عرب لندن
تصاعدت حدة التوترات في منطقة الخليج العربي عقب دعوة صريحة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته "تريث سوشيال"، طالب فيها المملكة المتحدة وحلفاء دوليين مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية بنشر قطعهم الحربية فوراً في مضيق هرمز.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يأتي هذا التحرك في محاولة لكسر حالة الإغلاق الفعلي التي يواجهها المضيق، وهو الشريان الذي يضخ خُمس إمدادات النفط العالمي بواقع 20 مليون برميل يومياً، حيث تسببت الهجمات المتبادلة منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران قبل أسبوعين في شلل الملاحة وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة العالمية.
وفي معرض تبريره للتدخل العسكري، أكد ترامب أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، إلا أنه حذر من قدرة طهران "المهزومة" على تنفيذ هجمات يائسة عبر الألغام أو الطائرات المسيرة. وتعهد ترامب بمواصلة استهداف السواحل والزوارق الإيرانية لضمان بقاء الممر "آمناً وحراً"، وهي تصريحات قوبلت برفض إيراني قاطع وصفها بـ "الأكاذيب المفبركة"، مؤكدة أن قدراتها الدفاعية لم تمس كما يروج الجانب الأمريكي.
وعلى الجانب الآخر، تبرز فجوة في التنسيق بين واشنطن ولندن؛ فبينما يضغط ترامب للمشاركة، يتمسك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بقرار بلاده السابق بعدم الانضمام للضربات الأولية التي أدت لمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، مؤكداً أمام البرلمان أن أولويته هي "المصلحة الوطنية البريطانية".
وأثار هذا الموقف الحذر حفيظة ترامب الذي سخر من ستارمر في تدوينة سابقة، معتبراً أن بريطانيا تحاول اللحاق بركب الصراع بعد أن حسمت واشنطن المعركة، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة للدعم العسكري البريطاني لكنها "ستتذكر هذا الموقف".
ميدانياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً مع تحذيرات القادة العسكريين؛ حيث يرى الأدميرال المتقاعد نيل موريسيتي، الخبير في تأمين الملاحة بالمنطقة، أن المخاطر الحالية بلغت حداً يجعل من المستحيل ضمان سلامة ناقلات النفط حتى مع وجود مرافقة عسكرية.
ورغم تحرك المدمرة البريطانية (HMS Dragon) باتجاه المتوسط، إلا أن وزارة الدفاع البريطانية لا تزال تدرس "مجموعة من الخيارات" مع شركائها، وسط تخوفات من أن الانجرار خلف الرؤية الأمريكية قد يؤدي إلى استنزاف عسكري في منطقة محفوفة بالمخاطر الأمنية غير المحسوبة.