عرب لندن

حذر الاتحاد الوطني للمزارعين من أن المزارعين في المملكة المتحدة قد يصبحون "ضحايا جانبيين" نتيجة تصاعد الحرب الأمريكية على إيران، الأمر الذي يهدد ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب زيادة تكاليف الوقود والأسمدة. يأتي ذلك في وقت لا يزال مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي جنوب إيران، مغلقًا فعليًا، ما أثر على حركة الإمدادات العالمية.

وبحسب موقع صحيفة “الإندبندت” The Independent أدت هذه الاضطرابات إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، المستخدمة في زراعة الحبوب والخضراوات، إلى جانب زيادة تكاليف الوقود اللازم لتشغيل المعدات الزراعية. فقد ارتفع سعر اليوريا، وهو نوع من السماد النيتروجيني، بنسبة 33.7% خلال الشهر الماضي، وبنسبة 54.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 كما أُغلقت عدد من مصانع الأسمدة في الشرق الأوسط لعدم قدرتها على تأمين المواد اللازمة للإنتاج، مع اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي الذي يمثل 60 إلى 80% من تكاليف إنتاج الأسمدة النيتروجينية.

وأوضح المزارع ريتشارد هيدي، من باكينغهامشير، أنه سيضطر إلى رفع سعر طن الحبوب من 170 جنيهًا إسترلينيًا إلى 220 جنيهًا إسترلينيًا بعد الحصاد لتغطية التكاليف المرتفعة، مؤكداً أن غياب الأسمدة سيؤدي إلى نقص في مغذيات التربة وانخفاض غلة المحاصيل.

ويُمر عبر مضيق هرمز نحو 30 إلى 35% من إمدادات الأسمدة النيتروجينية العالمية، بالإضافة إلى نحو 40 إلى 45% من صادرات الكبريت، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة يؤثر بسرعة على السوق الزراعية العالمية، رغم دور شركات رئيسية مثل شركة قطر للأسمدة وشركة سابك السعودية وشركة فيرتيغلوب الإماراتية في ضمان استمرارية الإمدادات.

وأكد رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، توم برادشو، أن تقلبات أسعار الطاقة العالمية تؤثر بشكل كبير على سلاسل الإمداد الغذائي في المملكة المتحدة، مضيفًا أن الحكومة تراقب الوضع عن كثب لضمان حماية المزارعين والمجتمعات الريفية. وشدد على أهمية الشفافية والعدالة في أسعار الوقود والأسمدة، خصوصًا مع بدء موسم الزراعة والرعي الربيعي.

وحذرت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس من أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد من تكاليف النقل، ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية مثل الرز والقمح، متوقعة ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا بنحو 2% هذا العام، مع زيادة أسعار الأسمدة بنحو 20% للربع الثاني من 2026.

وأكدت الحكومة البريطانية، في بيان صحفي، أنها تتابع الوضع عن كثب، وأنها تعمل مع الاتحاد الوطني للمزارعين والجهات المعنية لمواصلة جمع المعلومات وتقييم تأثير النزاع الإيراني على قطاع الزراعة والغذاء، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمعات الريفية وضمان استقرار الإمدادات الغذائية.

وفي تطور دولي، أصر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على أن مضيق هرمز "مفتوح للعبور" رغم الهجمات الأخيرة على السفن، بينما أعلن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد لإيران، عزمه إبقاء المضيق مغلقًا ردًا على الضربات الأمريكية الإسرائيلية المستمرة، في وقت لا تزال الولايات المتحدة تستمر في عملياتها ضد إيران.

التالي تجار الوقود يحذرون: تصريحات الوزراء تعرض موظفي المحطات للإساءة