عرب لندن
يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطاً مزدوجة بين حليف عسكري يضغط للتصعيد، وشارع محلي يغلي اقتصادياً.
حيث كشف استطلاع حديث أجراه معهد "يوجوف" لصالح "سكاي نيوز" عن موقف شعبي حازم؛ إذ يعارض 70% من الناخبين انضمام المملكة المتحدة إلى الهجوم العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، مقابل تأييد ضئيل لا يتجاوز 17%.
وحسب ما ذكرته شبكة سكاي نيوز “Sky News” يعكس هذا الرفض ارتياحاً شعبياً لمقاومة ستارمر محاولات الرئيس دونالد ترامب لجر لندن إلى عمق الصراع، خاصة وأن 57% من المستطلعين يرون أن واشنطن أخطأت أصلاً في اللجوء للعمل العسكري الذي يراه كثيرون تهديداً للأمن العالمي بدلاً من تعزيزه.
وعلى الجبهة الداخلية، يبدو أن القلق من تداعيات الحرب الاقتصادية يطغى على المشهد، حيث يطالب 84% من الناخبين بتدخل حكومي عاجل لخفض أسعار الطاقة لجميع الأسر، وهي نسبة تفوق المطالبين بدعم الفئات الأكثر فقراً فقط.
ويمتد هذا القلق ليشمل قطاع الأعمال أيضاً، حيث يرى 75% ضرورة اتخاذ إجراءات لحماية الشركات غير المشمولة بسقف الأسعار، تزامناً مع تضاعف أسعار زيت التدفئة منذ اندلاع النزاع، مما جعل الدعم الحكومي الأخير البالغ 53 مليون جنيه إسترليني يبدو غير كافٍ في نظر الكثيرين أمام حجم الأزمة.
وتضع هذه المعطيات حكومة ستارمر أمام اختبار حقيقي لموازنة تحالفاتها الدولية مع احتياجات الداخل؛ فبينما يمنحه الرأي العام تفويضاً لتجنب التصعيد العسكري، فإنه يطالبه في المقابل بحماية اقتصادية شاملة.
ومع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب، ستجد الحكومة نفسها مجبرة على تقديم حزم دعم تتجاوز الفئات الأكثر احتياجاً لتشمل الطبقة المتوسطة وقطاع الأعمال، لتفادي انفجار أزمة معيشية كبرى قد تعصف بشعبيتها التي بدأت تشهد انقساماً واضحاً حول كفاءة إدارتها للأزمة الحالية.