عرب لندن
حذر دبلوماسيون وسياسيون بريطانيون من أن العلاقة بين رئيس الوزراء كير ستارمر والرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تكون "ميؤوسًا منها"، بعد أن سخر ترامب من ستارمر خلال غداء عيد الفصح بالبيت الأبيض، مستهزئًا باستشارته فريقه بشأن القرارات العسكرية، ما أدى إلى تدهور العلاقات الأمريكية-البريطانية إلى مستوى جديد.
ووفقاً لموقع صحيفة “الغارديان” The Guardian، أظهر مقطع فيديو نشر لاحقًا على وسائل التواصل الاجتماعي ترامب يقلد ستارمر بصوت ضعيف، قائلاً إن المملكة المتحدة "ليست أفضل حليف لنا"، في إشارة إلى رفض رئيس الوزراء السماح باستخدام القواعد البريطانية للضربات الأمريكية على إيران.
وأكد ترامب أيضًا على موقفه من حاملات الطائرات البريطانية القديمة، متهمًا ستارمر بالمماطلة في إرسالها، رغم أن مصادر في داونينج ستريت أكدت أن بريطانيا لم تُعرض أي سفن ولم يُطلب منها ذلك.
ورغم الانتقادات، أكد دبلوماسيون بريطانيون أن ستارمر يتخذ النهج الصحيح بعدم الرضوخ للضغط الأمريكي المباشر، مشيرين إلى أنه يحتاج الآن لتعزيز العلاقات مع كندا وأستراليا والدول الأوروبية الأخرى لتعويض الضرر الذي لحق بعلاقته مع ترامب.
وقال دبلوماسي سابق: "قد تهدأ الأمور مستقبلاً، لكن العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني تعرضت لضربة قوية".
وتلقى ستارمر دعماً من داخل حزب العمال، حيث أكدت نائبة الحزب إميلي ثورنبيري أن رئيس الوزراء يتبع نهجًا حكيمًا بالاستماع لخبرائه قبل اتخاذ القرارات، وقالت: "اتخاذ قرارات السياسة الخارجية دون استشارة الخبراء يؤدي إلى مشاكل، مثل ما حدث عند إغلاق مضيق هرمز".
بدوره، وصف كيم داروش، مستشار الأمن القومي السابق، موقف ستارمر بأنه "صائب"، لكنه أضاف أن الهجمات المتكررة من ترامب قد تؤثر على العلاقات، وربما تتطلب إعادة بناء الثقة تدريجيًا من خلال زيارات ملكية أو جولات دبلوماسية مستقبلية.
وخلال الغداء نفسه، سخر ترامب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته، مؤكداً أن المواقف العدائية تجاه حلفاء المملكة المتحدة والولايات المتحدة تعكس طبيعة الرئيس الأمريكي "غير المتوقعة والمتقلبة"، ما يفرض على ستارمر الالتزام بالنهج القائم على مصلحة بلاده أولاً.
ورد رئيس الوزراء البريطاني على أسئلة لجنة الاتصال البرلمانية بالقول: "أركز بالكامل على ما يصب في مصلحة بلادنا، ولن أعتذر عن ذلك. مهما كانت الضغوط الخارجية، سأظل ملتزمًا بالمصلحة الوطنية"، مضيفًا: "أنا رئيس وزراء بريطانيا، ومهمتي اتخاذ القرارات الصعبة بما يخدم البلاد".