُثير قلقي أحيانًا، لذا أحرص دائمًا على التفاؤل. أخشى التعرض للغرامة أو السجن لنشر محتوى غير لائق أكثر من خوفي من الصواريخ والطائرات الإيرانية."
وصُوّرت صباح الخميس فجوة كبيرة في أحد المباني الشاهقة بعد غارة بطائرة مسيّرة، كما تعرضت سفينة لهجوم قبالة ميناء جبل علي، في ظل استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز بالقوة، مما ألحق ضررًا بالاقتصاد العالمي.